الرئيسة/  مقالات وتحليلات

نيران الايدلوجيا ....

نشر بتاريخ: 2026-10-12 الساعة: 18:29

نيران الايدلوجيا ....

كلمة الحياة الجديدة


 

حين تتحكم الآيديولوجيا بالدولة، فإنها تقضم الكثير من مقومات الدولة بمفهومها القانوني، والسياسي، وتطيح بقيمها، والتزاماتها، لا الدولية فحسب، وبل والاجتماعية كذلك، والآيديولوجيا ثوب ضيق، وبلون واحد، ومرآة واحدة، لا تعكس سوى صورتها وصورة مرتديها، تكريسا لنرجسية عنصرية مطلقة ..!! والحقيقة يبدو أمرا بالغ الغرابة، أن تكون اليوم في الألفية الثالثة دولة آيديولوجية، كما هي إسرائيل الصهيونية الدينية الأن، لا بل إنها أصبحت تتسربل بثوب الآيديولوجيا الذي بات يضيق تباعا، حتى ما عادت تطيق أي قوانين وضعية، ولا أي قوانين سماوية، ناهيكم عن المسألة الأخلاقية، المستوطنون اليوم سراق علنيون، أمام أعين الكاميرات، غير أن دولة الآيديولوجيا لا تغض الطرف فقط، وإنما توفر لهؤلاء السراق الحماية الكاملة ...!! سرقات المستوطنين للزيتون والمواشي، زيتون الفلسطينيين، ومواشي رعاتهم، هي سرقات في القانون الجنائي، تستوجب أشد العقوبات، بحكم كونها تحصل بالقوة، وبالإكراه، والإرهاب ..!!     

ما يفعله المستوطنون اليوم لا علاقة له في الواقع "بالأمن" ولا "بالمسألة القومية" وإن كان "قانون القومية" قد سهل لهم ما يفعلونه اليوم، إنه انفلات الكراهية العنصري وانفلات الميول النرجسية المريضة، ولا شك أن دولة الآيديولوجيا ترى في كل ذلك ما يخدم مخططاتها التوسعية في الضم والتهجير، فترعى كل ما يقترفه المستوطنون...!! هذه هي جائحة الآيديولوجيا بكل ما في الكلمة من معنى، وهي جائحة كما يخبرنا التاريخ لا ترتد في المحصلة إلا على أصحابها، اقرأوا مقالات الصحفي الإسرائيلي "ناحوم بارنياع" النقدية حول "صعود التيار الصهيوني الديني  والتغلغل الآيديولوجي والسياسي العميق، داخل المجتمع الإسرائيلي، ومؤسسات الحكم لا سيما بعد انتخابات الكنيست عام 2022 وصعود أقطاب هذا التيار مثل "سموتريتش" و"بن غفير" إلى مركز القرار" ويومها بعد صدور نتائج هذه الانتخابات كتب بارنياع "لقد أدخل "نتنياهو" مشعلي الحرائق إلى الحلبة" في إشارة إلى خطورة نيران الآيديولوجيا على الدولة التي تباهت كثيرا، بأنها واحة الديمقراطية في الشرق الاستبدادي..!!! و"بارنياع" دعا يومها إلى لملمة عظام "هرتزل" والعودة بها إلى موطنه، في إشارة أخرى إلى أن إسرائيل الصهيونية السياسية، والليبرالية، التي أرادها هرتزل لم تعد كذلك...!! لا جدران ولا حصون يمكن أن توفرها نيران الآيديولوجيا، وإذا ما تعاظمت، وتفاقمت هذه النيران، فإنها لن تعرف الأخضر من اليابس أبدا ...!!!.     

mat
Developed by: MONGID | Software House™ الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026