facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

كي نحتفي بالمرأة - حنان باكير

نشر بتاريخ: 2017-03-12

تلقيت تهنئة بيوم المرأة من صديق. استهل المعايدة بالاعتذار عن تهنئته لي. فهو يعرف موقفي من تلك الهمروجة التي نمارسها، والتي أقرها المجتمع الدولي، مع فارق أنهم اعترفوا بالمرأة كمخلوق بشري مساو للرجل، في وقت نعيش فيه، في مجتمعات متخمة بانتهاكات حقوق المرأة.

من يقرأ ويسمع ما يُكتب، عن المرأة الأم والأخت والابنة، لحسدنا وتمنت كل نساء العالم لو أنهن ولدن هنا في مجتمعاتنا، حيث تتحول كل امرأة منا الى عشتروت زمانها.. ليوم واحد فقط في السنة. وما ان يمر ذلك اليوم، حتى "تعود حليمة الى عادتها القديمة"، والساندريلا تعود مخذولة الى مطبخ زوجة الأب، راضية بنصيبها في الحياة.

لا أنسى أحد الكتاب، الذي جاء الى النرويج وعاش فيها، وكان أكثر الكتاب حديثا عن المرأة وحقوقها وإنسانيتها وحريتها.. الى آخر المعزوفة. وعلى الطريقة النرويجية، لا يسلم على صديقاته الا بضمة أو غمرة، وكنت أشاهد جسد زوجته المرعب، فلا تخالها الا خارجة من معتقلات الأجهزة الأمنية.

تجربتان في بلدين عربيين تابعتهما منذ سنوات. ففي البلد الأول تقدمت الجمعيات المدنية بمشروع قرار، يجرم ضرب المرأة والطفل وتعنيفهما. لكن مجلس الشعب، أفشل المشروع، وانبرى العديد من أعضائه، ينظرون باسم الدين، على أن ضرب المرأة أمر مشروع، "وحق من حقوق" الرجل على المرأة!

وفي الفترة الزمنية ذاتها، طلع علينا "مش البدر للأسف"، بل نقيضه، إمام جليل ومهيب، في الدنمارك، يعلن أن ضرب المرأة في مجتمعاتنا وديننا، أمر مشروع! رغم علمه، أن القانون هنا يجرم الضرب. ردت وزيرة الشؤون الاجتماعية على الإمام، وذكرته أنه متواجد على أرضها، وعليه الخضوع لقوانين البلد، أو أن يحمل حريمه ويعود الى بلده ويضربهن كما يحلو له!

تجربة البلد الثاني، تمثلت بمشروع تقدم به بعض الوزراء، يطالب باعتبار جريمة الشرف، جريمة كاملة مع سبق الاصرار والترصد.. وكان مجلس النواب، بالمرصاد لافشال المشروع!

نحتفل بيوم المرأة. اليوم الذي فرضته الأمم المتحضرة، لكن كم من النساء يعرفن مناسبته، وأن بهجتهن دفعت ثمنها نسوة، آمنّ بحقوقهن.

ففي 3 آذار من العام 1908، شهدت أميركا، مجزرة في أحد معامل النسيج، حيث أغلق صاحب المعمل الأبواب على النساء العاملات فيه، وقام بإحراق المعمل، فقضت مئة وتسعة وعشرون امرأة داخله، بسبب اضرابهن عن العمل مطالبات بتحسين أجورهن! وتم تكريس هذا اليوم، شاهدا على معاناة المرأة!

حادثة واحدة، كانت كفيلة بهز المجتمع "الكافر"، وجرائم الشرف التي ترتكب يوميا، لم تحرك شعرة في بدن مجتمعاتنا! ولم تحرك عاطفة الأخوة أو البنوة، ساكنا في قلب الأب أو الاخ، وأحيانا نجد الأم أكثر إجراما في تنفيذ حكم الاعدام، حماية لشرف مزعوم.. ولا يعلموا- رجالا ونساء- أن الشرف الرفيع الذي لا يسلم من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم، هو شرف الدفاع عن الأوطان، والدفاع عن حقهم في مواطنة، تحفظ كرامتهم الآدمية. لا عن شعر وجسد المرأة!

قرأت ذات مرة خبرا مرعبا. يقول الخبر إن أطفالا في غزة كانوا يلعبون الكرة، التي تدحرجت الى مكان منخفض، تبعها أحد الأطفال الذي عاد مذعورا. ويصرخ  "في غولة في غولة"، مؤنث غول.. سارع الوالد مع ابنه وبعض الأصدقاء الى مكان رؤية الغولة".. كانت هناك غرفة مهجورة، مع شباك واحد مرتفع عن الارض، أشار الطفل الى النافذة وقال: كانت هون عالشباك! بعد خلع الباب، تبين ان امرأة، حبست في داخلها لأكثر من عشرين سنة.. عشرون سنة، من الاهمال الجسدي، والنفسي، حولها الى مخلوق غريب. حبسها الأخ الحنون الذي لم يشأ قتلها لحرمانها من الميراث، فقام بحبسها! وابنة الأخ المحامية كانت على علم بالأمر، وبررت تغطيتها على الأمر، بخوفها من أبيها!

لم يعد خافيا، تلفيق قصص الشرف، لقتل النساء لحرمانهن من الارث، أو بسبب اعتداء الأقارب، ومنعا لفضيحتهم.

يا معشر الرجال.. خذوا جميع مدائحكم وحولوها الى قانون تجريم "جريمة الشرف"، وسنحتفل بيوم المرأة العربية!

mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
"فتح" تدين المخطط الارهابي الذي كان سيستهدف الحرم المكي في السعوديةالرئيس يدين العمل الإرهابي الذي كان يستهدف المسجد الحرامالاحتلال يعتقل الشاب محمد عويضة شرق بيت لحماصابات بالاختناق واعتقال شاب خلال مواجهات مع الاحتلال في مخيم جنينقوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من الضفة بينهم محرر استهداف الأجهزة الأمنية في خطة (نتنياهو) -موفق مطرأبو ردينة: لقاء الرئيس مع مبعوثي ترامب ناقش كافة القضايا بشكل واضح ودقيقفي مقابلة مع "الحياة الجديدة" : ليس لدينا تنجيح في الثانوية العامة"عريقات: بناء مستوطنة عمونا تحدٍ سافر للقانون الدولي وللمجتمع الدولي