facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

"ياسر عرفات"... العودة للوطن وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية

نشر بتاريخ: 2013-10-08
العودة إلى الوطن
واصل عرفات "معركة"التفاوض مع إسرائيل بنفس الروح التي حركته دائما: يريد سلام شجعان ومستقبلا  أفضل لشعبه وللإسرائيليين،ولكن دون تنازل عن الحقوق. أما على الجانب الآخر حاول الإسرائيليون الالتفاف على الاتفاق وتفريغه من محتواه والتملص من تنفيذ استحقاقاته..شعر ياسرعرفات بأن الإسرائيليين خدعوه..لكنه واقعي يتعامل مع التطورات ويسعى لتطويعها لمصلحة قضيته،فتحرك عرفات ليحافظ على قوة"الدفع" الناشئة آنذاك وكانت فرنسا أول دولة غربية يزورها بعد اتفاق أوسلو،واستقبل هناك كممثل للكيان الفلسطيني الجديد.قدم الاتحاد الاوروبي 600مليون دولار لمساعدة الكيان "الوليد"..وبدأت المساعدات العربية بالتدفق بعد أن التقى عرفات في كانون الثاني/ديسمبر1994بالعاهل السعودي الملك فهد لأول مرة منذحرب الخليج.

وفي صبيحة 25شباط/فبراير 1994استيقظ عرفات على نبأمجزرة الحرم الايراهيمي في الخليل..قتل الإسرائيلي  باروخ غولدشتاين 29من المصلين الفلسطينيين عند صلاة الفجرداخل المسجد..  وطلب عرفات من مجلس الأمن إرسال قوات دولية إلى الأراضي المحتلة لمنع تكرار المجازر.. رفضت إسرائيل و تدهورالموقف على الارض، ولكن كان لابد من المواصلة في التفاوض لتنفيذاتفاق أوسلو.

وفي الرابع من أيار/مايو1994وقع عرفات مع رابين في القاهرة اتفاقية  حول قطاع غزة ومنطقة أريحا  لتبدأ مرحلة نقل الاراضي المحتلة"غزةـأريحا أولا" ،وكان الأمر بالنسبة لعرفات بداية العد العكسي نحو إقامة الدولة المستقلة.

بعد التوقيع بأسبوع بدأت القوات الإسرائيلية في الانسحاب من قطاع غزة وأريحا.

وفي الأول من تموز/يوليو1994 كانت فلسطين على موعد خاص مع القائد .. كانت تلك هي الـمرة الأولى التي يعود فيها إلى أرض الوطن، ليس كفدائي متخفِ، بل في إطار اتفاقية سلام وقّّع عليها،ومعززة باعتراف دولي و أمام عيون الملايين في العالم الذين تابعوا عبر الشاشات مشاهد عودته.رافقه الرئيس مبارك حتى الحدود التي تقسم بلدة رفح إلى شطرين.ودّع عرفات مبارك، وفي الساعة الثالثة من بعد الظهر، قبّل أرض الوطن على الجانب الآخر من الحدود وأدّى الصلاة شكرا وحمدا لله على العودة إلى  وطنه بعد 27سنة من الغياب القسري.

كانت الجماهير تنتظره على أحر من الجمر ،كانت اللحظات مفعمة بالعواطف والمشاعر.. وكان الصخب هائلا وكان المشهد تاريخيا.. علّقت انتصار الوزير "أم جهاد"، التي وصلت مع عرفات في القافلة ذاتها، قائلة: انتظرت طوال حياتي هذه اللحظة. لقد استشهد زوجي"أبو جهاد" من أجلها.

تدافعت الحشود من كل الجهات على "أبو عمار" .. كانت الطريق مزدانة بالأعلام الفلسطينية وبصورعملاقة للرئيس عرفات. اكتظ ميدان الجندي الـمجهول في غزةبعشرات الالاف من المتعطشين إلى رؤيته ...تسلق الشبان الأشجار والأسطح ليشاهدوا عن بعد ذلك الفدائي العائد..القائد الذي يرمز إلى الحرية والكرامة الـمستعادتين. وما أن ظهر على الـمنصة، حتى اندفع الجمهور كموجة هائلة نحوه، محطما الحواجز،كاسرا سياج رجال الشرطة...

توجه عرفات بعد ذلك إلى مخيم جباليا الذي انطلقت منه الانتفاضة وقال هناك: " لنتحدث بصراحة: قد لا تكون هذه الاتفاقية ملبية لتطلعات البعض منكم، ولكنها كانت أفضل ما أمكننا الحصول عليه من تسوية في ظل الظروف الدولية والعربية الراهنة".

في اليوم التالي، عبَر قطاع غزة بسيارته، متوقفا من حين لآخر لـمصافحة الناس. اشتدت حماسة الجماهير، فأمر أبو عمار رجال الشرطة بأن يدَعوهم يقتربون منه ويلـمسونه...اندفعت الجموع، واكتسحت في طريقها حرس الرئيس. 

