facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

هل إسرائيل دولة أبرتهايد ؟-بقلم: ريتشارد فولك*

نشر بتاريخ: 2017-04-20


كتب المقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة (2008):

قبل ستة أشهر طلبت مني لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الأسكوا) ومن فيرجينيا تيلي إعداد دراسة لفحص انطباق مفهوم القانون الجنائي الدولي حول الفصل العنصري على الممارسات والسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، وسعدنا لقبول ذلك التكليف ونظرنا لدورنا على أنه انخراط في مهمة أكاديمية. وطالبت الأسكوا، التي تعتبر إحدى اللجان الإقليمية المتعددة التابعة للأمم المتحدة، بإعداد الدراسة في ضوء القرار غير المتنازع عليه الذي تبنته الدول العربية الأعضاء الـ 18 .

وفي غضون ساعات بعد نشره في 15 آذار، أستقبل تقريرنا الذي جاء تحت عنوان: "ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري"، بما يمكن وصفه بنوع من الهستيريا والسخرية. وقامت السفيرة الأميركية المعينة حديثا في الأمم المتحدة، نيكي هالي، بإدانة التقرير وطالبت الأمم المتحدة برفضه. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة المنتخب حديثا أنطونيو غوتيريز الأسكوا علانية وبسرعة بسحب التقرير من موقعها الإلكتروني، وعندما رفضت رئيسة اللجنة ريما خلف، أصر غوتيريز على ذلك. وبدلا من الإنصياع، قدمت خلف استقالتها موضحة أسبابها في رسالة بليغة للأمين العام للأمم المتحدة، وفي ذلك تعبير فصيح عن الضمير العام، نادر الوجود في تجربة الأمم المتحدة، وقيم ذلك بأفضل الملاحظات والتعليقات. وبعدها بفترة وجيزة، تم سحب التقرير من الموقع الإلكتروني للجنة على الرغم من وجود عبارة في مقدمته تشير الى انه يعكس وجهة نظر كاتبيه، وليس بالضرورة وجهة نظر الأسكوا أو الأمم المتحدة.

والملفت للنظر بشأن نمط التعامل ورد الفعل، الذي مثل في العديد من الجوانب رد فعل حكومة الولايات المتحدة على تقرير غولدستون وهو تقرير بعثة تقصى الحقائق بشأن النزاع في غزة 2008 - 2009، ودرجة رد فعل المسؤولين الإسرائيليين ومؤيديهم على الانتقاد، حيث يسعون الى تشويه سمعة الرسول وتجريحه بدلا من التعاطي مع الرسالة من خلال عرض تفسير ودفاع موضوعيين. وفي كل مرة تنجح هذة التقنية في مهمة التشويه والتجريح وتشتيت الإنتباه وإضعاف دور الأمم المتحدة كمروج للصالح العام، تصبح المنظمة أداة خاضعة للقوى الجيوسياسية التي تفرض رغبتها على حساب الحقيقة والمنطق والأمن البشري.

تعتبر فيرجينيا تيلي، البروفيسورة في العلوم السياسية بجامعة ساوثيرن إيلينوي كاربونديل، خبيرة عالمية قيادية في إختصاص الفصل العنصري، وبدوري إضافة الى الأسكوا شرعنا بنقاش موضوعي وتغذية جدية، وكنا نأمل بأن توفر تحليلاتنا واستنتاجاتنا أساس النقاش والحوار والاعتبارات الإضافية للتوصيات الملحقة بنهاية التقرير.

وبدورها اتخذت الأسكوا خطوات لضمان أن يرتقي التقرير الى المعايير الأكاديمية، حيث جرى تسليم ثلاث نسخ من مسودات التقرير الى ثلاثة قضاة دوليين معروفين ممن طولبوا بشكل جماعي بإبداء رأي موضوعي، فأشادوا جميعهم بالتقرير وأبدوا بعض المقترحات للمراجعة تم دمجها بشكل كبير قبيل نشر النسخة النهائية من التقرير.

وفي مقابل هذه الخلفية، فمن غير المسؤولية للمتنفذين الحكوميين وغيرهم تجاهل تقريرنا واتهامه بعرض سجال متحيز، وإلحاق مثل هذا الضرر لسلطة الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي.

