الرئيسة/  فلسطينية

خلال لقاء مع فضائية عودة .. معن بشور: "إمكانية شفاء عرفات كان قراراً سياسياً بوش حال دونه"

نشر بتاريخ: 2017-11-30 الساعة: 12:32

لبنان-اعلام فتح- "لقد ذهبت الى لقاء عرفات لكن سوء وضعه الصحي لم يسمح باللقاء وكان هُناك إمكانية لعلاج عرفات إلا أن بوش رفض ذلك"، بهذه الكلمات إختتم معن بشور، منسق الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة لقائه مع برنامج القائد، الذي تعده وتقدمه الزميلة رزان قريع، على قناة عودة الفضائية.

وحين سئل عن لقائه الأخير بعرفات. قال بشور، لقد ذهبت إلى فرنسا للإطمئنان على عرفات لكن تردي وضعه الصحي لم يسمح بذلك وسمعت حينها الأخ ناصر القدوة يقول ان شفاؤه قرار سياسي وأن اتصالات جرت مع الرئيس الفرنسي للإتصال بالرئيس الأمريكي جورج بوش حينها للتواصل مع شارون ومعرفة نوع السُم الذي دُسَ له من أجل تحديد نوع العلاج المناسب، كما حصل سابقاً مع خالد مشعل إلا ان بوش رفض ذلك بهدف التخلص من عرفات. 

 وأضاف بشور: "أذكر حين كنا أمام مشفى "برسي العسكري" كان هُناك حشود غفيرة تترقب خبر شفاء عرفات، وحينها قال جورج غلوي تعقيباً على المشهد هذه هي فلسطين، التي سألت عنها جولدا مئير قائلة أين الفلسطينيين لأحاورهم، ها هو العالم كله يراقب رحيل قائد الثورة الفلسطينية المعاصرة.

وقال برحيل عرفات خسرت الأمة العربية وشعوب العالم قائداً ناضل طويلاً لأجل قضيته، أما على الصعيد الشخصي فقد كان رحيله صعباً لأني أحسست بخسارة أحد افراد العائلة.

علاقته بالقائد الرمز ياسر عرفات

وتَعود علاقة عرفات وبشور إلى الأسابيع الأولى لانطلاق الكفاح المُسلح عام 65، فقد ذكر بشور: "إن أبرز ما شدني إلى عرفات هو تلك الروح التي كانت تحركه، روح الشجاعة والإقدام والإحساس مع المواطن العادي والعيش مع المقاتل والعيش بتقشف على نحو لو قدر لكثير من القادة لخرجت أمتنا من مِحنها".

أذكر أنني التقيت عرفات بعد أسابيع من إنطلاق الرصاصة الأولى حين كنت طالباً في الجامعة وكنت محرراً في صحيفة الأحرار، التي كانت تنطق باسم حزب البعث العربي الإشتراكي حينها، وكان عرفات يأتي في الليل مُتسللاً يحمل البيانات الأولى لقوات العاصفة لطباعتها ونشرها وكان يُعرفنا على نفسه بأسماء متعددة لأنه كان مُلاحقاً.

ويُكمل بشور: "لقد كنا نُلاحظ أن هذا الرجل المتواضع الذي كان يحرص على المشاركة في العمليات الفدائية بالفجر ومن ثم يأتي ليوزع البلاغات عنها ليلاً هو رجل إستثنائي وسيكون له دور هام في تاريخ الأمة، ولقد واجهت برفقته ما واجهته الثورة في مختلف المراحل و رافقته الى الأردن وبقينا عدة أشهر هناك وفي كل مرة كنت اُدرك من أي معدن مِن الرجال هذا الرجل والرمز".

 

عرفات القائد الدبلوماسي

وصف بشور عرفات بالقائد الدبلوماسي والسياسي المُحنك إذ كان قادراً على الجَمعِ بين الكفاح المُسلح والعمل السياسي: "كان عرفات يُجسد في سياسته تلك الجملة المأثورة التي تقول (تكلم بصوتٍ خفيض واضرب بعصى غليظة)، أي انه كان ثائراً بالمعنى العملي وكان دبلوماسياً مرناً في الوقت ذاته يعرف كيف يقدم قضيته للعالم ولأشقائه العرب، فقد كان يبدو أحياناً غارقاً في الدبلوماسية حتى يتهمه البعض بالتنازل عن الثوابت وإذا به يمتشق السلاح"، مؤكداً أنه مُدركٌ بأن عدونا لا يفهم إلا لغة القوة، لكن العالم يحتاج للغة أخرى وهي لغة الدبلوماسية.

وجسد ذلك على مدار سنوات حياته، في بيروت وبعدها تونس ومن ثم الانتفاضة الثانية إذا كان أبو عمار يدير المفاوضات من جهة ويقود الانتفاضة الرائعة من جهة أخرى فهو يدرك أن الكفاح المسلح يفتح الطاقات والأبواب الواسعة أمام العمل السياسي في حين أن العمل السياسي يُشكل حماية للكفاح المسلح وجسراً يمكن من خلاله ايصال قضية شعبه للعالم".

