الرئيسة/  الأخبار

رام الله: الأسيرة المحررة "صمود كراجة" تحتفل بعرسها بالقرب من معتقل عريسها الأسير

نشر بتاريخ: 2018-07-02 الساعة: 11:25

فلسطين-الشروق المصرية-إننا شعب مناضل من أجل عدالة قضيتنا وحقوقنا وأرضنا، وفي النهاية، بشر نحب الحياة ونريد أن نعيشها ولا نسعى للموت، بل لنا قلب ومشاعر وأحاسيس ، وكل ما يحدث نتيجة لرغبتنا في العيش والاستقرار والحب لولا الاحتلال الذي ينغص علينا حياتنا، قولوا لكل العالم هذه الرسالة".

بهذه الكلمات بدأت الأسيرة المحررة صمود كراجة، حديثها عن قصة ارتباطها بالأسير جميل عنكوش المعتقل منذ 2003 ويقضي حكما بالسجن لمدة 20 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لتكون قصة حب على الطريقة الفلسطينية، ومثالا حيا لمعركة الإرادة الإنسانية ضد إرادة القمع والتصفية والاحتلال، ويتولد في السجن نقيض للعذاب والموت ويكون الحب.

وارتدت الفتاة صمود، والتي احتفلت أمس بعيد ميلادها الثلاثين - ثوب العرس الأبيض وتوجهت إلى تلة عالية قريبة من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله حيث يقبع حبيبها الأسير الذي ارتبطت به قبل 8 سنوات دون أن تلتقي به ولو لمرة واحدة وتحدت الجميع من أجل إتمام زفافها عليه بالأمس لتحتفل بدونه.

وقالت "صمود،  وهي تشير من أعلى التلة إلى سجن عوفر ومحكمته الملاصقة له: "هناك كانت تتم محاكمتي أنا أيضا قبل 8 سنوات، وحكمي إلى الآن لم ينته، حيث خرجت في صفقة تبادل للأسرى بعد أن كان من المفترض أن أقضي 20 عاما في السجن"، مضيفة: "لدي شعور بالفرحة، وفي الوقت نفسه شعور بالضيق، لأن حبيبي جميل ليس بجانبي في هذه اللحظات".

واستطردت: "كنت أحلم أن أعيش حياة طبيعية وأكون سعيدة بشكل طبيعي مثلي مثل باقي العرائس اللواتي كن معي في صالون التجميل قبل قليل، لكن رغم ذلك كله أنا فرحانة".

ووجهت لـ"جميل"، رسالة من فوق التلة، قائلة: "أيها البطل الطيب، رغم أسوار هذا السجن الذي يبعدني عنك.. لا يستطيع أحد أو شيء أن يفرقنا أبدا، وسأظل أنتظرك طول العمر".

وتابعت: "أنا على يقين أنه شعر بكلماتي الآن وسعيد بها كما أنا، فهو لا يغيب عن بالي ولا لحظة، لأنه وإن كان غير موجود بجسده اليوم في عرسنا، إلا أنه موجود داخل قلبي وتفكيري وروحي".

وعما إذا كان قرار الارتباط والزواج سهلا، قالت: "بالنسبة لي أنا كان القرار سهلا، أما بالنسبة للمجتمع وأهلي فكان هناك رفض شديد، إلا أنني تحديت الجميع وأصررت على قراري وانتصرنا على الاحتلال والمجتمع والعادات ووافق أهلي في النهاية على إتمام زفافي، بعد ارتباط زاد عن 8 سنوات قابلت فيه الكثير من المشاكل والتحديات".

وأضافت: "هناك الكثير في هذا العالم يعتقدون أن فلسطين هي فقط موت ومقاومة وبكاء وتعذيب وأسر واعتقال.. لكن الحقيقة أننا مجبرون على ذلك رغم أننا نعشق الحياة ونحب الاستقرار وتكوين أسرة وهناك الكثير وهم في السجن الاحتلالي لجأوا إلى تهريب النطف لتكوين أسرة ونجحوا في ذلك.. نحن كفلسطينيين قادرون على كل شيء ولا نيأس وسننتصر في النهاية".

وأضافت: "سؤالي الأساسي لجميل الذي بني عليه علاقة حبنا كان في أحد مراسلاتنا.. إن كان يحبني أنا أكثر أم فلسطين؟، فكانت إجابته أنه رغم حبه الشديد لي إلا أن حب فلسطين بالنسبة له أقوى وأكبر، وهذا هو سبب عشقي له وارتباطي به وقراري بارتباطي به طول العمر".

وقالت: "أرغب في الاستقرار وتكوين أسرة ويكون زوجي بجانبي وإن فرقنا الاحتلال سأعمل على إجراء عملية تهريب نطف ليكون لي منه أبناء".

نعم أنها سخرية القدر عندما يكون سبب قهرها وألمها بالاعتقال هو سبب فرحها وتغيير مصيرها لتجد من كتب لها أن يكون زوجها.. فقصة الحب هذه والتي تختلف عن باقي قصص العشق والغرام، بدأت عندما كانت الطالبة الجامعية وقتها، صمود، معتقلة، ووصلت للأسير جميل في محبسه أخبار عنها بأنها أسيرة لأنها حاولت تنفيذ عملية طعن فأرسل لها الأسير جميل - الذي سألت في البداية محاميها من يكون فطمأنها بأنه أسير مشهور بحسن الخلق - أكثر من رسالة في محبسها يشيد بشجاعتها وقوتها، فكان من يواسيها في محبسها رغم بعد المسافات بين سجن الرجال والنساء، ويعطيها القوة لتحمل كل المعاناة في فترة الاعتقال التي لم تطل كثيرا لتخرج ضمن صفقة تبادل أسرى لكن ظل فكرها وقلبها معلقا ومرتبطا بجميل عنكوش.

وأصرت "صمود"، أن تصمد في وجه كل الضغوطات من أهلها والمجتمع لتستطيع في النهاية أن تحتفل بعرسها حتى وإن كان دون شريك حياتها - في قاعة أفراح في بلدتها "صفا" قرب رام الله بمشاركة مسانديها وأهلها ولفيف من القوى الوطنية والمسئولين لتجلس في "الكوشة" لوحدها

khl
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026