وجود عدو كمصلحة استراتيجية!
نشر بتاريخ: 2025-07-07 الساعة: 03:00
ابراهيم ابراش
ما دامت إسرائيل لم تستكمل مشروعها اليهودي الصهيوني التوراتي المزعوم فهي تحتاج إلى (عدو) ليسهل عليها ويبرر ممارساتها الارهابية التوسعية للوصول لهذا الهدف ،وبالتالي تحتاج إلى وجود حركة حماس وخطر النووي الإيراني المزعومين.
وما دامت واشنطن دولة امبريالية وتسعى لاستمرار هيمنتها عالمياً والوصول للشرق الأوسط الجديد،حتى وإن قال ترامب عكس ذلك وزَعَم أنه يسعى للسلام العالمي،
فواشنطن تحتاج أيضاً لعدو خارجي سواء كان الصين أو إيران أو المهاجرين غير الشرعيبن داخل أمريكا.
ولهذا نفهم لماذا تأسست حركة حماس بداية خارج السياق الوطني ولماذا موجودة عسكرياً حتى الآن في قطاع غزة بالرغم من القوة الجبارة للعدو وما أصاب محور المقاومة من تصدع؟
أيضاً نفهم لماذا سكتت واشنطن وتل أبيب على المشروع النووي الإيراني طوال سنوات،ولماذا يتم التشكيك من طرفهم بالقضاء على القدرات النووية لإيران بالرغم من قصف واشنطن للمنشآت النووية؟
وكتب د ابراهيم ابراش / ضرورة التمييز بين الهدف وادوات تحقيقه
من المهم التمسك بالثوابت والمرجعيات الوطنية والكتابة والتنظير حولها من كل صاحب قلم أو لسان ذلق وفصيح عبر كل وسائل الإعلام،ولكن هناك مِن هؤلاء مَن أصبحت الكتابة بالشأن الوطني وتعظيم العمل العسكري في كل وقت وحين ومهما كانت نتائجه ، مصدر رزق لهم وخصوصاً المقيمون خارج فلسطين في بريطانيا وتركيا والبلجيك وقطر، وبعيدين عن ميدان المواجهة والحرب ولا يتعرضون وأبنائهم لا للقصف وخطر الموت اليومي ولا للجوع وذل الوقوف في الطوابير أمام مراكز المساعدات وتكيات الطعام.
هؤلاء إن توقفوا عن خطابهم التهييجي والتحريضي وركوب موجة الثورات والانتفاضات والحروب ومجاراة الجمهور بعواطفه الجياشة ،
ينتهون ويفقدون بريقهم وحتى حضورهم الإعلامي الذي هو مصدر رزقهم.
أما المثقفون والكُتاب الأكثر التصاقاً بالوطن واحساساً بمعاناة الشعب وحرصاً على المصلحة الوطنية ويكتبون بدافع وطني وليس بحثاً عن المال والشهرة، فهم وإن كانوا يؤمنون بحق وشرعية مقاومة الاحتلال ويدركون إجرام العدو الصهيوني وارهابه فإنهم ينظرون لكل أشكال المقاومة العسكرية والدبلوماسية والسياسية كأدوات في خدمة الثوابت والمرجعيات وليس كهدف في حد ذاته ،والحكم عليها يكون من خلال ما تحققه للمصلحة الوطنية ويخفف المعاناة عن الشعب ،وليس للحزب أو الحركة التي تمارس هذا الضرب من المقاومة أو ما يصدر عن قياداتها من بيانات وتصريحات.
المقاومة وأحزابها وقياداتها وكل الكيانات السياسية والأيديولوجيات الدينية والدنيوية مجرد أدوات سُخرت لخدمة المواطنين وليس التضحية بالمواطنيين والوطن لخدمة الأدوات. [email protected]