facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

المرأة الفلسطينية بين الحد الأدنى للاجور والسلامة المهنية - عقل أبو قرع

نشر بتاريخ: 2017-03-09

يصادف الثامن من آذار من كل عام ما بات يعرف ب " يوم المرأة العالمي"، حيث تقام الاحتفالات وتصدر البيانات وتتوالى التصريحات، التي تدعم وتساند المرأة، ولكن القليل من ذلك يجد طريقة الى التطبيق العملي، وبالاخص في طريق العمل من اجل حقوق المرأة، ومنها توفير فرص العمل، والمساواة في الفرص والاجر، وفرص القيادة والمشاركة في صنع القرار، وتوفير ظروف ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية، وكذلك تطبيق الحد الادنى للاجور، للمرأة الفلسطينية العاملة.

وفي بلد مثل بلدنا، حيث ارتفاع الاسعار يكاد يضاهي او يزيد عن الاسعار في دول تعتبر من الاوائل اقتصاديا او من الاعلى في دخل الفرد، يصبح الحديث عن الحد الادنى للاجور امرا غير واقعيا، حيث يتآكل هذا الحد الادنى باستمرار مع ارتفاع الاسعار ومع تواصل زيادة نفقات الحياة، ومع العلم ان المبلغ المتفق عليه بين الجهات المختلفة كحد ادنى للاجور والصادر بقانون والمفترض تطبيقه منذ اكثر من عام، لم يتم تطبيقه بشكل شامل، وما زال البعض وخاصة النساء العاملات يتقاضين راتبا شهريا لا يتجاوز ال 1000 شيكل، اي لا يصل الى الحد الادنى للاجور البالغ 1450 شيكل شهريا، حيث ان معظم النساء في بلادنا، يعملن في مجال رياض الاطفال والخياطة والنسيج واعمال السكرتاريا والزراعة وما الى ذلك، وان جزء منهن يعملن لساعات طويلة، وفي ظروف لا تتوفر فيها شروط الحد الادنى من السلامة والصحة المهنية.

حيث أن توفير شروط العمل المتلائمة مع متطلبات الصحة المهنية، من فحوصات ووقاية وبيئة العمل ووسائل الوصول الى العمل، هي الاهم للمرأة العاملة، حيث أن هذه المرأة ربما تحمل وتلد وتربي الاطفال، وبالتالي تتعرض الى مؤثرات في بيئة العمل، سواء أكانت مؤثرات كيميائية، أو عوامل فيزيائية، أو ضجيج وضغوط نفسية وما الى ذلك.

والارتفاع المتواصل للاسعار وتكاليف الحياة في بلادنا، وبأنواعها، يعني ليس فقط من الواجب العمل، من اجل الالتزام بتطبيق الحد لادنى للاجور، ولكن العمل من اجل ايجاد الية تعمل على ارتفاعه مقارنة مع ارتفاع الاسعار، هذا مع العلم ان تقارير قد اشارت قبل فترة، الى ان معدلات الفقر في الاراضي الفلسطينية تبلغ حوالي 25%، اي حوالي ربع السكان، وحسب الارقام المنشورة الحديثة ، تبلغ نسبة البطالة في الاراضي الفلسطينية حوالي 26%، اي ان تقريبا ربع الأيادي العاملة الفلسطينية لا تجد عمل، اي لا تحصل على دخل منتظم.

وفي اعتقادي، فأن جهات عديدة ومجتمعة تتحمل المسؤولية عن ذلك، اي عن عدم التطبيق الفعلي للحد الادنى للاجور بشكل كما ينص عليه القانون، وبالاخص في ظل الازدحام الشديد في عدد الجهات التي من المفترض ان تدافع، عن حقوق ومصالح العمال،وبالتحديد عن مصالح العاملات الفلسطينيات، وسواء اكانت هذه الجهات، رسمية، اي حكومية، او اتحادات عمال وهي كثيرة ومتعددة وحتى متنافسة مع بعضها البعض، أو الكثير من الهيئات والمنظمات والمؤسسات المدنية والاهلية، التي من المفترض ان يكون، من صلب عملها الدفاع عن الحقوق، وعن العمال، وعن المرأة، العاملة وغير العاملة.

ومع الاحتفال ب " اليوم العالمي للمرأة"، وبالاضافة الى الجهات الرسمية وغير الرسمية ووسائل الاعلام المختلفة، فأن من يتحمل المسؤولية كذلك هم العمال او العاملات انفسهن، والذين ربما وبسبب الحاجة او العوز، او بسبب الخوف من فقدان الوظيفة او بسبب عدم المعرفة او قلة الخبرة، قد قبلوا بما قبلوا به، وهذا يتطلب من الجهات المعنية كافة، وبالاضافة الى العمل من اجل تطبيق هذا القانون، العمل على توعية العمال، وبالاخص النساء العاملات بحقوقهم ومنها حق الحصول على الحد الادنى للاجر.

وفي بلادنا كذلك، ورغم ان المرأة العاملة الفلسطينية تشكل فقط حوالي 15% من القوى العاملة الفلسطينية، الا ان تأثير ظروف العمل غير السليمة او غير الصحية عليها، يمكن ان يكون اكثر حدة، وله انعكاسات بعيدة المدى وأثار أكثر سلبية أو ديمومة، خاصة اذا كانت المرأة العاملة حاملا، او تقوم بالرضاعة او تعمل على تربية الابناء،واذا ما كان تعرض المرأة الى مؤثرات العمل، من كيميائية او فيزيائية او ميكانيكية او بيولوجية يتم بشكل متراكم ومتواصل.