كما أنه من ضرب التضليل ما قام به الدبلوماسيون الإسرائيليون والأميركيون، إضافة الى وسائل الإعلام ، الذين تعاملوا مع هذه الدراسة وكأن التقرير قد تم تبنيه رسميا من الأمم المتحدة، ومثل هذا التعامل يتغافل عن إخلاء المسؤولية في الصفحة الإفتتاحية للتقرير، والتي نصت صراحة بأن التحليل والتفسيرات المعروضة تمثل وجهة نظر من اعده فقط، ولا يمكن نسبها الى الأمم المتحدة. وبالفعل هو وثيقة بادرت اليها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، وتم الإشادة بنوعيتها من حيث الاستناد الى المعايير الأكاديمية، لكن لم يتم تبنيها عند هذه النقطة، مع العلم أنه قد يحدث ذلك مستقبلا، وهي خطوة نرحب فيها بوصفنا معدي التقرير.

وخلال مهام عملي كمقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة (2008)، كنت شاهدا على الكيفية التي يقوم بها المدافعون عن إسرائيل بالتشكيك بالمنتقدين. وعادة ما تضمنت تقاريري خلال منصبي انتقادات حادة لاسرائيل واللاعبين الآخرين، وكانت تتضمن من بين العناوين المختلفة، تحدي القانون الدولي، والتوسيع غير القانوني للمستوطنات، واستخدام القوة المفرطة، وتواطؤ الشركات الدولية والبنوك بالأعمال التجارية مع المستوطنات لغرض الربح، وغيرها. ومن المفاجىء أنني لم أحصل على صدى موضوعي ازاء هذه الإدعاءات المحددة، لكنني حظيت بالتجربة غير المحمودة بإخراج كلماتي حول قضايا غير ذي صلة عن سياقها، وتم استرعاء انتباه المسؤولين الكبار للأمم المتحدة والدبلوماسيين الهامين من ممثلي الدول الأعضاء. ولم يكن ضمن أقسى المنتقدين المنظمات الصهيونية المعتادة، بل شمل ذلك دبلوماسيي باراك أوباما في الأمم المتحدة، وبضمنهم سوزان رايس وسمانثا بور، إضافة الى الأمين العام حينها بان كي مون. وأذكر بهذه التجربة الشخصية فقط لأشير أنها تقع ضمن إطار نمط قديم من الدحض التحويلي، الذي يفضل التشويه بدلا من الانخراط في جدال منطقي حول القضايا المهمة للقانون والعدل المعرضة للخطر.

فالجريمة الدولية للفصل العنصري أصبحت رسمية في الإتفاقية الدولية بِشأن قمع هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها لعام 1973. وتشكل العناصر الأساسية للجريمة، الأفعال المنهجية والمقصودة في التمييز العنصري لغرض الإبقاء على البنى غير القانونية من الهيمنة العرقية، أي أخضاع فئة عرقية من فئة آخرى. ويأخذ تقريرنا في الإعتبار فيما اذا كان في محتوى الاستفسار بوجود التفرقة العنصرية، كان من الملائم اعتبار اليهود والفلسطينيين فئتين عرقيتين مختلفتين، حيث وجدنا أرضية خصبة للقيام بذلك. وكما أظهر تقريرنا أن الفئة العرقية في هذا المحتوى القانوني يجري التعامل معها كفئة مبنية اجتماعيا وسياسيا قد تطورت لتحديد منتسبيها كأشخاص مختلفين. ومن غير الضروري أن يكون ذلك مرتبطا بحقائق بيلوجية جينية، والتي تظهر في هذه الحالة تداخلا بين اليهود والفلسطينيين.

وحتى السكان من الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يمكنهم التصويت وتشكيل الأحزاب، باتوا معرضين للتمييز بعدة قوانين تضعف من الأمن وجودة الحياة. ويتابع التقرير من فرضية وجود أو عدم وجود التفرقة العنصرية، من خلال اعتمادها على المعاملة للشعب الفلسطيني ككل، وليس من خلال قبول التقسيم الذي فرضته اسرائيل.

