الرئيسة/  مقالات وتحليلات

"مقاومة سلمية" أيضا..

نشر بتاريخ: 2026-06-13 الساعة: 23:36

 

 موفق مطر

 

"هنا كنا.. هنا باقون.. وهنا سنكون" جوهر وملخص تاريخنا وحقنا الطبيعي، حرص الرئيس ابو مازن على تذكير العالم بهذه الحقيقة، كلما وقف باسم الشعب الفلسطيني على منبر عربي أو دولي أممي، ويشهد منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة على ارادة شعب لن يكون إلا حراً مستقلا صاحب سيادة، مشاركا في تشكيل وتكوين البنية الحضارية للمنطقة كما كان عبر مراحل التاريخ التي تعاقبت على ارض وطنه فلسطين.

لن يكون المشروع الاستعماري- الصهيوني قدرا، وستبقى جذورنا التاريخية الثقافية الانسانية، التي باتت بعد إقرار بحقنا في قيام دولتنا الفلسطينية ذات السيادة في العام 2012 حقيقة راسخة في أعماق الأرض على سطحها وتحت قبة السماء، ففلسطين لمن لا يعلم مركز توازن هذا الجزء العظيم من العالم، وبدون الاستقرار والسلام القائم على عدالة الشرعية الدولية، ستبقى الاهتزازات والارتدادات قائمة  كتداعيات لزلزال المؤامرة الاستعمارية على الشعب الفلسطيني والجرائم والمجازر التي ارتكبت بحقه منذ مئة سنة، وأفظعها جريمة الحرب وضد الانسانية : التهجير والاستيطان الصهيوني ..أما اليوم فقد ثبت لشعوب الدنيا معنى عبارة :" الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت " التي اتخذتها الصهيونية الدينية قاعدة عملية لتطبيق نظام ابادة وتهجير صمم سلفا للاستيلاء على فلسطين وكنوز الحضارة الانسانية  في البلاد العربية شرقها وغربها وشمالها وجنوبها.. فهذا المشروع ليس أقوى من ارادة الشعب الفلسطيني، فقد صمد وجابه غزوات كثيرة هددت وجوده، ولكن علينا الاقرار أن القائم الآن هو الأخطر ليس على وجودنا، وإنما على مكانتنا في خريطة العالم الجغرافية السياسية، التي انتزعناها بفضل كفاح ونضال لم يتوقف منذ ادراك شعبنا لحقائق وأهداف المشاريع الاستعمارية المتعاقبة على وطننا فلسطين، وأحدثها المشروع الصهيوني الاستعماري الديني الارهابي الدموي.

لن يهزم المشروع الصهيوني المشروع الوطني الفلسطيني مادامت عقيدة الانتماء للوطن نابعة من العقل الجمعي للشعب الفلسطيني، متأصلة بثوابتها في فكر وثقافة وعمل وسلوك كل فرد منه، والإيمان بالحرية  والاستقلال كرؤية للمستقبل غير قابلة للشك، ذلك أن الوطن  البوصلة التي تحدد اتجاهات بصيرتنا في الحياة، ولأن هذا الشعب قادر على ابداع اشكال مقاومة مشروعة سلمية بلا حدود، لكن ليس قبل تكريس الفهم العميق لهذا المنهج، لاستكمال صياغة طبيعة حاضرنا ومستقبلنا كي نكون هنا للأبد، فاستكمال مهمة التحرر والبناء مقاومة سلمية، وتطبيق الانتماء الوطني باخلاص مقاومة سلمية، والعقلانية الواقعية في تخطيط وتنفيذ البرامج العملية العائدة فائدتها على الشعب والأرض وتعزيز مكانة وهيبة القانون (النظام العام) مقاومة سلمية، وإعلاء الحكمة في مضمون أي قرار، يعني توفير الاحتياط  اللازم للصبر على المشقات والمصاعب، فبلوغ الأهداف النبيلة وأولها الحرية يتطلب الحفاظ اولا على وجود روح الوطن، ومركزه العصبي، ومصدر حركته وقوته في مسارات الكون، إنه الانسان الطبيعي النابت من تربة ارضه، فالأرض يحميها ويحييها الانسان الحي بالمعرفة، والحق، والحكمة، والعمل الصالح، والصبر، فهذه عناصر ومقومات قوة شعبنا الحقيقية، ونعتقد يقينا أن تظاهر منظومة الاحتلال والاستعمار الصهيونية الدينية العنصرية ( اسرائيل ) والدعاية  المكثفة حول ( سلاح) هنا أو هناك كان قد وصل لايدي حامليه تحت سمع وبصر منظومة امن الاحتلال، إلا للتغطية على هدف تجريدنا من عناصر القوة التي ذكرناها، فهذه تمكننا من البقاء لأنها ليست وسيلة وإنما مقومات وأركان عقيدة قائمة على مبادئ لا يختلف عليها عاقلان في امة الانسان.

إن تحرر المجتمع من المفاهيم الخاطئة، والولاءات والانتماء لغير الوطن مقاومة سلمية، وتمكين كل مواطن من رؤية آفاق وملامح المستقبل مقاومة سلمية، وتطبيق مبادئ الحقوق والمساواة والعدل بين افراد المجتمع دون تمييز على اساس الجنس أو الدين مقاومة سلمية، و تعميم مبدأ حرية التفكير والحوار والنقاش وطرح التساؤلات، وتطبيق مبدأ وقوانين المساءلة مقاومة سلمية، وشطب كل الولاءات التي دون الولاء للوطن، وإعادة الاعتبار لقداسة النفس الانسانية ولطهارة دماء وروح الانسان اعظم مهمة للمقاومة السلمية، وأضف الى ذلك التحرر من الرغبات وسلطان الأنا الشخصية والفئوية والعصبوية مقاومة سلمية، وحتى نحقق المعنى الشامل للمقاومة السلمية وجعلها فعلا شعبية، لا بد من وضع كل ما سبق كعناوين لمناهج وتطبيقات عملية في برامج الجميع بدون استثناء، فالحياة على ارض الوطن هدفنا، لكنها لن تكون ذات قيمة ما لم نتوجها بالحرية والاستقلال والسيادة على عقولنا وضمائرنا وأفكارنا وأعمالنا وسلوكياتنا.. وبذلك سنبقى وسنكون حتما هنا.. كما كنا منذ بداية الحياة على الأرض.

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026