التنصت والتعقب أزمة ثقة في رأس الهرم السياسي الإسرائيلي
نشر بتاريخ: 2018-06-03 الساعة: 10:31
رام الله-اعلام فتح- أثارت تصريحات رئيس الموساد الأسبق تامير باردو حيال طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التنصت عليه إبان شغله لمنصب رئيس الموساد بالإضافة إلى التنصت على رئيس هيئة الأركان الأسبق بيني غانتس، موجهة من الانتقادات وردود الفعل بالساحة السياسية والأمنية، فيما أخذت القضية تأخذ منحى التشكيك إلى حد أزمة ثقة برأس الهرم السياسي.
وفي مقال للصحافي الإسرائيلي رونين برغمان نشره في مقالة له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ونقل مضمونه موقع عرب 48 ، يبحث تداعيات هذا الكشف على المستوى السياسي والأمني، فإن الحديث في هذه الحالة يدور حول أن نتنياهو كرئيس للحكومة، مخول أن يأمر بالتنصت على المواطنين الإسرائيليين لمدة عدة أشهر بالتنسيق مع المستشار القضائي للحكومة، على أن تيم تجديد هذه الأوامر في كل مرة.
وبالرجوع الى العامين 2012 و2013، فكانت المؤسسة الأمنية قد قامت بمشروع كبير وسري الذي طلب استثمارا كبيرا في القوى العاملة والمال. كان لأجزاء من المشروع العديد من الشركاء السريين، ولكن كل ذلك وآثاره قد تلاحظ على العشرات فقط.
واعتبر الصحافي أن تنياهو كان متخوفا للغاية من فضح المشروع والكشف عن مضامينه، كما أنه عزل جميع وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست، بما في ذلك معظم أعضاء اللجنة الفرعية للخدمات السرية، الذين من المفترض أن يتعرضوا لأي مواد سرية في البلاد. ومن أجل تمرير الميزانية، قام بتعيين عضوين من لجنة الشركاء السريين وممثلًا بالنيابة عنه في وزارة المالية.
لكن لم يكن بالإمكان المصادقة على جميع عمليات تحويل الميزانية بهذه الطريقة، وبالتالي فإن أول شيء فعله نتنياهو كوزير للمالية بعد أن أقال يائير لبيد وتولى منصب وزير المالية هو التوقيع على عملية تحويل الميزانية المعنية.
وبحسب المقال: "ففي عام 2013، ازداد قلق نتنياهو من التجسس الأجنبي في إسرائيل، وبدأ في اتخاذ تدابير أكثر تطرفًا لمنعه". وطبقا لأحد المصادر التي تتعامل مع أمن بيئة رئيس الحكومة، فإن نتنياهو أمر بفصل مكتب رئيس الحكومة بالكامل من الاتصال بالكوابل خلال اجتماعات حساسة معه، خوفا من أن يتم استخدام هذه الأجهزة للتغلغل والاختراق الإلكتروني الخارجي.
بالإضافة إلى ذلك، أمر بإقامة إخفاء جسدي للمناطق التي كانت متوقفة فيها قافلته حتى لا تتمكن الأقمار الصناعية من مراقبة مكان وجوده. "كان نتنياهو مقتنعا بأنهم كانوا يتجسسون عليه بكل الوسائل وفي كل زاوية" ، يقول مسؤول كبير سابق في جهاز الأمن العام "الشاباك".
ويعتقد برغمان أن نتنياهو كان خائفا للغاية من التسريبات حول المشروع الخاص، ولذلك عقد في عام 2013 اجتماعا مع المستشار القضائي للحكومة ورئيس "الشاباك" وغيرها من الهيئات، حيث طلب منهم دراسة وإجراء إجراءات صارمة خاصة لضمان عدم تسرب المعلومات من المشروع. جاء ذلك في سياق أزمة ثقة خطيرة بين نتنياهو وعناصر في المؤسسة الأمنية.
