تصريحات الزهار.. انقلاب الوعي والممارسة
نشر بتاريخ: 2018-10-18 الساعة: 19:38
رام الله- وفا- ما يزال الانفصام في السلوك السياسي والوطني والانقلاب في الوعي والممارسة لدى حركة حماس متواصلا، مستجدية تهدئة مع الاحتلال أو إن جاز التعبير تلهث خلفها كأولوية، للنجاة برأسها، على حساب تعطيل المصالحة الوطنية والتماهي مع صفقة القرن واختزال المشروع الوطني بقضايا إنسانية.
القيادي في حماس محمود الزهار قالها في تصريح صحفي اليوم، عبر إحدى الفضائيات "إن الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل أول أمس تهدف إلى توتير العلاقات الأمنية مع الاحتلال والتأثير على التهدئة"، ما يؤكد وجود ترتيبات أو تفاهمات تجري بشكل مباشر أو غير مباشر بين حماس وإسرائيل، يسعى الزهار لإنجاحها مستخدما انفصاما غير مسبوق باتهام السلطة الوطنية بالوقوف خلف إطلاق تلك الصواريخ.
تعود حماس من جديد لاستخدام الصواريخ كورقة للمناورة كما كانت أيام الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، تستخدمها بما يخدم مصالحها الذاتية على حساب المصالح الوطنية، فكانت في حينها وطنية، وأما الآن تراها مؤامرة، ولماذا يتناسى الزهار الصراعات داخل الحركة وسعي الفرقاء للسيطرة، وامكانية أن تكون إحدى الأطراف في حماس هي من أطلقت الصواريخ من باب الصراع على المصالح والنفوذ داخل الحركة.
محللون اعتبروا أن تصريحات الزهار تعبر عن حالة الارتباك والأزمة التي تعيشها حركة حماس كسلطة أمر واقع، وتحاول من خلال هذه التصريحات المناورة بأنها هي صاحبة القرار بالسلم والحرب في قطاع غزة، ولفت الانتباه الدولي والاقليمي والإسرائيلي إلى أن التهدئة هي الأولوية.
واعتبر المحلل السياسي، أستاذ العلوم السياسية عبد المجيد سويلم أن ما جرى هو تعبير عن الأزمة التي تعيشها حماس عندما تتنصل من اطلاق الصاروخ وتلصق التهمة بغيرها أنها تتوسل التهدئة والنجاة وكل ما تحاول فعله النجاة براسها .
وأوضح أن هذا يشير إلى تغير المفاهيم لدى حماس في أنها تعتبر اطلاق الصواريخ جريمة وضد لقمة الخبز، فحماس تبحث عن التهدئة وعن كل شيء إلا المصالحة وكل شيء أصبح مباحا بالنسبة لها للحفاظ على مصالحها، فهي تعيش حالة انقلاب في الوعي والممارسة وتبحث عن الحل الذي تريده، ما يشكل خطرا على القضية الفلسطينية، وهذا المقياس السياسي لدى حماس .
من جهته، أكد المحلل السياسي أستاذ الاعلام في جامعة القدس أحمد رفيق عوض أن تصريحات الزهار فيها تناقض كبير وكأنه يوجد صواريخ حلال وحرام، وهذا يدل على أن حماس مثل أي حركة سياسية تريد أن تناور وتنجو وتراكم في السياسة وهذا يجعلها تأخد مواقف فيها تناقض.
وأوضح أن حماس تريد ان تقاوم وان تحكم مجتمعا في نفس الوقت كما تدعي، واذا ارادت ان تحكم عليها ان تكون اقل ثورية، واذا ارادت ان تكون ثورية فعليها الا تحكم، وان تمارس الامرين الحكم او المقاومة ما يجعلها تدخل في لغة منفصمة ومتناقضة، وبالتالي ترفض أوسلو مرة وتقبل به مرة أخرى، وتنتقد فتح ولا تنتقدها مرة أخرى، وتريد ان تتصالح معها مرة ولا تريد مرة أخرى.
وشدد عوض على أن حماس تريد أخذ قرار اطلاق الصواريخ والتهدئة معا وتريد أن تردع الاخرين، وأن يكون كل شيء بيدها، لأنها الآن تدير الحياة اليومية في غزة وهي سلطة الأمر الواقع وهذه السلطة لا تستطيع لعب كافة الادوار، وتريد ان تمنع وتستأثر بالقرار وهذا يربكها، ويفسر لماذا حماس متناقضة بقضايا متشابهة.
وأكد أن الخلاف السياسي بين حماس والسلطة الوطنية يجعلها لا ترى من كافة الجهات، وهي تريد أن تشيطن السلطة وتطرح نفسها بديلا عنها، علما أن لا حياة لحماس دون ان تدخل بيت الشرعية الفلسطينية وهذا مطلب فلسطيني واقليمي ودولي.
وأشار الى أن حماس سابقا كانت خارج السيطرة والقرار، وكانت تريد إثبات نفسها، والآن ولأنه أصبح عليها استحقاقات والتزامات، باتت تفرق بين الصواريخ بعضها شرعي وغير شرعي، وكانت تستخدم الصواريخ على مدار السنوات الطويلة كجزء من سياسة المناورة وكسب الاثمان.
من ناحيته، شدد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض على أن اتهامات الزهار لا تدعمها الوقائع، إن من أطلق الصاروخ في هذا التوقيت يهدف الى جعل الأولوية للتحركات السياسية والاقليمية والدولية للتهدئة، وأن تغلب التهدئة على اولوية المصالحة وهذا أمر خطير.
وأضاف: "على ما يبدو هناك أطراف معنية بإرباك الجهود المصرية واظهارها كأنها عاجزة عن المصالحة أو التهدئة ولذلك هذه الأطراف أرادت أن تضرب أكثر من عصفور بحجر، أن ترفع وتيرة الاهتمام بالتهدئة، وإضعاف موقف مصر وجعل قطاع غزة على صفيح ساخن معرض باستمرار لاعتداءات الاحتلال.
وأكد العوض أن السبيل للخروج من هذه الحلقة المفرغة يكمن بالذهاب لإنجاح الجهود المصرية وتطبيق اتفاق المصالحة دون زيادة أو نقصان، وفيما يتعلق بالتهدئة الذهاب إلى اتفاق ضمن وفد فلسطيني موحد لأن قرار التهدئة وطني وليس فصائلي.
amm