الرئيسة/  مقالات وتحليلات

مار إلياس" الدمشقية تقرع أجراسها.. الارهاب ليس فكرة

نشر بتاريخ: 2025-06-25 الساعة: 22:36


بقلم  - موفق مطر
يصنف الارهاب الدموي الاجرامي الهمجي ، تحت خانة العداء المطلق للإنسانية ،  أيا كان منشأ جماعاته وتنظيماته وأحزابه  وحتى دوله !!  ومهما تنوعت أشكال وأسماء دعاته ومنفذيه ورعاته ، فالإرهابيون ما غزوا بلادنا ، ولا حطوا فيها بمركبات من خارج الكوكب ، فهؤلاء قد نبتوا كالبكتريا السامة بين دفات كتب ، وفي زوايا معتمة مظلمة ، تحت منابر ، مستخدمي السياسة والدين الظالمون لإرهاب الناس ، وسفك دماء المؤمنين بالسلام والمحبة ، والحق والعدل والمساواة ، والحرية والتحرر، والعاملين على تسييد العقل والفكر الانساني ، لتوجيه أفعال الانسان نحو الخير ، واكتشاف ما أمكن من اسرار الحقيقة ، وأخطر مساندة أو مشاركة يتطلع الارهابيون لرؤيتها كواقع مادي على الأرض ، هي اعتبارهم ( فكرة ) !! كما يصفهم الواقفون على الخط الرفيع الفاصل بين الحق والباطل ، الذين يرون بالإرهاب الفكري والمادي الدموي سبيلا لإرضاء ذاتهم ( المقنعة  ) بكلام وهندام يبدوان منسجمان مع العصر ، ومتطلبات الحضور التلفزيوني ، الذي بات اخطر بكثير من الذين ينظمون الحلقات سرا لتعميم تعاليم الشر المطلق !وما تفجير ( كنيسة مار الياس ) في الدويلعة في عاصمة سوريا دمشق ، وارتقاء 20 نفس بريئة حرم الله قتلها ، وسقوط عشرات الجرحى ، في لحظة تعبد ، كان الخشوع لله في ذروة تجلياته ، لدى   المؤمنين ، إلا برهانا ثابتا لا يتغير ، على أن اعداء الانسانية لا فرق عندهم بين مسجد ، أو كنيسة ، أو حسينية ، أو كنيس ، فالأهم عندهم التمتع والتلذذ بمشاهد الضحايا ، جلهم نساء وشيوخ وأطفال ، وسيلان الدماء الانسانية على ارضيات بيوت العبادة ، وللعاقل أن يرى كيف يرسم الشر المطلق الجداريات الشيطانية  بدماء المؤمنين ! .
أجراس كنيسة مار الياس في دمشق ، ستبقى تقرع للصلاة بسلام ومحبة ، وأرواح الضحايا ( الشهداء ) ستبقى تنادي ، كما نسمعها في فلسطين : حبوا بعضكم ، دعوا السلام بينكم كنبض قلوبكم ، والإخاء والمحبة ، والوفاء لقيمكم وأخلاقكم العربية الانسانية منهجكم ، خذوا الأمور بينكم  انكم جميعا أبناء آدم وحواء ، طهروا أنفسكم ، وحصنوها ، وامسحوا من قاموس كلامكم ، ومناسككم ، وكتبكم ، وعاداتكم وتقاليدكم ، أي حرف أو كلمة في معناها كراهية وبغضاء ، أجمعوا أمركم على فكرة الوطن والدولة والانتماء ، فكل ما قام على السلم والسلام فكرة ، وعلى الخير والمحبة فكرة ، وعلى الاخوة في الوطن والإنسانية فكرة ، أما التمييز بين الانسان وأخيه الانسان ، على أساس العقيدة ، أو الجنس أو اللون أو العرق فهو العنصرية بعينها ، واعقلوا دائما أن  الحضارات تبنى بالأفكار الانسانية ، وأن ما يسود قهرا بقوة الشر وأياديه فهو باطل زائل حتما ، ولو بعد حين ، أما القوة النبيلة فكامنة في عقول صغاركم وكباركم ، فأضيئوا دروب مستقبلكم بالتعقل ، والحكمة ، والصبر ، والعمل بإخلاص من كلكم لأجلكم ، وشدوا أزر القانون العادل وكونوا جميعا قوته الضابطة ، بسلوككم والتزامكم ، وحرصكم على بعضكم ، كأنكم عائلة واحدة ، والحقيقة أنكم كذلك ، لكنكم بتعداد شعب ، والوطن بيتكم ، فأنتم الفكرة المتجددة ، وانتم الحقيقة الدائمة والزاهرة ، أما  الارهابيون ، فإنهم سيجفون ثم الى فناء أبدي ، ففي مثل بيئتكم الطيبة لا قدرة لقوى الشر على اختراقكم ، وبوعيكم لمعنى الايمان بالوطن تسدون المنافذ  كافة بوجه إرهاب منظم يسعى لسلبكم عقولكم وثقافتكم ، ويهجر فكرة الوطن الواحد لشعب واحد من عقولكم ووعيكم  .

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026