القدس ليست للبيع .. لو وضعوا الشمس في يمينك!!
نشر بتاريخ: 2019-01-09 الساعة: 16:03
رام الله-وفا- كتب سلطان الحطاب، كيف لا يطلقون عليك أدواتهم ما ظهر منها وما بطن.. من زايد منها ومن ناقص .. وأنتتقول” أننا لن نسمح لأحد أن يفعل ذلك .. ستبقى القدس العاصمة الأبدية لفلسطين.. لننقبل أبدا ولن نسمح لأحد، ولن يسمح أهلنا وشعبنا وكل العالم وكل أحراره، أن يبيعواالقدس، وأن يبيع ترمب القدس لإسرائيل وهذا لن يحدث".
نعم قلتها، وما زلت تقولها .. قلتها من تلفزيون فلسطين الذي هشموا مقتنياته في غزة وقدحركوا عليك قوى الاحتياط المزايدة .. جاء الرد هذه المرة من غزة … من البنادق المحسوبةظلما على فلسطين..
لله درّهم لا يدركون حجم الضغط عليك وحجم الحصار على شعبك، وحجم الألم وأن تقبضعلى جمر القدس.. تقولها لترمب الذي يخاف البعض من صورته ويحسبون حساب أي تلويحةمن يده .
وكما قال الرسول (ص): "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أنأفعل ذلك ما فعلت"، أليس ذلك من قبيل نفس العمل؟.. إنها القدس التي "دونها خرطالقتاد" والتي ما فرط بها أحد إلا لعنه التاريخ إلى يوم الدين.
لماذا كلما أمعن الرئيس أبو مازن في تصليب موقف شعبه وهو يمثله وكلما استكمل دوائرالقرار الفلسطيني بتشكيل المجلس الوطني واللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وسار باتجاهالدعوة لانتخابات تشريعية للمجلس التشريعي ليجدد شرعية القرار كلما خرجوا إليه بشعاراتظاهرها حق وباطنها باطل وصرخوا “لا انعقاد تحت حراب الاحتلال”، “لا انتخابات ولا تمثيل”.. يريدون شعبنا عاريا عن التمثيل.. سائرا في مهب الريح، قابلا لتصدير قراره وأن يمثله منيريدون من قوى محلية أو اقليمية عابرة للحدود..
لماذا يهربون من المصالحة ويضعون كل العصي في دولابها؟ .. لماذا يستثمرون وقتا لصالحالانقسام ولمزيد من الوقت لتأبيده؟.
على ماذا يراهنون وشعبنا ما زال تحت الاحتلال ويزيدون عليه الحصار في غزة ويعدونه بنصرلم يعدوا له سوى الخطابة..
أي تفكير عدمي وحاقد هذا وهم يمنعون الشعب من الاحتفال بانطلاقته ويسدلون الستارعلى ذكر رموز الثورة من ابو عمار إلى ابو جهاد إلى ابو إياد وهم يعلمون أن البذرة زرعت فيغزة وأن فتح أهدت غزة الانطلاقة!!. كيف يمنعون أهل الدار من الاحتفال بمولودهم ورمزهويتهم “فتح".
ويأتي صوتك في ذكرى الانطلاقة يخترق الحصار والاحتلال ويتجاوز أسماع الكثيرين ممن ظلوايدعوا عروبة فلسطين واعتبارها القضية المركزية.. ولمن راحوا يبحثون عن بدائل ويزرعوننباتات شيطانية لتكون قيادة بديلة بدل اسناد الحق الفلسطيني والاصرار على تحقيقه منخلال قيادتكم الوريث الشرعي لكفاح شعبنا ونضاله وتضحياته وسجل شهدائه.
نعم يا سيادة الرئيس وأن تلوح بيديك في العام الرابع والخمسين لانطلاقة فتح المباركة شاهدعليها، ومؤسس فيها مع الرفاق المؤسسين كتفا إلى كتف وخطوة إلى جوار خطوة.. كيفتأخذهم العزة بالإثم فيدعون أنهم البديل ويتوهمون أنهم الخيار حين يعتدون على حفلالانطلاقة في غزة.. وحين يهشمون بكعوب البنادق والهراوات معدات تلفزيون فلسطينالناطق باسم شعبنا والمجسد لصوت شرعيته والمعظم لرموزه والشهداء ومن واصلوا حملالراية لتجسيد الدولة.
