"مجلس السلام" يواجه تحديات تعيق تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة ...؟
نشر بتاريخ: 2026-04-17 الساعة: 03:11
د. هاني العقاد
مر أكثر من ثلاثة شهور على تشكيل مجلس السلام الخاص بإنهاء الحرب علي غزة وتحقيق السلام والذي كان قد أعلن عن تشكيله أواخر يناير من العام الحالي في (مؤتمر دافوس بسويسرا) ووجهت حينها دعوات للعديد من دول العالم لانضمام الى هذا المجلس مرفقة بشرط دفع مساهمة مالية تقدر بمليار دولار لكل دولة عضو بالمجلس مع إعفاء اسرائيل الكامل واعلنت أكثر من ١٦ دولة الاشتراك في هذا المجلس وتم فتح حساب بنكي باسم المجلس لدى البنك الدولي بالتالي أصبح للمجلس ميزانيته الخاصة ،وقبل ذلك بحوالي شهرين أعلن عن تشكيل( اللجنة الوطنية لإدارة القطاع )والتي ستتولى استلام الحكم من حركة حماس ,وتم في أكتوبر الماضي تشكيل( المجلس التنفيذي لمجلس السلام) وتم تعيين السيد( نيكولاي ميلادنوف) رئيسا للجنة التنفيذية ومندوبا ساميا لمجلس السلام في غزة وبالتالي اكتمل الهيكل الاداري للمجلس إلا أن الواضح حتى الآن أن المجلس لم يعقد اي جلسة لبحث مسار تطبيق خطة الرئيس ترامب في غزة .
اليوم في ظل انشغال إدارة ترامب بالحرب على إيران وعدم الاهتمام باستكمال تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة بات هناك العديد من التحديات التي تواجه مجلس السلام ومدى قدرته على تحقيق السلام في غزة ، التحدي الأول الذي واجه مجلس السلام هو تشكيل قوة الاستقرار الدولي التي ستنتشر في القطاع وتحل محل قوات الاحتلال الاسرائيلي التي ستنسحب الي الخط الفاصل بين القطاع واسرائيل لأن هناك تدخل اسرائيلي مباشر سمحت به إدارة ترامب في تشكيل هذه القوة وبالتالي مهامها الرئيسية والمحددة ولعل النقطة التي أعاقت تشكيل هذه القوة هو ترويج اسرائيل أن هذه القوة بالأساس هي لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في القطاع وهذا ما لم توافق عليه كثير من الدول التي أعلنت أنها مستعدة لارسال قوات لغزة في إطار قوة الاستقرار الدولي لكن ليس علي اساس المواجهة مع الفلسطينيين والقيام بأدوار ليس من اختصاصها بالإضافة لفيتو اسرائيلي علي مشاركة بعض الدول التي ستشارك بالقوة كتركيا التي اعترضت اسرائيل علي مشاركتها في قوة الاستقرار الدولي بحجة أنها مقربة من حماس وبالتالي عزفت بعض الدول عن المشاركة في هذه القوة مما أفقدها قوة الدفع واستكمال تشكيلها باتجاه بدء انتشارها في القطاع وتوليها مهامها انطلاقا من تحديد أماكن الموضع والسيطرة بهدف انتشارها في جميع مناطق القطاع .
أن تحدي عدم القدرة علي تشكيل قوة الاستقرار الدولي وإرسالها الي القطاع هو تحدي يجعل كل مهام مجلس السلام مهام مستحيلة أو مؤجلة فلا يمكن (للجنة الوطنية لإدارة غزة) ان تصل القطاع وتتسلم الحكم من حركة حماس ما لم تحل هذه القوة مكان قوات الاحتلال التي من المفترض أن تنسحب من الخط الاصفر الذي بات يشكل تهديد نوعي وكبير للسكان في غزة من خلال الاستيلاء علي اكثر من ٥٥%من مساحة القطاع والخطير أن قوات الاحتلال تحرك هذا الخط باتجاه الغرب كل فترة وتقيم حاليا أكثر من ٣٥ موقع عسكري علي طول الخط وغالبا ما تستخدم هذه المواقع لإطلاق النار والقذائف تجاه مخيمات النزوح والمناطق المأهولة بالسكان في إصرار اسرائيلي لعدم الالتزام بالوقف التام النار .
