شؤون المفاوضات تنظم لقاءات دبلوماسية وجولات بعد مرور عام على إعلان ترمب
نشر بتاريخ: 2018-12-12 الساعة: 16:59
القدس المحتلة-وفا-نظمت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الأربعاء، جولة إعلامية لصحافيين دوليين في مدينة القدس، لإطلاعهم على واقع المدينة، وتصاعد الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة، بعد مرور عام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، وإسقاطه ملفات الحل النهائي، قادها مستشار الرئيس للعلاقات الدولية نبيل شعث.
وأطلع شعث الصحافيين على الانتهاكات الإسرائيلية في المدينة، وخاصة المشاريع الاستعمارية. وقال إن "ما نشهده اليوم على أرض الواقع في القدس، يعكس سياسات الاحتلال المبنية على تعزيز مشروعها الكولنيالي الاستعماري في المدينة المحتلة، بما في ذلك هدم منازل الفلسطينيين، ومواصلة البناء في المستوطنات الاستعمارية، وتقوية شبكة الطرق التي تصل بينها، وغيرها من الخروقات المخالفة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
وأكد شعث أن "اعتراف ترمب بالقدس كعاصمة لإسرائيل هو إقرار بهذا الواقع وقبول الولايات المتحدة بمشروعها الاستيطاني غير القانوني، وهو ضوء أخضر لمواصلة أعمالها غير القانونية في المدينة وباقي أنحاء الوطن".
من جهته، قال مستشار السياسات في دائرة المفاوضات فؤاد الحلاق إن أكثر من 220 ألف مستوطن غير شرعي يعيشون في 14 مستوطنة إسرائيلية، بالإضافة إلى تقديم خطط استيطانية لـ 5.820 وحدة استيطانية غير شرعية في القدس المحتلة، وهدم 185 منشأة في محافظة القدس، بما في ذلك 69 منزلاً، و6 منشآت ممولة من المانحين وتشريد 197 مواطناً، بينهم 97 طفلاً.
ووزعت الدائرة ملخصاً إعلامياً يرصد انتهاكات الاحتلال في القدس المحتلة، مدرجة المشاريع الاستيطانية الرئيسية، مثل الطريق الدائري الإسرائيلي الذي يقطع أوصال الأحياء الفلسطينية في القدس المحتلة، ويؤثر على نسيج أكثر من 300.000 فلسطيني يعيشون في المدينة اقتصادياً وحضرياً، وتوسيع شارع 60 الذي يربط بين القدس والخليل، ومشروع "تل فريك" الاستيطاني، وقطار القدس الخفيف.
وذكر الملخص أن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، قتلت 307 فلسطينيين بما فيهم 7 فلسطينيين من/ في محافظة القدس، ولا زالت تحتجز جثامين 35 شهيداً فلسطينياً، بما فيهم 4 جثامين لشهداء مقدسيين، واعتقلت من أصل 6.000 معتقل فلسطيني ما نسبته 24% من محافظة القدس، وشن مستوطنوها 500 اعتداء ضد أبناء شعبنا، بما فيها 30 اعتداء في محافظ القدس، وانتهكت ما لا يقل عن 170 انتهاكاً ضد الصحافيين في القدس المحتلة، وأغلقت 3 مؤسسات إعلامية في المدينة، بالإضافة إلى سن قوانين عنصرية توجتها بسن قانون "القومية" العنصري، وإجراء سبع تعديلات على القوانين الموجودة.
كما عقدت الدائرة لقاء دبلوماسياً حول "المسيحية الصهيونية"، قاده عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، والبطريرك ميشيل صباح حضره دبلوماسيون دوليون.
وأكد القدوة أن دور الأصولية الدينية يتجلى في تدهور العملية السياسية، والتي تترجم في الواقع فيما نشهده اليوم من انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان الفلسطيني.
وأشار إلى أن المسيحية الصهيونية التي تتبنى القراءة الحرفية للعهد القديم، وما تتضمنه من اضطهاد شعب آخر، وشرعنة ارتكاب كل الموبقات ضده. وقال: "يوجد تأثير كبير لهم في الولايات المتحدة وفي العالم، وأصبحوا عنصراً مؤثراً بشكل كبير، وشهدنا على ذلك في خروج السياسة الأميركية عن القانون الدولي، وتبني مواقف معارضة لمواقف الإدارات الأميركية السابقة فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات وغيرها، ونلحظ تفهما كبيرا للخروقات الإسرائيلية في السيطرة على الأراضي والتنكر للشعب الفلسطيني في الوجود، وحل الدولتين وغيرها من القضايا".
ودعا القدوة القيادات المسيحية إلى تحمل المسؤولية في مواجهة هذه الظاهرة بشجاعة فيما يتعلق بالقراءات الخاطئة والتركيز على القراءات الصحيحة في الكتاب المقدس، داعياً إلى خوض حوارات لاهوتية حقيقة وجدية، بمشاركة الأجيال الشابة للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم بشكل فاعل".
من جهته، أكد البطريرك صبّاح أن القدس مدينة مقدسة للأديان السماوية الثلاثة، ولن يتغير طابعها، ولن يعم فيها الكراهية والدمار كما يحصل اليوم، وستجد السلام يوماً ما. وقال: "على إسرائيل أن تجد حلاً لتحقيق التعايش، فالصراع بين إسرائيل والشعب الفلسطيني أساسه صراع سياسي وليس صراعاً دينياً".
ووجه نداء لدول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس، لأن ذلك لن يساعد إسرائيل في تعزيز السلام بل في زيادة العداء لها، ونداء للمسيحيين الإنجيليين الذين يريدون إرضاء الله و"اليهود" من خلال دعم السياسات الإسرائيلية المتعلقة باضطهاد الشعب الفلسطيني.
وأضاف: "أنتم ترضون الله فقط وكلمة الله، عليكم أن تعلموا أن الكتاب المقدس هو معنى الحياة لكل الشعوب في العالم، وهو ليس مدعاة لحياة لليهود، ومدعاة لموت الفلسطينيين". مؤكداً أن تعاليم المسيحية الحقيقية نصت على محبة الآخر دون تمييز.
ووزعت الدائرة على الدبلوماسيين نشرة حول الموضوع، تسلط الضوء على استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية، وتبرير الخروقات الممنهجة لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وجعلها واقعاً طبيعيا، وهو الأمر الذي دفع إدارة ترمب للاعتراف غير القانوني بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ودعت النشرة القادة الدينيين والسياسيين في جميع أنحاء العالم إلى إدانة هذا الاستخدام السافر للدين، مؤكدة أن فلسطين ستواصل شجب واستنكار استخدام الدين والكتب المقدسة لتبرير الجرائم والخروقات، وستستمر بالدعوة إلى تطبيق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة باعتبارها السبيل الوحيد للمضي نحو تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والشعب الفلسطيني وإنشاد السلام في المنطقة برمتها.
khl