وفي هذا اللقاء، طلب نتنياهو من رئيس "الشاباك" مراقبة جميع الشركاء السريين في المشروع، لكنه لم يقل صراحة أنه يريد أن يتنصت ويتعقب رئيس الأركان غانتس ورئيس الموساد باردو، حيث كانوا بالتأكيد في قمة قائمة الشركاء السريين.
وقال برغمان في مقاله: "ما إذا كانت القائمة التي طالب بها نتنياهو كأهداف لمراقبة والتنصت تشمل أيضا الوزراء الذين كانوا شركاء في المشروع. إذا كان الأمر كذلك، فهذه مسألة أكثر حساسية وتعقيدا". واعترض كوهين على هذه المسألة لأسباب مختلفة، وبالتالي تم نقل المسألة إلى وزارة الأمن، التي لم تحظ في نهاية المطاف سوى باهتمام ضئيل، وفي الحقيقة "من المهم ملاحظة أن حقيقة وجود المشروع السري لم يتم تسريبها أبدا".
وقد أصدر رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" يورام كوهين بيانا عقب الكشف عن أوامر نتنياهو بالتنصت قال فيه: إن "التقارير الإعلامية حول تعليمات رئيس الحكومة التي أعطيت لي أثناء خدمتي كرئيس لجهاز" الشاباك "، هي التنصت إلى هواتف رئيس الأركان غانتس والموساد باردو. غير صحيحة".
مما اعتبر يختلف كليا عما نقله العديد من المقربين لكوهين، حيث كان هناك حديث عن إنكار تام. في البيان الثاني، يجب الانتباه إلى ما كتبه كوهين، وكلمة "محددة"، وأيضا إلى ما لم يكتبه، أنه تلقى أمرا من نتنياهو بالتنصت، وأنه اعترض على تنفيذه.
من جانبه قال رئيس الموساد الأسبق تامير باردو لصحيفة "يديعوت أحرونوت": إنه "لمدة خمس سنوات كرئيس للموساد، لم يظهر رئيس الحكومة أو يعبر عن أي انعدام ثقة على الإطلاق، بل على العكس، لقد تحدثت معه بانفتاح تام حول كل شيء أمامه وقبالة الكابينيت".
وعلى الرغم من ذلك، يرى برغمان أن ذلك يعد هذا حدثا غير عادي، بأن يأمر رئيس الحكومة بالتنصب ومراقبة مجموعة من الأشخاص الذين يتمتعون بالثقة الكبيرة من مجتمع الاستخبارات، والمؤسسة الأمنية، والمستوى السياسي.
وأضاف: "هم لا يحصلون على هذه الثقة من وقت لآخر، ولكن كل يوم وساعة، بلمس ومعاينة القضايا الحساسة طوال الوقت. إذا كان نتنياهو لا يؤمن ولا يثق بهم، فعليه أن يأمر بإجراء تحقيق معمق، على الفور، وإرسال الجميع إلى جهاز كشف الكذب".
وذكر أن الأمور لم تحدث في عام 2013، بل انتشرت في تربة سامة للغاية منذ بداية ولاية نتنياهو. في الخلفية كان الفشل منسوبا للموساد في دبي وشحذ الخلاف بين نتنياهو ومئير داغان فيما يتعلق باحتمال وقوع هجوم على إيران، فعلى المستوى الشخصي، لم يتفق نتنياهو وداغان.
وحسب مستشار الأمن القومي عوزي فإن نتنياهو لا يثق في أي شخص، لذا فقد قام بتحركات دبلوماسية سرية ولم يقدم تقارير إلى رؤساء مجتمع المخابرات، من لحظة إلى لحظة رأيت هاوية من انعدام الثقة بينه وبينهم.
يذكر أن هذه ليست هذه هي المرة الأولى في إسرائيل التي يتم فيها تسريب معلومات وأومر حيال المراقبة، والتنصت، لكن كل الأحداث السابقة تقع في شدة من مستوى انعدام الثقة الذي طوره نتنياهو تجاه رؤساء منظماته العسكرية والأمنية والاستخباراتية.
anw