facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

قانون «التسوية».. تشريع إسرائيلي متطرف لضم الضفة الغربية وشرعنة يهودية الدولة -علام الطاهر - *

نشر بتاريخ: 2017-03-16

إن قانون شرعنة الاستيطان المسمى بقانون " تسوية التوطين 2017" الذي أقره الكنيست الإسرائيليّ مؤخرًا يستهدف - كما ذُكر في مقدمته - " تسوية التوطين الإسرائيلي" والسماح له باستمراره وتعزيزه وتطويره وما يترتب عليه من سلب الأراضي الفلسطينية لصالح إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية لا بل والأخطر من ذلك شرعنة الاستيطان وذلك بإضفاء الشرعية الإسرائيلية على الاستيطان بالمفهوم القانوني، ومصادرة حق استعمال وملكية أكثر من 8183 دونمًا من أراضي الفلسطينيين التي تقوم عليها البؤر الاستيطانية، وإضفاء شرعية بأثر رجعي على 3921 مسكنا بنيت وفق معايير الاحتلال ذاته بناءً "غير قانوني" إلى جانب توسعتها، ومدّها بخطوط مياه، وشبكات كهرباء وطرق.

كما يعطي هذا القانون الحق لأي مستوطن بامتلاك أيّ بيت، أو أرض فلسطينية خاصة موجود عليها وبأثر رجعي، مما يفتح المجال أمام السيطرة على مزيد من الأراضي الخاصة الفلسطينية، وحرمان أصحابها من حق التصرّف بأرضهم من خلال مصادرتها وتحويلها إلى مجال حيوي للنشاطات الاستيطانية الاستعمارية، فقد أقام نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي "بتسلال سموتريتش" منزلا في مستوطنة "نيكوديم" على ارض فلسطينية خاصة، كما أن إسرائيل تدرس اليوم تطبيق هذا القانون على الأراضي الفلسطينية التي يزرعها المستوطنون عنوة، وهذا تعدٍّ صارخٌ على القيادة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني على حد سواء، إذ إن هذا القانون سيطبق في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وتحديدا في مناطق (C)، الأمر الذي سيؤدي إلى شرعنة الاحتلال، و زعزعة الأمن والاستقرار ليس في المنطقة فحسب بل وربما خارجها أيضا.

ويحمل هذا القانون بين ثناياه أكثر من بعد، فمن جهة يفرض القانون الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يعنيه ذلك من قضمٍ زاحفٍ لهذه الأراضي للسيادة الإسرائيلية، وما يترتب عليه من إنهاء حل الدولتين، وينتج من جهة ثانية، جهازين قانونيين، واحد للفلسطينيين والثاني للمستوطنين الإسرائيليين، ما يسهم في خلق نظام عنصري على امتداد فلسطين التاريخية.

وعند إمعان النظر في هذا القانون نجد أن إسرائيل تتجه غالبا نحو ضم الضفة الغربية ضماً شرعيا وفق قراراتها، ولم يعد ذلك أمرًا خافيًا على أحد؛ فقد كان بعضهم يستهجن بشدة تصريحات القادة الإسرائيليين المعروفين بتطرفهم وهم ينادون بضم الضفة، وإعلان السيادة الإسرائيلية عليها، لعلّ اليوم بات ذلك حقيقة ثابتة على أرض الواقع، فقانون التسوية يعتبر القانون الإسرائيلي المدني الأول الذي تسنه اسرائيل على الضفة الغربية وساكنيها، ومن هنا، تبرز خطورة هذا القانون وعنصريته المفرطة، إذ إنه يُشرعِنُ الاستيلاء على أراض تحت الاحتلال في عموم الضفة والقدس، لا فرق بين عامة وخاصة، وفي مقابل تعويض أو من دونه. كما انه يشرّع الأبواب على مصراعيها أمام الضمّ الواقعيّ للضفة الغربية، حتى مع الحفاظ على وجودٍ شكليّ لسلطة إدارة ذاتية فلسطينية، وبهذا، يقضي - لا بل ينهي- على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما يسعى إليه نتنياهو وحكومته المتطرفة.

وردا على ذلك، فقد دعا الرئيس عباس المجتمع الدولي" إلى ضرورة التمييز بين الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس منذ العام 1967م و دولة إسرائيل، مؤكدا عدم السماح بترسيخ نظام التمييز العنصري حتى لا تدخل المنطقة في حلقة مفرغة من الصراعات، واستبعاد فرصة صنع السلام".

