الاحتلال يواصل حملات التهجير القسري في الأغوار الشمالية
نشر بتاريخ: 2017-09-11 الساعة: 14:05
رام الله- الايام- كتب محمد بلاص
لم يكن هناك من ذنب اقترفه المزارع برهان دراغمة، من خربة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس في منطقة الأغوار الشمالية، أمس، سوى أنه كان يعمل في أرضه عندما دهمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لتصادر المركبة التي كان يستخدمها لأغراض نقل منتجات الزراعية، بدون أي وجه حق.
واستولت قوات الاحتلال، على ثلاث مركبات تعود لمواطنين من خربة الرأس الأحمر، وفقا لما أكده الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية بالأغوار، عارف دراغمة.
وذكر دراغمة، أن ملكية تلك المركبات تعود للمواطنين برهان دراغمة، وجازي دراغمة، ونديم صوافطة، وتوجهت قوات الاحتلال بالمركبات إلى حاجز "الحمرا" العسكري في الأغوار.
من جهته، أكد القائم بأعمال محافظ طوباس والأغوار الشمالية، أحمد الأسعد، أن 22 عائلة تقطن في تلك الخربة في مساكن بدائية مصنوعة من الصفيح والخيش، ويستخدم الأهالي أجزاء منها لأغراض تربية المواشي، ويتعرضون للكثير من المضايقات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجيرهم من تلك المنطقة التي يدعي جيش الاحتلال أنها مغلقة لأغراض التدريب العسكري.
وأشار الأسعد، إلى أن هذه الخربة المنكوبة بإجراءات الاحتلال، شكلت بمثابة هدفا دائما لاعتداءات ومضايقات جيش الاحتلال، تضمنت العشرات من عمليات الهدم والترحيل للعائلات البدوية، وإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية.
ورأى، أن سلطات الاحتلال تهدف من وراء الاستمرار في استهداف العائلات البدوية، إلى تفريغ تلك المنطقة من أصحابها الشرعيين وتغيير طابعها الديموغرافي لمصلحة المستوطنين ممن ينهبون الأرض والمياه.
ووصف، السياسة الإسرائيلية تلك بأنها بمثابة إحلال عنصري هدفه الأول والأخير اجتثاث الوجود الفلسطيني من الأغوار.
وأكد، أن سلطات الاحتلال لم تتوقف يوما واحدا عن ملاحقة القاطنين في مناطق قلب الأغوار، والذين لا تتردد في هدم مساكنهم البدائية المصنوعة من الصفيح والخيش، وقتل أغنامهم، وسلب مزارعهم، وتدمير ما يكدحون في زراعته من المحاصيل.
وشدد الأسعد، على أن الاحتلال يمارس سياسة الأرض المحروقة في الأغوار، والتي يسعى من خلالها إلى تفريغ تلك المنطقة من أصحابها الشرعيين، وتدمير كل ما يملكونه، وقطع مصادر رزقهم والتي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
وقال، إن حكومات الاحتلال المتعاقبة، ومنذ البدايات الأولى للاحتلال في حزيران 1967، تحاول إطباق السيطرة بشكل كامل على أراضي الأغوار، من خلال الانتهاكات اليومية التي تمارسها بحق المواطنين الذين يقطنون هناك.
ورأى جازما، أن الاحتلال يمارس سياسة سحب البساط تدريجا من تحت أقدام الفلسطينيين، بهدف الاستحواذ على الأغوار، فبدأ إجراءاته بمضايقة المواطنين من خلال قطع مصادر الحياة الأساسية عنهم من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، ومنع تنفيذ أية مشاريع لتطوير البنية التحتية أو الخدماتية أو توسيع المخططات الهيكلية لاستيعاب التزايد السكاني، ما حول حياتهم إلى أشبه ما يكون بالجحيم.
وبين، أن وتيرة هذه السياسات التهجيرية زادت خلال الأعوام الأخيرة بشكل كبير ومتسارع، في خطوات استباقية من قبل حكومة الاحتلال لاستثمار الوقت، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وبحسب رئيس مجلس محلي الرأس الأحمر، يونس بني عودة، فإن قوات الاحتلال ما تلبث وتغادر المكان، حتى تعود إليه من جديد، مصطحبة معها الجرافات التي تغرس أنيابها في مساكن المواطنين ومنشآتهم، لتحولها إلى أثر بعد عين.
ولفت بني عودة، إلى تدريبات عسكرية واسعة يجريها جيش الاحتلال بين الفينة والأخرى في تلك المنطقة، ويستخدم فيها الطائرات الحربية والمروحيات القتالية، والآليات الثقيلة، ويطلق خلالها القذائف والصواريخ والنيران، ما يجعل استمرار بقاء الأهالي في هذه المنطقة، أمرا محفوفا بالمخاطر.
ونوه، إلى أن اعتداءات الاحتلال بحق الرأس الأحمر، بلغت ذروتها في تموز عام 2010، عندما دمرت جرافات الاحتلال البركسات وبيوت الشعر، بذريعة وقوعها في منطقة مغلقة لأغراض التدريب العسكري، دون السماح لأصحابها بمجرد انتشال حاجياتهم الأساسية.
وقال، إن "إرادة البقاء"، هي التي تدفع أهالي هذه الخربة، في كل مرة، إلى إعادة بناء ما يهدمه الاحتلال، وبناء مساكن بسيطة تقيهم وعائلاتهم برد الشتاء وحر الصيف، من دون أن يكترثوا على الإطلاق لتهديدات الاحتلال بالعودة من جديد، وإعادة هدم ما أعادوا بناءه.
وأردف بني عودة، إن المستوطنات المقامة على مقربة من الرأس الأحمر تحديدا، وفي منطقة الأغوار عموما، تتوسع وتتطور بشكل مخيف على حساب الأراضي الفلسطينية المصادرة، ومقابلها عائلات بدوية تعيش على هذه الأرض منذ القدم في مساكن شيدتها من الصفيح يعتبرها الاحتلال هدفا دائما للهدم، والحجة ذاتها، وهي أنها مقامة في مناطق عسكرية مغلقة، في قانون لا يسري إلا على الإنسان الفلسطيني صاحب هذه الأرض.
doh