الرئيسة/  مقالات وتحليلات

كيف قد تغيّر الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مستقبل القضية الفلسطينية؟

نشر بتاريخ: 2026-03-20 الساعة: 04:30


د . مي كيلة

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعداً غير مسبوق في التوترات مع احتمال تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. مثل هذا السيناريو لا يمثل مجرد صراع عسكري جديد في المنطقة، بل قد يشكل نقطة تحول تاريخية تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط بأكمله.

وسط هذه التحولات المحتملة، تقف القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق بالغ الحساسية. فالحروب الإقليمية الكبرى غالباً ما تؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي، وهو ما قد يدفع القضية الفلسطينية إلى هامش الاهتمام العالمي، أو على العكس قد يعيد طرحها باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

خطر تهميش القضية الفلسطينية

أحد أبرز المخاطر التي قد تواجهنا كفلسطينيين في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة يتمثل في تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. فالتاريخ السياسي للمنطقة يبين أن الصراعات الكبرى غالباً ما تدفع القضايا المزمنة إلى الهامش، بينما يتركز الاهتمام العالمي على إدارة الأزمات العسكرية المباشرة.

وفي ظل مواجهة بين قوى إقليمية ودولية كبرى، قد تتحول القضية الفلسطينية إلى ملف ثانوي ضمن حسابات الأمن الإقليمي. وهذا بدوره قد يمنح إسرائيل فرصة لتكريس سياساتها على الأرض من استيطان وقتل وتدمير وضم أراضي وغيره بعيداً عن الضغوط الدولية.

احتمال استغلال إسرائيل هذه الحرب لتكريس واقع جديد

ولطالما استغلت الحكومات الإسرائيلية فترات الأزمات الدولية لتعزيز سياساتها في الأراضي الفلسطينية. وخلال اندلاع هذه الحرب الواسعة في الاقليم، قد تسعى إسرائيل إلى استغلال انشغال المجتمع الدولي لتوسيع الاستيطان أو فرض وقائع جديدة في الأراضي المحتلة كضم بعض المناطق وزيادة القتل والتدمير ولربما التهجير خاصه من قطاع غزه والمخيمات.

ويزداد هذا الخطر في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، إضافة إلى الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة في الضفة الغربية. فالتصعيد الإقليمي قد يؤدي إلى مزيد من القيود على الحركة والاقتصاد.

غزة في قلب المعادلة الإقليمية

في ظل هذه التداعيات للحرب الإقليمية يجب النظر إلى موقع غزة في المعادلة السياسية والعسكرية في المنطقة. فغزة أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم بؤر التوتر في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية.غير أن هذا الواقع قد يحمل أيضاً بعداً سياسياً جديداً، إذ يمكن أن يعيد تسليط الضوء على الوضع الإنساني والسياسي في غزة بوصفه جزءاً من الأزمة الأوسع في الشرق الأوسط.

التحولات المحتملة في النظام الإقليمي

قد تؤدي الحروب الكبرى في الشرق الأوسط إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية والعسكرية. وقد يؤدي التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى نشوء نظام إقليمي جديد.

في مثل هذا السياق، قد يجد المجتمع الدولي نفسه مضطراً لإعادة النظر في جذور الصراع في المنطقة. وهنا يمكن أن تعود القضية الفلسطينية إلى الواجهة باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تغذي عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق، يمكن للقيادة الفلسطينية ممثله بمنظمه التحرير الفلسطينية ومعها الدول العربية الدفع باتجاه إعادة طرح المبادرة العربية للسلام كونها اطارا اعتمد من الدول العربية ومن الأمم المتحدة وهذا الأفضل او الى مبادرات سياسية جديدة تهدف إلى تحقيق تسوية عادلة ودائمة للصراع.

الحاجة إلى تحرك دبلوماسي فلسطيني

في ظل هذه التحولات المحتملة، يصبح التحرك الدبلوماسي الفلسطيني أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالقيادة الفلسطينية مطالبة بالعمل على إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولويات المجتمع الدولي، خصوصاً عبر المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة.

كما ينبغي توسيع شبكة العلاقات السياسية مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك الدول الأوروبية والدول الصاعدة في النظام الدولي، من أجل ضمان عدم تهميش القضية الفلسطينية في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.

ففي نهاية المطاف، سيظل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط بعيد المنال ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.

 الوحدة الفلسطينية كضرورة استراتيجية

غير أن أي تحرك سياسي فعال يتطلب أولاً معالجة الانقسام الداخلي الفلسطيني. فالانقسام يشكل أحد أبرز التحديات التي تضعف قدرة الفلسطينيين على التأثير في التطورات الإقليمية.وفي لحظة تاريخية قد تشهد إعادة تشكيل النظام الإقليمي، يصبح توحيد الصف الوطني الفلسطيني ضرورة استراتيجية ملحه وليس مجرد خيار سياسي

فرصة لإعادة طرح القضية الفلسطينية

رغم المخاطر الكبيرة التي قد تحملها الحرب الإقليمية، فإنها قد تفتح أيضاً نافذة سياسية جديدة للقضية الفلسطينية. فالتاريخ يظهر أن التحولات الكبرى في النظام الدولي غالباً ما تخلق فرصاً لإعادة طرح القضايا المزمنة في سياقات جديدة.

وفي حال أدرك المجتمع الدولي أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية يمثل أحد مصادر التوتر المستمر في الشرق الأوسط، فقد تبرز فرص جديدة لإطلاق مبادرات سلام أكثر جدية.

خاتمة

إن التصعيد الاني بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يمثل لحظة مفصلية بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهذه الحرب قد تؤدي إلى تهميش القضية الفلسطينية ضمن صراع إقليمي أوسع، لكنها قد تعيد أيضاً تسليط الضوء على جذور عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يبقى التحدي الأكبر أمامنا كفلسطينيين هو القدرة على تحويل هذه اللحظة التاريخية من مصدر تهديد إلى فرصة سياسية. ويتطلب ذلك رؤية استراتيجية واضحة تقوم على التحرك الدبلوماسي النشط، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وتحقيق وحدة وطنية قادرة على مواجهة التحولات الإقليمية.

ففي نهاية المطاف، سيظل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط بعيد المنال ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026