ومع أننا نؤمن بمنهجية إبداعية، تناولنا هذه التحدي من خلال تقسيم الفلسطينيين الى أربع فئات متقاطعة مع الطريقة التي تمارس إسرائيل سلطتها عليهم على مدار الكثير من العقود، مع أن التكتيكات المحددة من السيطرة تختلف مع مرور الوقت. ففي الماضي، إستنتجت دراسة شاملة لفقهاء القانون الدولي بأن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية تنسجم مع التمييز العنصري (أنظر فيرجينيا تيلي، ما وراء الإحتلال: الفصل العنصري، والاستعمار والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ بلوتو: لندن، 2012). ولفتت الدراسة الإنتباه الى التمييز في معاملة الفلسطينيين الخاضعين للإدارة العسكرية كمقارنة مع المستوطنين، الذين يتمتعون بجميع فوائد سلطة القانون كما هو مطبق في إسرائيل ارتباطا مع حاملي الجنسية الإسرائيلية. وتوصلت الدراسة إلى أن الطرق المخصصة للمستوطنين، والنظام القضائي المزدوج والفصل المحزن للشعبين في مناطق على قاعدة العرق، تحمل سمات الفصل العنصري، كما أن الممارسات القمعية التي جعلت من حياة الفلسطينيين الإعتيادية محنة يومية، هي في صلب هذا النظام العنصري المنظم من السيطرة. ويجب الإشارة أيضا بأنه وفقا للقراءات المفضلة للقانون الدولي، فإن معاقبة أو تجريم الأشكال غير العنيفة من المقاومة للتفرقة العنصرية تشكل بحد ذاتها جريمة فصل عنصري.

والمجال الثاني الذي جرى التحقيق فيه في التقرير، يتضمن الفلسطينيين المقيمين في القدس. وهنا تتمثل صفة الفصل العنصري لحكم إسرائيل بالطريقة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية بتقويض الأمن الإنساني للفلسطينيين المقيمين في القدس والتلاعب بحقوق إقامتهم، إضافة الى فرض ممارسات تمييزية متنوعة تتراوح بين الإجراءات المالية والهدم، الى التجميد التعسفي لتراخيص البناء.

والمجال الثالث، يتعامل مع الأقلية الفلسطينية المقيمة داخل اسرائيل، ولربما أنها المكون الأكثر إثارة للجدل لتعريف نظام الأبرتهايد الذي يتعرض له مجمل السكان الفلسطينيين. وتشمل هذه الفئة نحو 1,7 مليون مواطن في إسرائيل، ممن يسمح لهم بتشكيل الأحزاب السياسية والتصويت في الإنتخابات. لكن هذه الأقلية، التي تشكل حوالي 20 بالمائة من إجمالي سكان إسرائيل، ممنوعة بحكم القانون من تحدي الصفة اليهودية المعلنة للدولة ومعرضة لقوانين الجنسية التمييزية على نطاق واسع، ناهيكم عن الممارسات الإدارية التي تقيد بشكل حاد من حقوقهم من خلال تأثيرها على تملك الأراضي والعقارات والهجرة ولم شمل العائلات والحرية الزوجية.

والنطاق الرابع الذي يؤثر على القطاع الديموغرافي الأكبر، يتشكل من الفلسطينيين المسجلين كلاجئين من خلال إجراءات الأمم المتحدة أو الذين يعيشون ظروف النفي غير الطوعي. وفي الخلفية يقع الرفض الإسرائيلي لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (1948) الذي يؤكد على أن الفلسطينيين الذين شردتهم أو هجرتهم إسرائيل عام 1948 يتمتعون بحق العودة. ويعلن قرار الجمعية العامة رقم 3236 حول حق العودة أو التعويض، على أنه حق غير قابل للتصرف، وبهذا يفترض شمول مئات الآلاف الإضافيين من الفلسطينيين الذين هجروا لاحقا أثناء حرب 1967. وكما هو معروف، لم يتم منح أي فلسطيني هجر منذ إقامة اسرائيل 1948 حق العودة لاستئناف الإقامة.

ويجادل التقرير بأن جريمة الأبرتهايد قد انفصلت عن أصولها التاريخية في جنوب إفريقيا. فلا ميثاق العام 1973 ولا عهد روما لعام 1998 يشددان على ربط المحكمة الجنائية الدولية للأبرتهايد بجنوب إفريقيا، وإنما تعاملا مع ممارساته كجريمة قائمة بذاتها ضد البشرية. وعليه، هناك فوارق مهمة بين الطريقة التي يعمل فيها الأبرتهايد في جنوب إفريقيا والطريقة التي يفرض فيها حاليا على الفلسطينيين، لكن هذه الفروقات لا ترتبط بمسألة ما إذا كان ينطبق تماما وبدقة على إسرائيل. وأحد الفوارق المتميزة هو أن القيادة الأفريكانية في جنوب إفريقيا أعلنت الأبرتهايد صراحة كانعكاس لاعتقادها الأيديولوجي في التمييز بين الأعراق، في حين أنه بالنسبة لإسرائيل فمثل هذه البنية من التمييز على قاعدة العرق يجري التنكر لها والتنصل منها، ويجري التعامل مع هذه الصفة كإهانة ملهبة للمشاعر. وأيضا هناك عدة فروق ترتبط بدرجات إعتماد العمل والنسبة الديموغرافية بين اليهود والفلسطينيين.