منذ فترة وخلال الحرب الأمريكية الاسرائيلية الإيرانية في الشرق الأوسط يبدو أن انشغال إدارة ترامب في هذه الحرب رافقه تجميد مؤقت لتنفيذ الخطة الخاصة بغزة وبالتالي تطبيق بنود المرحلة الثانية ، ميلادنوف بدأ منذ فترة حراك في القاهرة بوساطة مصرية للتحدث مع حركة حماس لمحاولة إيجاد حل عملي لموضوع سلاح الفصائل الذي تعتبر اسرائيل تسليمه شرط أساسي لقبول اسرائيل الانسحاب من الخط الاصفر والسماح بوصول قوة الاستقرار الدولي وتولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وما يرافقه من انتشار شرطي فلسطيني لتحقيق الأمن والاستقرار الداخلي . لقاءات ميلادنيوف والمخابرات المصرية مع قيادات حماس والفصائل الفلسطينية في القاهرة حققت تقدم معين في موضوع تطبيق بنود المرحلة الثانية من الخطة وتم طرح دمج موظفي حماس المدنيين في المؤسسات المدنية وبعض من أفراد الشرطه مقابل نزع سلاح حماس وإعادة إعمار القطاع إلا أن هناك معضلة جديدة ظهرت كتحدي أمام مجلس السلام واللجنة التي ستدير القطاع وهو المليشيات التي شكلتها اسرائيل في القطاع وتزودها بالمال والسلاح باعتبار وجودها لا يحقق مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد وبالتالي يجب أن يتم تفكيكها . يبدو ان ميلادينوف وحدة لا يستطع حل هذه القضية دون تدخل مباشر من إدارة ترامب ومستشاريه الذين يتوجب عليهم إقناع اسرائيل الكف عن وضع معيقات وصناعة تحديات أمام مجلس السلام واهمها تفكيك هذه المليشيات و السماح للجنة الوطنية بتسلم الحكم في القطاع .مؤخرا رفضت اللجنة الوطنية لإدارة القطاع الدخول الي غزة في ظل وجود هذه المليشيات وهذا يهدد عمليا بقاء هذه اللجنة التي هددت بتقديم استقالتها لمجلس السلام إن لم يتم تسهيل عملها في القطاع وتسلمها الحكم بشكل يضمن مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الواحد .أن التحديات التي تعيق عمل مجلس السلام واستكمال تطبيق خطة الرئس ترامب تهدد بالمجمل الخطة و تهدد حقيقة بقاء مجلس السلام والهياكل التابعة له ليس أكثر من هياكل علي ورق وبالتالي تفرض اسرائيل حلول الأمر الواقع ببقاء سيطرتها لفترة طويلة تمتد لسنوات علي اكثر من نصف القطاع وتعيق بذلك إعادة إعمار وتعافيه وتعيق ترسيخ وجود سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد لتكرس في ذات الوقت حكم القطاع من قبل تلك المليشيات التي شكلتها باعتبار أن لها السيطرة علي القطاع في اليوم التالي للحرب . اذا أدركت إدارة الرئيس ترامب خطورة هذه التحديات علي مجمل خطة الرئيس ترامب لانهاء الحرب علي غزة بما يعزز مصداقية هذه الادراة لأداء أدوار مشابه في الشرق الأوسط وبالتالي يصبح لديها القدرة علي تنفيذ خطط تحقق السلام بعيدا عن تدخلات اسرائيل وهذا يعني انه يجب ان تبقي مفاتيح الدفع بالخطة انطلاقا من تطبيق بنود المرحلة الثانية بالتدريج في يدها بما يساهم في تخفيف المعاناة و المأساة علي المواطنين الفلسطينيين فإن هذا سيمكن الإدارة الأمريكية من النجاح في العديد من الأدوار بالشرق الأوسط وقد يتحقق السلام الشامل في حال عملت علي وقف تخريب اسرائيل لهذه الخطة وتقويضها لأن اسرائيل في الحقيقة بات لا يعنيها سوي بقاء جبهات الحروب في الشرق الأوسط مفتوحة ولا يعنيها إنهاء الحروب علي الاقل في الوقت الراهن الي حين انتخابات الكنيست 2026. الحقيقة أن إدارة ترامب الان لا يمكن اعفائها من مسؤوليتها أمام تسهيل تطبيق بنود المرحلة الثانية ولا يمكن إستثنائها من ممارسة الضغط المطلوب علي اسرائيل لتتوقف عن إعاقة تنفيذ بنود الخطة وتهيئ لمجلس السلام كافة العوامل والإجراءات لتحقيق سلام واستقرار دائمين في قطاع غزة علي اساس مبدأ وحيد لا غيره وهو القانون الواحد والسلطة الواحدة والسلاح الواحد .
[email protected]