 

تواجد الثورة الفلسطينية في الساحة اللبنانية

أشار بشور إلى أن الساحة اللبنانية كانت أحد الساحات الهامة التي سطرت بها الثورة الفلسطينية ملاحم بطولية في تاريخنا النضالي، واستطاع عرفات أن يدير تلك المرحلة بحذر وحنكة شديدان، وقال: "أنا من اللذين كان لهم شرف مواكبة عرفات في حصار بيروت ثم حصار طرابلس، وكان قائداً حذراً يحرص على التنقل الدائم من مكانٍ لآخر، ضمن مساعيه لتحقيق مكانة حقيقة للقضية الفلسطينية ضمن أي مشروع سياسي مطروح في المنطقة، وكان يعيش في تلك المرحلة التكامل بين الكفاح المسلح والعمل السياسي".

وأضاف: لقد واجهت الموت مراراً برفقة ابو عمار منها عام 72 في حرب المئة يوم حين لاحقه الطيران الاسرائيلي في منطقة العرقوب و التجأنا لكنيسة حاص بيه من ثم لملجأ القيادة المسلحة وقامت الطائرات بقصف مخيم النبطية والملجأ الذي استشهد على بابه بطلان من ابناء الثورة الفلسطينية.

عرفات عسكري بالفطرة

وحول تحركات القائد الراحل ياسر عرفات اثناء التواجد في الساحة اللبنانية، أشار بشور أن عرفات كان عسكرياً يقظاً قادراً على اتخاذ القرارات والتحركات الصائبة في كل مرة،  مُشيراً لذلك بقوله: "لقد كان عرفات يتنقل في فترة الحصار من شارع الى شارع و ينام في سيارته مراراً وعند سؤالي له عن السبب كان يقول إن الصهاينة يلاحقونه، وهو يفضل أن تُقصف سيارته على أن يُستهدف مدنيين لا ذنب لهم بحجة وجوده في أحد المناطق، وهذا ما حصل في بناية عكر عندنا تم قصفها بقنبلة فراغية، معتقدين أن عرفات فيها الأمر، الذي أدى لاستشهاد العشرات من مخيم الضبية الذين لجأوا لتلك البناية، وقد كان في كُل مرة نود لقائه يطلب منا أن نلتقيه بعد منتصف الليل لأنه يدرك أن الأمن الحقيقي هو أن لا تسمح للعدو ان يحدد موقعك، وهذا ايضاً ما حدث في ليلة العاشر من نيسان للعام 93 عندما تم اغتيال القادة الثلاث كمال ناصر و أبو يوسف النجار وكمال عدوان وام يوسف النجار، فقد كان هناك محاولة لاستهداف مكتب عرفات في الفكهاني لكنه غادر المكتب قبل ذلك ببضع دقائق عندما أحس بتحركات مُريبة في المنطقة".

الخروج من لبنان

أكد بشور بأن عرفات استطاع في كيفية خروجه من لبنان أن يُثبت بأنه صاحب القرار والقوة التي تفرض الحلول فبالرغم من الضغوطات، التي كان يتعرض لها أثناء تواجد القيادة الفلسطينية والثورة الفلسطينية في لبنان للخروج، فقد رفض عرفات الخروج وفق المقترح الذي طرح المبعوث الأمريكي فليب حبيب حين رفض خروج المقاتلين حاملين الرايات البيض، قائلاً لن نُغادر إلا كما تُغادر الجيوش المُحاربة أرض المعركة حاملين اسلحتهم ووسط عرض عسكري ووداع عسكري مهيب، وكان له ما أراد.

أوسلوا ممر عرفات نحو فلسطين

وفي تعقيبه عن عودة قيادة الثورة الفلسطينية إلى أرض الوطن وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، قال بشور:"انا بصراحة لم أرد لعرفات أن يوقع على اتفاق اوسلو، لكنني كنت متأكد بأن هذا التوقيع سيكون ممر من أجل أن يدخل عرفات الى فلسطين ليشعل فيها انتفاض،  ما أكده لي اللواء فتحي البحرية عندما التقيته في القاهرة بعد فترة وسألته عن اسباب اوسلو. فقال لي، أنه منذ أن دخلوا إلى الأراضي الفلسطينية استدعاه عرفات وطلب منه فتح معسكرات الأشبال للتجهيز لانتفاضة ثانية،  ما أكده عرفات عندما قام بقلب الطاولة ورفض التنازل عن القدس في كامب ديفيد الأمر الذي اشعل انتفاضة الأقصى المباركة في العام 2000".

وإختتم بشور اللقاء، بقوله، أن الأمة العربية والشعوب الساعية للتحرر خسرت برحيل عرفات قائداً وطنياً ومُناضلاً هاماً وقامة عربية وعالمية استطاعت أن تُكرس حياتها لأجل قضية فلسطين، مضيفاً، إن عرفات الثائر الوحيد في العالم الذي استطاع أن يزور القارات الخمس وأن تستقبله وتتعاطى معه لأجل القضية التي يُناضل لإحقاقها.

 

 

amm
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026