واستنتج تقريرنا بأن إسرائيل قسمت الشعب الفلسطيني عن عمد ارتباطا بهذه المجالات الديموغرافية الأربعة، استنادا الى التمييز المنهجي، وبضمنه الأفعال "غير الإنسانية،" للابقاء بالدرجة الأولى على سيطرتها وجعل المقاومة أكثر صعوبة، بينما تستمر في التوسع بالأراضي على حساب آفاق تقرير المصير الفلسطيني. وعلى هذه القاعدة من الاستنتاجات - المدعومة بعرض مفصل من البيانات التجريبية وبضمنها الاعتماد على المصادر الرسمية الإسرائيلية - استنتجتنا بأن إدعاء الأبرتهايد كما هو مطبق على الشعب الفلسطيني موجود بشكل كبير ويشكل وصفا للأوضاع الحالية، أكثر من مصطلح الإحتلال.

وكما اقترح سابقا، فقد كنا واعين بكل حرص على أن تقريرنا هو نتاج عمل محققين أكاديميين ولا يمثل استنتاجا تسلطيا للأبرتهايد من قبل قضاء رسمي أو مؤسسة حكومية. وكما ذكر ـ وبخلاف التغطية الإعلامية والإنتقاد الدبلوماسي ـ لم يجر تبني التقرير أو قبوله من قبل الأمم المتحدة أو حتى الأسكوا. ونحن نوصي بتبنيه ونحث الأمم المتحدة والحكومات الوطنية والمجتمع المدني على اتخاذ اجراءات خاصة لحث إسرائيل على تفكيك نظام الأبرتهايد والتعامل مع الشعب الفلسطيني إنسجاما مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، إضافة الى الأخلاقيات الأساسية.

والخلفية العريضة المرتبطة مع خلافنا بأن اسرائيل أصبحت دولة فصل عنصري منسحبة على حقيقة أنه لا يوجد حل سياسي للنزاع في الأفق المنظور، وبهذا لا يوجد أفق منظور لانهاء نظام التمييز العنصري وما يرافقه من معاناة الشعب الفلسطيني. فالبنية شبه الدائمة للهيمنة لا يمكن تبريرها الى ما نهاية من خلال استحضار الإحتياجات الأمنية، والتي بحد ذاتها اختلقت من إنعدام رغبة اسرائيل احترام حقوق الفلسطينيين في ظل القانون الدولي. ولا يمكن لشعب أن يقمع بصفة دائمة من قبل قوة عسكرية وبطرق إدارية إجبارية بدون النظر الى البنية التي نجمت كنظام أبرتهايد. وبالفعل، ان أحد أسباب عدم انتظار تقدير اكثر رسميا لهذه الإتهامات من الأبرتهايد هو لإحساسنا بضرورة إنهاء مجموعة من الترتيبات التي كانت منذ مدة طويلة مسؤولة عن الكثير من المعاناة والنكران للحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير.

ويبقى أملنا الجوهري، الذي نتشاطره مع الأسكوا أن عملية النشر الواسعة لهذا التقرير ستؤدي الى فهم أكثر وضوحا للمحنة الفلسطينية، والتشجيع على ردود فعل أكثر إيجابية من قبل الأمم المتحدة والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني. وما وراء ذلك، أملنا المتواصل بقيام الشعوب الخيرة في أنحاء العالم، وبخاصة داخل اسرائيل بالعمل تجاه حل سياسي من شأنه أن يسمح أخيرا لليهود والفلسطينيين بالعيش سويا بسلام وعدل.
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
فتح : من حق كل فلسطيني التواجد في القدس وقرار ابعاد أعضاء المجلس الثوري عن المسجد الأقصى عنصري القدس.. روح الكينونة الشخصية والوطنية- موفق مطرالاحتلال يعتقل (32) مواطنا بينهم نائب واسير محرر وفتاتان الاحتلال يبعد عددا من قيادات وكوادر "فتح" عن الأقصىمرجعيات القدس تؤكد رفضها للبوابات والكاميرات الجديدة أمام الأقصى