الرئيسة/  مقالات وتحليلات

"نحن حكومة استيطان".. إقرار كاتس بجرائم الحرب

نشر بتاريخ: 2025-12-27 الساعة: 01:21

 

- موفق مطر


الليكودي (يسرائيل كاتس) وزير الحرب في حكومة الاستيطان الإسرائيلية، التي يرأسها رئيس حزب الليكود الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، نسف كل أشكال التمويه على الأهداف الحقيقية، غير المعلنة من حملة الابادة الدموية التدميرية على أبناء شعبنا في قطاع غزة، وكشف -دون ذكر تفصيلات- أهداف تل أبيب، التي أدركنا كينونتها بوضوح بعد اسابيع فقط على اطلاق حملة الابادة حين قلنا: "ان الهدف هو اعادة تشكيل الاحتلال والاستعمار في فلسطين التاريخية والطبيعية، بما يشمل ارض دولة فلسطين في الضفة الفلسطينية بما فيها العاصمة القدس الشرقية وقطاع غزة، بالتوازي مع تمدد بالاحتلال العسكري وترسيخه في اراضي دول عربية، كمرتكزات شرطية وحتمية لرسم شرق اوسط جديد، وهذا ما نراه قائما على الأرض، فالخط الأصفر بات بمثابة خط حدود دائم فاصل بين قطاع غزة ومستوطنات الاحتلال في محيطه، بعد اغتصاب اكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 360 كم2!

وهذا ما أكده وزير الحرب كاتس بقوله: "لن ننسحب أبدا من قطاع غزة، ولن نتحرك قيد أنملة من سوريا".

وكشف ما هو أبعد: "إن هذه الحكومة استيطانية وماضية في نهجها الاستيطاني ودعمها لترسيخ الوقائع على الأرض.

بالتوازي تقر حكومة الاحتلال المشاريع الاستعمارية في الضفة الفلسطينية، التي ستحول دون أي ترابط جغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة، إلا عبر بوابات عسكرية يتحكم بها جيش الاحتلال، علاوة على حرمانها من اراض زراعية وثروات مائية وأرضية، قررت الشرعية الدولية سيادة الشعب الفلسطيني عليها وملكيته لما فوقها وما في أعماقها، والمؤسف أن تمدد أخطبوط الاحتلال الاستعماري ووقائعه على الأرض يذكرنا بآخر بدع جماعة حماس عندما نطق خليل الحية الحقيقة دونما قصد، ولكنه أظهرها مع نسبة تزوير لا تتجاوز 1% فقط، فقد قال قبل اسابيع ولمناسبة تشكيل بؤرة المؤامرة والتخريب على المشروع الوطني الفلسطيني وتدميره المسماة حماس، وادعى: "إن طوفان الأقصى كان لمنع نتنياهو من تغيير وجه الشرق الأوسط" والحقيقة أن عملية جماعته "ما منعت" وإنما "منحت" الذريعة لنتنياهو كما ارادها، وفي هذا السياق نقرأ استجداء خالد مشعل للرئيس الأمريكي  ترامب باعتبارها رسالة غير مباشرة موجهة لنتنياهو ملخصها: حماس تريد مكافأة على ذريعة منحتكم اياها لتغيير وجه الشرق الأوسط!!

قد يقول احدهم إن تصريحات كاتس كانت لجس نبض الادارة الأميركية، وقياس مدى تمسكها حتى الآن بسياستها الخارجية المعلنة، فيما يخص ضم أراض في الضفة الفلسطينية وكذلك في غزة، ولاختبار ردة فعلها قبل زيارة نتنياهو المرتقبة للبيت الأبيض، رغم اسراعه بإعادة صياغتها وتخفيف ما حمل مضمونها من ابعاد كالاحتلال الدائم لنصف قطاع غزة، ومشاريع الاستيطان التي بدأ التخطيط له بعد سنة من بدء حملة الابادة وسيطرة جيش الاحتلال على قطاع غزة، وتقسيمه من الشرق الى الغرب بمحاور: كنتساريم، وغوش قطيف، وموراج، وهي ذاتها التي كانت قائمة كمحاور لتجمعات استيطانية كبيرة في القطاع، قبل اعادة تمركز قوات الاحتلال خلف السلك والجدار الأمني الفاصل، لكن ما نشر عن غضب أميركي لن يمنعنا من التخوف حول مستقبل المراحل المتبقية من خطة ترامب، وتحديدا الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من القطاع وفتح المعابر وإعادة الاعمار، في ظل غموض الموقف الأميركي من سياسة الاستعمار لحكومة نتنياهو التي اعلن كاتس صراحة انها حكومة منتهكة بعداء مطلق للشرعية الدولية وللقانون الدولي، بجهره أنها "حكومة استيطان"، وهذا تحد آخر يضع المجتمع الدولي أمام امتحان بأعلى درجات الجدية، لا بد من حسم المواقف السياسية، وتحويلها الى تطبيقات عملية، لمعاقبة حكومة دولة الاحتلال في قضية الاستيطان باعتباره جريمة حرب وفقا للقانون الدولي، فالإقرار بالجريمة جاء على لسان وزير من الليكود  حزب رئيس الحكومة الاسرائيلية، أي رئيس "حكومة الاستيطان" الذي يناور ويتهيأ لنيل تصديق البيت الأبيض على أوراق ملفات قد تخلط اوراق السياسة الأمريكية في المنطقة، إذا كانت فعلا مخالفة  لتوجهات الرئيس ترامب.

mat
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026