عناوين الأخبار

  إصابات بالاختناق في مواجهات مع قوات الاحتلال في بيت أمر    نائب رئيس الوزراء يصل قطاع غزة على رأس وفد حكومي    منصور يضع مجلس الأمن الدولي في صورة تطورات المصالحة الفلسطينية    عاصفة الاحتجاج تجبر الوفد الإسرائيلي على الإنسحاب من اجتماعات الإتحاد البرلماني الدولي    مجدلاني يطلع السفير السويسري على آخر التطورات السياسية    رام الله: اعتصام أمام الأمم المتحدة للمطالبة بتوفير الحماية للصحافيين    ابو الغيط: الحفاظ على الهوية الفلسطينية هو حفاظ على الهوية العربية من محاولات طمسها    الحمد الله يطلع وفدا من الكونغرس الأميركي على انتهاكات الاحتلال    الثقافة والإعلام بـمنظمة التحرير تستهجن اعتداءات الاحتلال على المؤسسات الإعلامية    الفتياني يستقبل أعضاء صالون نهى قعوار الأدبي    مستشفى المقاصد يجري عملية معقدة ونادرة على مستوى العالم لطفل بعمر 3 أسابيع    وزارة العمل ونقابة المهندسين توقعان مذكرة تفاهم    الوزيرة عودة تبحث مع ملتقى رجال الأعمال الأردني الفلسطيني التعاون المشترك    عساف: يدعو للتصدي للتوسع الإستعماري في الخليل    باكستان: مقتل 6 وإصابة 24 في هجوم انتحاري    رئيسة "ميرتس" تعلن استقالتها من الكنيست    الحمدالله: ماضون في ترسيخ المصالحة الوطنية باجراءات وخطوات حقيقية على الأرض    قوات الاحتلال تصيب شابًا على مفرق مستعمرة "عصيون" شمال الخليل    الاتحاد البرلماني الدولي يستنكر استمرار اعتقال إسرائيل للنواب ويطالب بإطلاق سراحهم    عودة تبحث مع نظيرها الطاجكستاني سبل تطوير العلاقات الثنائية  
الرئيسة/  مقالات وتحليلات

انت من قال لنا

نشر بتاريخ: 2017-08-09 الساعة: 09:37

بقلم محمود ابو الهيجاء- اسمحوا لي أن أروي لكم ما قاله ياسر عرفات، عن محمود درويش، أثر واقعة التباس نقدية، حدثت في سهرة حوار ثقافي وأدبي وسياسي في ليلة بغدادية، بعد سنة تقريبا من انتهاء الحرب العراقية الايرانية، كنت في هذه السهرة التي ضمت شعراء وكتاب ادب وسياسيين ودبلوماسيين فلسطينيين، وكانت ثمة سيدة بيننا لها ما لها في حقول الادب والنقد، في هذه السهرة هاجمت هذه السيدة، محمود درويش على نحو نقدي وبشكل انفعالي، بشأن مجموعته "ورد اقل"، امتعض الحاضرون كثيرا وردوا الهجوم عليها، لكن درويش وحده ظل صامتا، ولم يطل في ذلك حتى غادر السهرة بعد ان ألقى بضع عبارات ساخرة للمضيف الذي حاول عبثا ان يبقيه ولكن الشاعر كان قد وصل باب المغادرة ولحقت به كي اوصله الى الفندق الذي نزل فيه.

كان ياسر عرفات في ذلك الوقت في بغداد، وكنت امر صباحا كلما كان هنا على مقر اقامته، ما ان شاهدني حتى استدعاني وقال لي: "ماذا حدث مع محمود درويش يوم امس يا محمود"؟ ذهلت ان الواقعة كانت على طاولة الزعيم بعد اقل من اربع وعشرين ساعة، وانا الذي اعتبرتها واقعة عابرة لا تستحق الرواية، قلت ما شهدت، فقال لي ابو عمار: اذهب الآن وأتني بهذه السيدة، فعلت وكانت بعد اقل من نصف ساعة في مكتبه جلست، وجلست معها فقال لها ابو عمار: "يا سيدتي مثلما انا الرمز الوطني لفلسطين، محمود درويش هو الرمز الثقافي، مقامه من مقامي، ومقامي من مقامه، فلا يجوز التطاول عليه وربما انا اتحمل تطاولا واقبل به، ولكن لن اقبل تطاولا على الرمز الثقافي".

احببت أن اروي لكم هذه الواقعة، لكي اشير الى ان فكر الوطنية الفلسطينية وثقافتها على هذا القدر من الفهم العميق لضرورات الرمزية، في دروب النضال والبناء معا، للرئيس ابو مازن مساهمة مماثلة ولافتة في هذا الاطار، وكان ينصت لدرويش اكثر مما ينصت لأي سياسي مهما  بلغ شأنه، وفي هذا الفكر، وهذه الثقاقة الحضارية تماما، على الرمزية ألا تكون وطنية نضالية فقط، وانما ثقافية ايضا وبذات الدرجة التي تحتلها الرمزية الوطنية والنضالية.

ومحمود درويش قد احتل هذه المكانة الرمزية، لا  لأنه شاعر فلسطين الاكبر واحد اهم شعراء العربية بعد المتنبي فحسب، بل لأنه الايقونة التي تكثفت فيها على نحو ابداعي، السيرة الملحمية لفلسطين وقضيتها، وقد كتبت تطلعاتها بجماليات القصيدة  التي حملها درويش على التطور والحداثة بهويتها العربية وخصوصيتها الفلسطينية.

تسع سنوات مضت اذًا على رحيل الشاعر، دون ان ترحل هذه المكانة الرمزية ولن ترحل، ليس لأن قصيدته ما زالت هي الاغنية الفلسطينية الاجمل والاجدى والاكثر حضورا فقط، وانما لأن فكر الوطنية الفلسطينية وثقافتها تواصلان تكريس هذه القيم والمفاهيم الانسانية والحضارية المتفتحة، في تاريخ النضال الوطني والانساني الفلسطيني.

على ان الرثاء يظل ضرورة لهدهدة القلب، تسع سنوات ونص الغياب ينوح على مقام البيات، حتى تعلق الشجن مريدا على جدران القلب، فيما نص القصيدة تائه في دروب الحسرة.

درويش مثلما قلت لماجد ابو شرار: صباح الخير يا ماجد، قم اقرأ سورة العائد نقول لك في هذه الصبيحة والقدس قد قالت قولتها العظيمة. صباح الخير يا محمود قم واقرأ سورة الصمود، وانت من قال لنا ما قلت لنا، وما زلت تقول.

amm

التعليقات

الفيديو

اقتصاد

أخبار منوعة

رياضة

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2017