ففي الوقت الذي على حماس وغيرها ممن هو محسوب على العمل الوطني الفلسطيني أنتدعم الموقف الصلب للرئيس عباس والذي يناهض فيه الضغوط الاميركية والاسرائيلية تتحول بعض هذه الجهات إلى قوى ضاغطة عليه تخدم بصورة مباشرة وغير مباشرة المواقفوالتوجهات الاسرائيلية والاميركية وتضيف إلى ضغطها ضغطا .
إنها انطلاقة "فتح" انطلاقة الشعب الفلسطيني، حركة تحريره الوطني .. بزغت حين كانالظلام شاملا عاما وحين كانت جولدامئير ما زالت تتساءل أين هو الشعب الفلسطيني. وقدأرعبها صراخ طفل من أطفاله.. وحين كان بعض النظام العربي يحمي ويحرس المشروعالانتدابي والصهيوني ، ويؤثث لإسرائيل دولتها بطرد اليهود العرب من مصر والعراق والمغرب وغيرها ليغادروا إلى فلسطين في حين كانت الصهيونية والغرب المؤيد لها يؤثثبالمال والسلاح .. وإلا كيف قامت اسرائيل ومن المشارك في بنائها والساكت على تطورها وتوسعها واحتلالاتها ..
ما زال الرئيس عباس صامدا وما زال يقارع وما زال يحمل راية فلسطين في المحافل الدوليةالتي تستقبل خطابه وتؤيد مواقفه التي تتسع وتثمر وما زال على مرمى حجر من توليد الدولةالفلسطينية الكاملة المستقلة والانتقال بها من المراقب إلى الكامل ومن المشروع إلىالتجسيد.
الهجوم الفلسطيني باتجاه المحافل الدولية من دول وبرلمانات وأحزاب ومنظمات نجح وهاهي إسرائيل تظهر مشوهة ومدانة ويشير العالم إليها بأصابع العنصرية والعدوان ، وها هونموذج جنوب إفريقيا العنصري الزائل يعود ليظهر على الشكل الإسرائيلي ، وهذا ما يفقدالقيادة اليمينية الإسرائيلية أكثر من كل الصواريخ التي تطلق عليها فتؤكد لها روايتها ولاتصيب أهدافا إسرائيلية بل فلسطينية حين تجعل العالم أكثر دعما لإسرائيل واعتقادا أنهامستهدفة!!
ان صمود الشعب الفلسطيني على أرضه هو مقاومة.. وأن استمرار الإمساك بالروايةالفلسطينية هي مقاومة.. وان رفض تهويد القدس وأسرلتها ورفض التسليم بالصفقاتالمتعلقة بها هو مقاومة.. وان استكمال بناء المؤسسات الفلسطينية السيادية والتمثيلية هومقاومة.. وان تجديد الشرعية هو مقاومة وان الحفاظ على الراية وتخليد الانطلاقة وتمجيدهاهو مقاومة .. وان حماية الشعب من الاقتلاع والتبديد والقتل هي مقاومة .. وان استمرارشعبنا يبني ويتعلم ويتعالج ويعيش هو مقاومة.
المقاومة لا تعني الذهاب إلى الموت بل البحث عن الحياة، ولا تعني أن نقدم الأطفال الصغاردون العشرين للموت ونحتفي بموتهم في تضحية لا تضمن حمايتهم أو حصار ثماراستشهادهم، من المسؤول عن وضع غزة في هذا الحال باسم المقاومة؟ وهل الضفة الغربيةالتي ينتهك الاحتلال أرضها وبيوتها ومؤسساتها مستسلمة أم مقاومة ،بكل صنوفالمقاومة، التي تحفظ الصمود وتفقد ارهابيي الاحتلال ذرائعهم ومبرراتهم وهم الذينيواصلون البحث عن مبررات الابادة والقتل واحكام الحصار.
نعم قالها الرئيس إن "ما قامت به الإدارة الأميركية وإجراءاتها العقابية ضدنا لن يهزنا ولن يزيلأي حق لنا في القدس".
فماذا يريد المزايدون؟ ولماذا لا يصمتوا ليسمعوا هذا الكلام ويدعموه ويعظموه ويلبوا نداءصاحبه، لا توجد اليوم مفاوضات يهاجمونها ولا مواقف متخاذلة يختبئون ورائها ما يوجداليوم هو الصمود والاصرار على حق شعبنا في الحرية والاستقلال والدولة والقدس فلماذا لايقفون مع هذا إلا إذا كان وجودهم وهدف وجودهم في الاصل هو طعن وتفويض هذه الأهداف الوطنية ومحاولة العمل على سحب الشرعية وطعنها والالتفاف عليها والاستقواءبانظمة في الاقليم أو حتى بدوائر غربية اسرائيلية تلوح للمزايدين بفتات الدولة المتوقعة أوفتح نافذة للقبول الأميركي فيزداد النباح ويعتقد العطشان الذي يرى السراب انه ماء.
