"الهندسة الاستخباراتية" لمشروع "إسرائيل الكبرى"!
نشر بتاريخ: 2025-08-19 الساعة: 19:46
موفق مطر
إفصاح رئيس حكومة الصهيونية الدينية عن الهدف الرئيس لحملة الابادة على الشعب الفلسطيني التي ابتدأها بذريعة السابع من اكتوبر 2023 (اسرائيل الكبرى) ليس مفاجئا ولا جديدا، فهذا الهدف كان واضحا لدى كل من قرأ سيناريو (الذريعة) وتفاصيلها الدقيقة المبثوثة بالصور والتقارير من ارض الواقع، والتنفيذ العملي لخطة حكومة نتنياهو المرسومة سلفا، ونذكر بما قاله: "لولا السابع من اكتوبر لما كان لدينا الشرعية المحلية والدولية لنفعل ما نفعله الآن " حتى ما سمي" وحدة الساحات " ومحور الممانعة والمقاومة " فقد كان جزءا من تصميم ( الهندسة الاستخباراتية ) الخارقة لأمن جماعات وأحزاب ودول، سقطت جميعها في الشرك، مدفوعة بشهوة جامحة للمكاسب والمغانم السياسية، من الاستثمار (الاتجار) بالقضية الفلسطينية، ومنحت منظومة الاحتلال فرصة اختبار خوض حروب طويلة، واحتلال أراض جديدة في دول عربية مجاورة لفلسطين (لبنان وسوريا) حيث بين أن كل عضو في ( المحور ) كان يراهن على القوة العسكرية للأعضاء الآخرين، وإذا بالجميع قد سقط في وحل حساباته ومصالحه الخاصة القاصرة، أهمها: انعدام قدرة جيش الاحتلال على خوض حرب طويلة، وهذا " عمى استراتيجي " في مواجهة قاعدة استعمارية دولية تسمى (دولة اسرائيل)، كانت قد ارهصت استخباراتها ، واستخبارات دول في الاقليم ساعدتها بالتنسيق المباشر، أو عكسه، على فرض وقائع انقسامات وصراعات طائفية ومذهبية منذ سنة 2010، تولت تحقيقها جماعة الاخوان المسلمين، وفروعها المسلحة في دول عربية، اما (حماس) الفرع المسلح في فلسطين، فقد سبقت الجميع بانقلابها الدموي سنة 2007 كاختبار، وقاعدة انطلاق، ما مهد لكل الفروع استغلال قضية فلسطين لتحقيق مكاسب للجماعة، على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، وهذا ما كان، ليقف نتنياهو وبن غفير وسموتريتش اليوم، بعد 22 شهر من الحرب على " ثمانية جبهات " كما قالوا ليعلنوا من جديد اعادة احياء مشروع استعماري دولي (اسرائيل الكبرى) والمشروع الاستيطاني (E1) الفاصل بين شمال وجنوب الضفة الفلسطينية، ويقطع القدس عن محيطها الفلسطيني بمشروع (القدس الكبرى) لمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، يتوج بضم الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وإعلان السيادة عليهما! فحكومة الصهيونية الدينية تخشى تحولات الرأي العالم العالمي لصالح الحق الفلسطيني، وتأثيرها على موازين وثقل النفوذ الصهيوني في اوروبا، و( اعلان نيويورك) وقرارات من دول اوروبية كبرى، وكندا واستراليا وايطاليا واليابان للاعتراف بدولة فلسطين الشهر (أيلول) في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة مثال على ذلك، أما اقتراب موعد الانتخابات للكنيست في (اسرائيل) فإنه عامل ضاغط على حكومة الصهيونية الدينية للتعجيل بتحقيق أهدافها، خشية سقوطها المحتمل، وهنا يجب التذكر دائما أن مشروع "اسرائيل الكبرى "ليس توراتيا كما يشاع، وإنما استعماري خالص، للسيطرة على خطوط البترول والغاز والمعادن الثمينة والطرق التجارية، والمناطق الاستراتيجية، والمشبعة بالثروات الطبيعية، ما بين الفرات والنيل، أي في فلسطين وأجزاء من: سوريا ولبنان والعراق ومصر والأردن، اما اسرائيل فأداة تنفيذية، تهيئ الظروف للسيطرة المباشرة سياسيا واقتصاديا، على قاعدة خطط استخباراتية تقسم المقسم !! بالحروب الداخلية، وعبر الحدود، والاحتلال المباشر إذا اقتضت الحاجة، ما يعني ان الابادة الدموية والتهجير في قطاع غزة، لا بد منها لفتح ممر رئيس واستراتيجي ، للسيطرة على حقول الغاز القريبة من سواحله! ولفتح الطريق نحو شرق مصر حتى نهر النيل، واحتلال اجزاء من جنوب سوريا كممر نحو نهر الفرات في شرقها ، ولهذا يستهدف الاخوان المسلمون بمؤامراتهم وأعمالهم التخريبية الارهابية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.
mat