وما يؤكد الاتجاه نحو الضم هذا الذي نتحدث عنه، وجودُ مشاريع قوانينِ للبدء بضم تجمعات استيطانية كبيرة مقامة على أراضي الضفة، فإسرائيل تتحدث عن شرعنة خمسين بؤرة استيطانية باعتبار أن ما تبقى من المستوطنات هو شرعي، لا بل وأكثر من ذلك، فهي وضعت خطتها لضم أربع تجمعات استيطانية لم تتردد في السابق من الإعلان عن اعتبارها جزءا من أراضي دولتها مثل ( غوش عتصيون ، ومعاليه ادوميم قرب القدس، وارئيل إلى الجنوب الغربي من نابلس والأغوار الحدودية مع الأردن) .

وقد لا نجانب الصواب إذا قلنا أن هذا القانون يقوم أيضا على خلفية توراتية تقول: بالوعد الإلهي لليهود بكل أرض فلسطين، وحقهم وحدهم في تملكها والسكن فيها، وهذا ما عبّر عنه الوزير الإسرائيلي "أوفير كوتس" خلال مناقشات القانون بقوله:" إن التصويت ليس على قانون التسوية فحسب، إنما على العلاقة بين الشعب اليهودي وأرضه... كل هذه الأرض لنا "، فالموضوع لا يتعلق برغبة إسرائيل في منع قيام دولة فلسطينية متماسكة جغرافياً فحسب، إنما الهدف الأساس لإسرائيل يتعلق في كونها مبنية على عقيدة دينية سياسية تستهدف التهام الضفة الغربية، وتجسيد الدولة اليهودية من النهر إلى البحر، وهذا ما أكده رئيس البيت اليهودي "نفتالي بينت" خلال خطابه مؤخرًا أمام مديري المؤسسات الدينية للمستوطنين بقوله: "هذا هو الوقت الملائم لفرض حقائق على الأرض في الضفة الغربية؛ لكي يكون بين الأردن والبحر فقط دولة واحدة وهي إسرائيل اليهودية ".

من الواضح أن الخطوة الإسرائيلية بالضم على الأرجح قادمة، فاليمين المتطرف في إسرائيل بزعامة "بينت" يعتقد أن الوضع الراهن في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مناسب تماما ومثالي للذهاب قدماً في مشروع ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل. 
ولا يرى غالبية هؤلاء أن الولايات المتحدة ستكترث كثيراً لأي قرار إسرائيلي من هذا القبيل، خاصة وأن موقف ترامب بشأن حل الدولتين قد شابه الغموض في المؤتمر الصحفي الذي عقده في 15 شباط خلال زيارة نتنياهو مؤخرا إلى واشنطن، وخلال حملته الانتخابية قال ترامب إنه لا يرى بالضرورة أن المستوطنات عقبة أمام تحقيق السلام، ومنذ توليه الرئاسة أعلنت إسرائيل خططا لبناء 6000 منزل استيطاني إضافي في زيادة كبيرة تشير إلى أن إسرائيل تعتبر لغته الأكثر تساهلا ضوءاً أخضر للاستمرار قدمًا في مشروعها الاستيطاني.

وعلينا التفاؤل بحذر من اتصال ترامب هاتفيا بالأمس القريب بالرئيس محمود عباس ودعوته لزيارة البيت الأبيض، فكل ما أكده للرئيس عباس في هذا الاتصال بأن اتفاق "التسوية" مع "إسرائيل" يمكن تحقيقه فقط عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين، ولم يعده بإلزام إسرائيل بوقف الاستيطان أو إلغاء قانون التسوية، ولم يؤكد أو على الأقل أو يوضح أن هذه المفاوضات المباشرة تقوم على أساس حل الدولتين، أو ستفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فكل ما أكده ترامب هو العودة إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين دون توضيح أسس هذه المفاوضات أو سقفها الزمني، وهذا عودة إلى المربع الأول، وقد تكون عودة مرة أخرى إلى مفاوضات دون نهاية .

ومن هنا، بدأت تتبلور في إسرائيل خطة سياسية بديلة لحل الدولتين، الذي ادعى كثيرون أنهم معه بمن فيهم نتنياهو الذي فشل في التقاط أي فرصة للتقدم على هذا الطريق، وتراجع مرات عديدة في اللحظات المناسبة عن فعل أي شي يمكن أن يدفع الحل قدماً أو يمهد الطريق أمامه، والخطة الجديدة تقوم على ضم كامل الضفة الغربية بدلاً من ضم قسم من مناطق (ج) كما كان في السابق، والذهاب إلى حل دولة إسرائيل الموسعة التي تشمل إسرائيل بحدود العام 1967 وكامل الضفة الغربية، وإخراج قطاع غزة من الحل باعتباره الدولة الفلسطينية القادمة كما يعتقد البعض.