إن كانت حماس تعتقد أنها بما تعمله ضد مواقف القيادة الفلسطينية وصمود الشعبالفلسطيني في الضفة الفلسطينية المحتلة يقربها من الحضن الأميركي ويفتح لها بابالفردوس فهي واهمة لان الهدف من مغازلتها هو أن تطعن التمثيل الفلسطيني الذي يؤرقاسرائيل في المحافل الدولية وان تنال من حركة تحرر الشعب الفلسطيني وصلابة قيادتهتدرك حماس أنها لن تدخل جنة الاعتراف الأميركي بهذا الأسلوب لان الصهيونية وممثلهاإسرائيل ما زالت غير ناضجة للسلام وما زالت لا تؤمن به ولا مع أي جهة فلسطينية حتى لوانتخب الفلسطينيون لهم قيادة من الإسرائيليين أنفسهم, ولذا فإن السلام ما زال بعيداوالمقاومة هي في كيف نحافظ على شعبنا وان ندخر امكانياته للوقت المعني وكيف نكسبالعالم ونستميله وندين الموقف الإسرائيلي بمساعدة العالم ليكرر النموذج الجنوب الافريقيفيلفظ العالم العنصرية ونظام الابارتايد..
الطريق أمام القيادة الفلسطينية واضح وهي تقول” باتقاء شر المحسوبين عليها اما شرأعدائها فهي تعرف كيف ترد عليه وتصده وها هو العالم يتفهم الخطاب الفلسطيني ويسقطعن الجسم الإسرائيلي ورقة التوت ليبدو عارياً في مظهر العنصرية والعدوانية".
لن يحرر العالم فلسطين لأهلها ولكنه يجعل كلفة حريتهم اقل حين يتفهمهم ويسندهمويعتقد بحقهم ويأخذ برؤيتهم وحين لا يعمل الشعب الفلسطيني وقيادته بهذا فإن الكلفةتزداد ويباع الخطاب الفلسطيني على انه خطاب الإرهاب والعنف ومعاداة الديمقراطية .
لا مسافة سياسة بين موقف فتح وموقف حماس من حيث الموقف السياسي الدولي فيقبول الطرفين لدولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية فلماذاالمزايدة على مواقف الرئيس محمود عباس الذي يملك خطاباً سياسياً دولياً مقبولاً والذييجعل الحال في الضفة الغربية افصل منها في غزة والذي ولا يفرط بموقف ويدين ترمبومواقفه ويرفض المواقف الإسرائيلية وما يتفرغ من أساليب وطروحات.
دعوا الرئيس ابو مازن يعمل، دعوه يبني المؤسسات القانونية والتشريعية والسيادية ويحتكمإليها دعوه يبني دولة المؤسسات والقانون ويلجا إليها بدل السلاح الذي انجزتم به انقلابكموأحدثتم الانقسام المفجع في الجسد الفلسطيني ولم تقتربوا من التحرير بل ابتعدتم..
من المؤسف أن حماس لا تملك خطابا سياسيا يمكن للعالم أن يقراه ولا تملك خطابا قابلاللإعراب لا مع العدو ولا مع الصديق وهي تارة مع ايران وأخرى ضدها وتارة مع سورياالرسمية وأخرى ضدها ومع الشعب السوري، وتارة هنا وتارة هناك، وتارة مع المصالحةومعظم الجهد لتكريس الانقسام، وتارة مع التيارات الوطنية وفي التطبيق مع منع الفصيلالأكبر في غزة من الاحتفال بالانطلاقة.
ماذا تريد حماس بالضبط ؟وهي تدمر مكونات التلفزيون الفلسطيني في غزة.. ماذا تريد وهيتمنع تأهيل حكومة الوحدة الوطنية من بسط دورها كما أمرت نتائج وقرارات المصالحة؟
لماذا كل هذا التخبط؟ ألم نتعلم من الدرس الفلسطيني الصائب من النأي بالنفس عنصراعات الإقليم والتحالفات المشروطة مع أطرافه لنلتفت إلى تعظيم القرار الفلسطينيالمستقل الذي ما زالت السلطة تعبر عنه حين يقرأ المكتوب من عنوانه، بالقول: "لا لسياساتترمب التصفوية للقضية وخاصة في القدس".
أيها الفلسطينيون حان الوقت لتميزوا بين من يصون قدرتكم على المقاومة والبقاء وبين منيريد تبديدها بلا مقابل
sab