وأصابات العمل للمرأة العاملة قد تحصل بصورة مباشرة، سواء على شكل إصابات خارجية كالجروح أو إصابات داخلية تشمل التسمم وغيره، ومثل هذه الإصابات يمكن التعامل مها ومعالجتها سواء في موقع العمل او في الموقع الصحي ومن ثم متابعتها ، وكذلك اتخاذ الإجراءات الضرورية لعدم حدوثها، ولكن وربما الأخطر هي تلك الإمراض المزمنة والخطيرة والتي تنتج عن التعرض المتواصل لمواد في بيئة العمل، سواء أكانت مواد كيميائية او بيولوجية او إشعاعية او ميكانيكية او كهربائية او حتى فيزيائية، وحتى لو كان هذا التأثير بشكل قليل، بحيث لا تظهر الآثار الآنية للتعرض لها، ولكن ومع مرور الزمن ، وبسبب تراكم التعرض لهذه المواد، ولو بكميات قليلة، تظهر الآثار على شكل أمراض مثل السرطان وامراض الجهاز التنفسي وامراض القلب وارتفاع الضغط والالام في الظهر واليدين، وغير ذلك.

ومعروف ومن خلال الأبحاث والدراسات المنشورة ان تعرض المرأة العاملة الحامل لمواد كيميائية في بيئة العمل يؤدي الى انتقال هذه المواد من خلال المشيمة الى الجنين، وبالتالي احداث تأثيرات عقلية وجسدية بعيدة المدى على الجنين، وكذلك يمكن لهذه المواد الكيميائية ان تنتقل من خلال حليب الام العاملة المرضعة الى الجنين، ومن الأمثلة على ذلك هو التعرض للمبيدات الكيميائية للنساء العاملات في قطاع الزراعة ومعروف ان نسبة كبيرة من النساء الفلسطينيات يعملن في الزراعة، وخاصة في مناطق الزراعة المكثفة كمناطق الاغوار ومناطق الشمال في الضفة وفي قطاع غزة، وكذلك امثلة التعرض الى المعادن الثقيلة والمركبات العضوية للعاملات في الصناعات الكيميائية والغذائية وفي صناعة الدمغ والصقل، وفي صناعة الأدوية.

وللتأكيد على اهمية ايلاء ظروف العمل المهنية للمرأة اهمية خاصة، هناك خصوصية واضحة للمرأة العاملة في قانون العمل الفلسطيني، من حيث ان حقها في الحصول على إجازات للولادة والرضاعة/ ويشير القانون كذلك الى تحديد الإعمال الخطيرة المحظور على المرأة القيام بها وبعدم إجبارها على ذلك، وكذلك هناك فقرة في القانون تنص على طبيعة الإعمال التي تستطيع النساء عملها ليلا، وعلى حظر بعض الإعمال على النساء الحوامل والنساء المرضعات.

ومع مرور الاحتفال ب " اليوم العالمي للمرأة"، فأننا نحتاج الى متابعة عملية بما يتم الحديث عنه خلال هذا اليوم، وبدون شك أن الالتزام بإجراءات الوقاية وإتباع الأنظمة والتعليمات فيما يتعلق بالصحة والسلامة المهنية في بلادنا هي الطريقة الأفضل، لتجنب إصابات أو اثار بعيدة المدى من أمراض ومن اعاقات، وبالاضافة الى ذلك فأن المطلوب هو تخصيص الطاقم الكافي للتفتيش والمراقبة، وكذلك تطبيق توصيات لجان التحقيق في الحوادث، بحيث تتلاشى اسباب وقوع الحادث التالي، والاهم كذلك هو وجود الاستراتيجية العملية للنهوض بقطاع الصحة والسلامة المهنية فيما يتعلق بالمرأة العاملة، وبان يكون من ضمن هكذا استراتيجية توعية واعداد وتهيئة العاملين انفسهم للحفاظ على بيئة العمل سليمة وصحية، وبأن يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال جسم وطني موحد وفاعل ويضم الجهات المتعددة العاملة في مجال الصحة والسلامه المهنية، وكذلك الجهات التي عملت من أجل سن وتطبيق قانون الحد الادنى للاجور، لان الموضوعين متشابكين ومترابطين معا.
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
"فتح" تدين المخطط الارهابي الذي كان سيستهدف الحرم المكي في السعوديةالرئيس يدين العمل الإرهابي الذي كان يستهدف المسجد الحرامالاحتلال يعتقل الشاب محمد عويضة شرق بيت لحماصابات بالاختناق واعتقال شاب خلال مواجهات مع الاحتلال في مخيم جنينقوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من الضفة بينهم محرر استهداف الأجهزة الأمنية في خطة (نتنياهو) -موفق مطرأبو ردينة: لقاء الرئيس مع مبعوثي ترامب ناقش كافة القضايا بشكل واضح ودقيقفي مقابلة مع "الحياة الجديدة" : ليس لدينا تنجيح في الثانوية العامة"عريقات: بناء مستوطنة عمونا تحدٍ سافر للقانون الدولي وللمجتمع الدولي