هآرتس: الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافًا بغزة بدون تحديث بنك أهدافه
نشر بتاريخ: 2019-11-28 الساعة: 12:52
رام الله-وكالات- نشرت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الخميس، تحقيقًا مطولًا كشفت فيه أن الجيش الإسرائيلي يقصف في كثير من الأحيان أهدافًا على أنها "إرهابية" في قطاع غزة تم إدراجها ضمن "بنك الأهداف" منذ فترة طويلة، وبدون أن يحدث معلوماته بشأنها والتحقق منها قبل مهاجمتها.
وقالت "هآرتس" إن الجيش قصف عائلة السواركة في دير البلح، بطريقة "روتينية" و"منسية" لدى الجيش الذي لم يحدّث معلوماته عن الهدف، وأضافت "هذا سلوك لم يعد غير عادي في الجيش الإسرائيلي، فقد تمت مهاجمة أهداف كثيرة بدون تحديث المعلومات بشأنها. وأنه رغم تحقيق الجيش فيما جرى إلا أنه يصرّ على أن المبنى الذي تعرض للهجوم هو منشأة تدريب للجهاد الإسلامي.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن مبنى عائلة السواركة كان ضمن بنك الأهداف، وصُنّف على أنه بنية تحتية للجهاد الإسلامي، وهو ما فنّدته الصحيفة.
وأكد مصدر أمني أنه يتم مهاجمة معظم البنى التحتية لحماس والجهاد بغزة بطريقة "روتينية ومنسية" بحيث لا يرى الطيار الهدف على الإطلاق.
ووفقًا للصحيفة، فإن المؤسسة العسكرية من خلال التحقيق الأولي أدركت أنه ينبغي إعادة النظر في عملية صنع القرار قبل مهاجمة أي أهداف، مشيرةً إلى أن بنك الأهداف تم إنشاؤه لحالات الحرب التي يطلب فيها من الجيش تنفيذ هجمات بكثافة عالية وبشدة.
ويرفض الجيش الإسرائيلي الكشف عن "التعليمات الإلزامية" التي تعتمد في الهجمات بغزة بحجة أن هذه العمليات التشغيلية وأساليب عمليات المخابرات لا يمكن الكشف عنها لمنع تضرر أمن المعلومات.
ويظهر من شكوى قضائية العام الماضي أمام قاضي منطقة تل أبيب حول معالجة إجراءات الجيش الإسرائيلي في هجماته بغزة، أنه يتم إطلاع مستشارين قانونيين على بنك الأهداف، وهم يتحققون من الهدف عند وضعه في "بنك الأهداف" لكنهم ليسوا ملزمين بالتحقق من المعلومات الجديدة الواردة عن أي هدف.
ويقول مصدر حكومي يحضر المنتديات الأمنية بشأن بنك الأهداف إن السنوات الأخيرة شهدت محادثات مغلقة بعد حرب لبنان الثانية، وجرى فيها انتقاد عدم وجود بنك أهداف كبير وهو ما يمكن أن يعزز قوة الردع من الجيش خلال حرب طويلة.
وبحسب المصدر فإن الجيش الإسرائيلي أنشأ لنفسه أهدافًا مصطنعة من أجل التعامل مع أي نقد، وبالتالي فإن عدد الأهداف التي تم تحديدها لا يشير بالضرورة إلى جودتها بقدر كميتها.
وقال مسؤول أمني آخر إنه بسبب ممارسة الجيش ضغوطًا لتقديم بنك كبير مستهدف، في كثير من الحالات يتم إنشاء بنك أهداف لصد الانتقادات ويأتي ذلك على حساب جودة المعلومات الاستخباراتية التي يتم الحصول عليها حول الأهداف.
ويؤكد مسؤول أمني كبير سابق كان يعمل في مركز نشاطات الجيش في السنوات الأخيرة وهو على دراية جيدة بعملية اختيار الهدف والتحقق من صحة الهجوم، أنه حين يدخل هدف لبنك الأهداف لا يتم تحديث المعلومات أو الشروط التشغيلية لمهاجمته، ويتم تحديدها أثناء دخولها المعلومات الاستخبارية فقط وليس عند تنفيذه.
وأشار إلى أن بعض المعلومات حول الأهداف التي يتم جمعها من بعض المصادر التي تعمل لاعتبارات غير مهنية مثل خلافات شخصية أو تجارية، لذلك يجب أن يتم النظر في كل المعلومات وإعادة تقييمها والتأكد من صحتها.
ولم يكن هذا المصدر الوحيد الذي يشكك بمصدر المعلومة، فقد بعث أعضاء من حزب العمل في الكنيست الإسرائيلي إلى آفي ديختر نائب وزير الجيش الإسرائيلي استفسارًا حول الهجوم ضد عائلة السواركة وفيما إذا كان الجيش يهاجم أهدافًا غير محدثة وبذلك تضيع الأموال ويتم إلحاق الضرر بكفاءة الجيش، مع احتمال أن مصدر الهجوم غير موثوق به.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إلى أن التحقيق لا زال يجرى، وأن المعلومات الموثقة أن الهدف كان بنية تحتية للجهاد الإسلامي وتم تنفيذ الهجوم وفق الأوامر والمعلومات المتوفرة حينها، ولم يكن يتوقع تضرر المدنيين.
ورفض الناطق باسم الجيش الإجابة على أسئلة وجهتها له هآرتس حول إذا تم مهاجمة الهدف نفسه في جولات سابقة، وهل يعرف الجيش بشكل مؤكد أن المنشأة قد استخدمت للتدريب في الأشهر الأخيرة، وأن هناك معلومات محدثة ومؤكدة حول الهدف. معتبرًا أنه لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة حاليًا لأن التحقيق لم يكتمل بعد، وتتعلق بعض الأسئلة بالعمليات التشغيلية وعمل المخابرات التي لا يمكن الكشف عنها لأسباب تتعلق بأمان المعلومات.
anw