ولا يستبعد ضمن هذه المعادلة أن يمضي الائتلاف الحكومي في خطة الضم للضفة بدءاً من "معاليه أدوميم" وانتهاءً بكل مساحة الضفة، خاصة وأن نتنياهو لا يؤمن إطلاقاً بحل الدولتين كما يريد الفلسطينيون والمجتمع الدولي، وهو عندما تشتد الضغوط على إسرائيل يبادر إلى طرح صيغة لإفشال أي توجه دولي جدي نحو التسوية، إذ رفض الاستجابة لدعوة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري لاستئناف المفاوضات على أساس خطة كيري والاجتماع الرباعي الذي شارك فيه كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بالإضافة إلى كيري ونتنياهو.

ومما يزيد الأمور تعقيدا أن 57% من الإسرائيليين يؤيدون توجهات نتنياهو حسب استطلاع الرأي الذي نفذه مركز الديمقراطية التابع لجامعة تل أبيب، ونشرت نتائجه مؤخرا في الصحافة الإسرائيلية، وهذا دعم كبير لم يتوقعه نتنياهو، وبالتأكيد سيدفعه نحو مزيد من التطرف.

إن قانون التسوية يشكل تحدياً للشرعية الدولية، وخاصة لقرار مجلس الأمن الأخير 2334 ضد الاستيطان وتجريمه، وعدم شرعيته في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي القدس خصوصا، وبمعنى آخر فانه يشكل تحدياً للمجتمع الدولي، ويعرض للخطر جهود التوصل إلى حل سلمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بما في ذلك حل الدولتين الذي التزمت به الأطراف بدعم قوي من المجتمع الدولي، بمعنى أنه سيقوض فرص إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة قادرة على البقاء، وليس أبلغ دلالة على ذلك من أن هذا القانون جاء بعد التحمس الفرنسي لإقامة مؤتمر للسلام أدان توسيع المستوطنات، وثمّن الحرص على ترجمة شعار حل الدولتين، الأمر الذي يمكن فهمه على أن نتنياهو لن يتسامح بخصوص الاستيطان مع الرؤساء الجدد في السلطة، وهي رسالة قوية للرئيس الفرنسي المقبل على إدارة البلاد بأن إسرائيل دولة مستوطنات لا دولة سلام، وهي ذات الرسالة التي وجهها للرؤساء الجدد في عواصم دول مهمة وحليفة، إذ تزامن صدور هذا القانون مع فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وكذلك الحال بالنسبة لتيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا.

في ضوء هذا التوسع والبناء الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة وغيرها من محافظات الضفة الغربية، وفي ضوء تحدي حكومة إسرائيل لقرار مجلس الأمن الدولي 2334 وغيره الكثير من القرارات ذات الصلة، وقانون التسوية الاستيطاني الساعي لتجسيد يهودية الدولة وضم الضفة، على القيادة السياسية الفلسطينية التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وعدم الالتفات إلى تهديدات الإدارة الأمريكية بهذا الشأن والتوجه إلى مجلس الأمن الدولي ومطالبته بتحمل مسؤولياته في حماية قراراته، ودفع إسرائيل إلى الامتثال له، كما أن على هذه القيادة تحمل مسؤولياتها التاريخية، واتخاذ قرارات صعبة ومصيرية خاصة في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، التي تمر بها القضية الفلسطينية، ومحاولة تصفيتها وتجاوز كل أشكال الخلافات البينية غير المبررة، وإزالة أسباب الانقسام، وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، بمعنى، ينبغي على القيادة أخذ زمام المبادرة؛ لتوحيد رؤية الفلسطينيين، وموقفهم في مواجهة غلو وتطرف السياسة الإسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة، وهذا ما أكده الرئيس عباس خلال كلمته أمام المؤتمر السابع لحركة فتح "ودعوته لضرورة إنهاء الانقسام والمصالحة الوطنية وتجاوز أي عقبة تعيق ذلك" وعكس ذلك التوجه فإنّ إسرائيل ستمضي قدماً في إقرار قوانين من شأنها قضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، وخاصة مناطق(C) وتجسيد وجود الدولة اليهودية كأمر واقع، والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات ومعازل عديمة الفائدة أو السيادة.

*جامعة القدس المفتوحة
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
مباحثات الرئيس والعاهل الاردني :الحفاظ على الوضع التاريخي للقدس والمبادرة العربية كأساس للسلام فتح : عمال فلسطين ساهموا ببلورة الهوية الوطنية بكفاحهم وتضحياتهم ودورهم عظيم في بناء الدولة المستقلةسلامة: فتح والقيادة السياسية يوسعان دائرة المساندة الشعبية والقانونية لإضراب الأسرى وطنيا وعربيا ودوليااللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى: بوادر لفتح باب المفاوضاتأبو يوسف لموطني:الاحتلال فشل في كسر ارادة الأسرى وحصار عمقها الوطني والعربي والدولياشتية: سيطرة الاحتلال على الأغوار تكبد الفلسطينيين خسائر بالملايينفتح: تصريحات الزهار افلاس اخلاقي وسياسي ومحاولة للتشويش على إضراب الأسرى