الصهيونية الدينية من الكيبوتسات الى الابادة
نشر بتاريخ: 2025-07-20 الساعة: 05:53
موفق مطر
تعكس جرائم المستوطنين في الضفة الفلسطينية المحتلة ، السياسة الاستراتيجية لحكومة منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني برئاسة بنيامين نتنياهو ، فما بين الصهيونية السياسية ، التي ابتدأت استيطان أرض وطن الشعب الفلسطيني التاريخي والطبيعي ( فلسطين ) وأسست الوكالة اليهودية في عشرينيات القرن الماضي ، ومابين الصهيونية الدينية الحاكمة الآن بأكثرية مقاعد كنيست ( اسرائيل ) غشاء رقيق جدا ، استخدم وظفته المنظمة الصهيونية للتمويه على اهدافها الحقيقية ، بعيدة المدى ، بما يتلائم مع واقع الظروف الدولية ، وتحقيق اهدافها ، فالصهيونية السياسية التي بلورت فكرة انشاء " وكالة يهودية " في مؤتمر بازل الشهير سنة 1897 ، مموهة بشعارات وأهداف تبدو اقتصادية مالية وإنتاجية ، لكن مهمتها ألأساسية تأمين هجرة يهود ، من مواطنهم الأصلية نحو فلسطين ، أسندت فيما بعد بمؤامرة دولية استعمارية مدونة في تفاصيلها في وثيقة كامبل 1905 ، حيث قررت سبع دول استعمارية آنذاك فكرة انشاء كيان في المنطقة الاستراتيجية الفاصلة مابين آسيا وأفريقيا ، ومانعة للتواصل مابين بلاد شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط ( شمال افريقيا ) ، لضمان انقسام أقطار الوطن العربي ، ومنع توحدها ، وإبقائها في حالة صراعات طائفية ومذهبية وعرقية واجتماعية ، وتخلف فكري وثقافي ، وضمان السيطرة على مواردها الاقتصادية ، وكان رفع وتيرة " المشكلة اليهودية " في اوروبا ، وتسريع عملية اضطهاد مواطنيها من اتباع اليهودية ، سببا استغلته المنظمة الصهيونية السياسية ، فأسست (الوكالة اليهودية ) التي اصبحت واقعا رسميا سنة 1922 ، ليتبين للباحثين فيما بعد ، فظاعة المؤامرة التي حبكتها الوكالة – باعتبارها الجناح التنفيذي للصهيونية السياسية – مع حكومات دول في اوروبا ، لتشديد الضغط والإجراءات على مواطنيها اليهود ، لاجبارهم على سلوك طريق الهجرة عبر الوكالة التي كانت جاهزة لتصيدهم ، وتقديم كل ما من شأنه تسهيل ايصالهم الى فلسطين ، وقد سجل الدكتور محمود عباس ( ابو مازن ) عام 1982 سابقة في البحث العلمي الموثق ، حيث كشف العلاقة مابين النازية والصهيونية لنيل درجة الدكتوراه من "الجامعة الروسية لصداقة الشعوب " تحت عنوان العلاقة بين النازية وقادة الصهيونية " ونشر رسالته الأكاديمية في كتاب عام 1984 بعنوان :" الوجه الآخر.. العلاقات السرية بين النازية والصهيونية " ليتسنى لكل الباحثين عن تفاصيل ودقائق المؤامرة ( الدولية الاستعمارية- الصهيونية ) على الشعب الفلسطيني .. عبر تركيز الضوء على حقائق ووقائع منها مثلا : اتفاقية (Haavara) والتي تعني بالعبرية (الترحيل)، حيث اتفاق الوكالة اليهودية ، مع الرايخ الثالث ، لتسهيل هجرة اليهود من ألمانيا إلى فلسطين خلال سنوات الاحتلال البريطاني .. وسلطة الانتداب التي منحت الوكالة صلاحيات كثيرة ويسرت لها اعترافا من عصبة الأمم المتحدة ، الى أن اصبحت ما يشبه حكومة داخل حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين ، ولنلاحظ قبل الانتقال الى اساليب وواقع الصهيونية الدينية أن الوكالة قد عملت على
زيادة أرقام الهجرة اليهودية إلى فلسطين وشراء أراض بمساحات واسعة ، وإنشاء تجمعات استيطانية زراعية وإنتاجية ( الكيبوتسات ) والتركيز على تعليم أجيال اللغة العبرية ، التي ثبت أنها مسروقة من أبجدية سريانية من المنطقة الحضارية شرق وغرب نهر الفرات أي في سوريا والعراق !.
وبعد استقرار مسارات الوكالة اليهودية ، في تشجيع هجرة يهود من اوروبا ( الأشكناز ) ليكونوا عماد دولتهم التي قررها المستعمرون الكبار اصحاب ( وثيقة كامبل) ، عملت الوكالة على اختراق اجهزة امن وحكومات في بلاد عربية ، لسن قوانين ، وإعمال ارهابية وتفجيرات لتخويف ( مواطنين عرب يهود ) لإجبارهم على الهجرة الى فلسطين ، قبل وبعد حرب سنة 1948 وهذا موثق في كتاب، الياهو ساسون ، بعنوان " الطريق الى السلام ".
والسؤال الآن : ماذا تفعل الصهيونية الدينية ؟ سوى استعادة صورة منظمة " الهاغاناه " الصهيونية المسلحة ، التي نشأت في ظل الانتداب البريطاني ، لكن منظمات المستوطنين الارهابية ، مسلحة من مخازن دولة اسرائيل التي مازالت تسوق ذاتها " دولة القانون والديمقراطية الفريدة في الشرق الأوسط " ! وتخصص أموال للاستيطان وتوسعته وحمايته من موازنة وزارتي المالية والأمن ، وتعزيز قواعد ومصانع الارهاب بالمستوطنات ، حيث يتصرف بالأولى ، وزير حزب الصهيونية الدينية سموتيريتش ، وبالأخرى وزير الأمن بن غفير ، بصلاحيات مطلقة منحت من رئيس حزب الليكود نتنياهو ، الذي ساهم بشكل فاعل وملموس ، برفع ارهاب المنظمات الصهيونية المسلحة الى مستوى ارهاب حكومة دولة ، فالمستوطنون يقتلون فلسطينيين ويحرقون ممتلكاتهم ، وجرائمهم الارهابية المنظمة ، والمحمية تحت مظلة حكومة الصهيونية الدينية ، قضت منظمات أممية قانونية وقضائية ، ومنظمات حقوقية انسانية ، بارتقائها لمستوى جرائم الحرب ، وضد الانسانية ، علاوة على كون الاستيطان بحد ذاته جريمة حرب ومخالفة للقانون الدولي! ورغم ضغوط دول العالم وحكوماتها ، حتى ان بعضها بدأ يهدد بفرض عقوبات على بن غفير وسموتيريتش ، فإن حكومة الصهيونية الدينية اليوم مسنودة من ادارة أميركية ، تفرض نفسها كالآمر الناهي في قضايا الصراعات والنزاعات في العالم ، ومستغلة مواقف دول كبرى أيضا ، خالية من ارادة الفعل لتطبيق القانون الدولي ، ، لذلك لا غرابة عندما نسمع نتنياهو يردد عبارة " تحقيق السلام بالقوة " ومقصده اخضاع الشعب الفلسطيني ، وإنهاء قضية حل الدولتين ، بقوة السلاح ، أي بثلاثية : الإبادة والاحتلال والاستيطان .