وفي  الثاني من تموز/يوليو،اندلعت موجة من التظاهرات اليمينية في إسرائيل، وبخاصة في القدس، إثر شائعة مفادها أن عرفات سوف يعرّج في طريقه من غزة إلى أريحا على الـمسجد الأقصى لأداء الصلاة.لكن عرفات انتقل من غزة إلى أريحا في ذلك اليوم على متن طائرةمروحية، وخرج المواطنون لاستقباله بحماسة أعادت إلى الأذهان مشاهد غزة..بل وفاقتها..إنهار حاجز الأسلاك الشائكة الـمزدوج الذي يحمي الـمنصة تحت ضغط الجماهير، وهتف عرفات مطولا مع الـمتظاهرين بـ"الروح بالدم نفديك يا فلسطين "،ثم راح يهدئ الجماهير شيئا فشيئا، حتى بدا كأنه مايسترو يقود  فرقة موسيقية...بكى الكثيرون تأثرا...إنها لحظات وطنية تاريخية تستحضر التضحيات وتعطي أملا بأن التحرر من الاحتلال  قد بدأ فعلا.

وفي الـمقر الجديد للسلطة الفلسطينية الجديدة  في أريحا، أدت الحكومة  الفلسطينية الأولى اليمين الدستورية  . ردد عرفات، ومن ورائه اثنا عشر وزيرا:أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لوطني، ولقيمه الـمقدسة ولترابه الوطني، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أعمل لـمصلحة الشعب الفلسطيني، وأن أقوم بواجبي بإخلاص. والله شاهد على ذلك.

وبعد  عشرة أيام  من زيارته الخاطفة إلى غزة وأريحا، بدأ ياسرعرفات يستعد لـمغادرة تونس إلى الوطن ليستقرنهائيا في فلسطين.وقبل ساعات من سفره، توجه إلى قصر قرطاج  لوداع الرئيس التونسي زين العابدبن بن علي وأعضاء حكومته بعد أن كان قد زار مقبرة الشهداء الفلسطينيين في تونس.


بناء السلطة الوطنية
في 12 تموز/يوليو، وصل عرفات إلى غزة وفور وصوله توجه إلى مكتبه، وعقد أول اجتماع مع زملائه في القيادة الفلسطينية.. كانت تنتظرهم مهمات ضخمة ومطلوب انجازها هذه المرة ولأول مرة  من أرض الوطن  وليس من المنافي .

ومن مقره في"المنتدى"بغزة بدأ عرفات معركة بناء السلطة الوطنية وإقامة مؤسساتها.كان مكتبه شبيهاً بذلك الذي تركه في تونس: قاعة اجتماعات، مكاتب، وغرفة ليقضي فيها قيلولته التي لا غنى عنها. الصور ذاتها التي كانت تزين مكتبه في تونس - صورتان لأبي جهاد وأبي إياد، ومنظر للحرم القدسي-، بالإضافة إلى نقش للوصايا العشر في غرفة جانبية، وهي هدية من وزير الشؤون اليهودية في السلطة الفلسطينية، الحاخام موشيه هرش الذي ينتمي الى  طائفة"ناطوري كارتا".  

بدأ عرفات تنظيم قوى الأمن التي تشكلت من قوات "م ت ف"، الـمرابطة حتى ذلك الوقت في بلدان عربية عديدة. وكان الاقتصاد يتمتع بالأولوية في نظر الرئيس عرفات ..و لـم يكن في الشهورالأولى من تأسيس السلطة الفلسطينية في غزة أي هيكل اقتصادي ..لانظام ضرائب، ولا قوانين استثمار، ولا إجراءات تنظيمية لـمنح القروض. لقدورثت السلطة الفلسطينية في الواقع اقتصادا منهارا تماما وبنى تحتية مدمرة ..أزمة سكن حادة،  مجاري مفتوحة على الفضاء، وخدمات صحية شبه مشلولة .

كان عرفات يرى أن"إغلاق"الأراضي الفلسطينية،الذي تفرضه إسرائيل منذ أوائل 1993 سبب رئيسي في تكريس انهيار الاقتصاد.واشتكى عرفات من الصعوبات التي تبرز أمام تطبيق الاتفاقيات، ومن أن الإسرائيليين يتصرفون وكأنهم بتوقيعهم اتفاقيات أوسلو قدّموا مكرمة للفلسطينيين. لكن عرفات أوضح لهم:"الطرفان يقدمان ويأخذان. بالنسبة لنا، نحن أعطينا شيئا غاليا جدا: وهو اعترافنا بإسرائيل، الذي فتح لكم أبواب العالـم العربي، لطالـما حلـمتم بهذا منذ إنشاء دولتكم، كما أعلنتم في العديد من الـمرات".

وفعلا شجعت مفاوضات أوسلو على استمرار الاتصالات الأردنية ـ الإسرائيلية علنا، وتكثفت هذه الاتصالات بعد التوقيع على إعلان الـمبادئ في واشنطن. ومنذ اليوم التالي لهذا التوقيع، عقد البلدان في وزارة الخارجية الأميركية اتفاقية حول جدول أعمال مفاوضات السلام بينهما. بعد توقيع اتفاقية القاهرة بين منظمة التحرير وإسرائيل في أيار/مايو  1994، التقى الملك حسين ورابين في لندن في الشهر ذاته. وفي أواخر تموز/يوليو 1994، أي بعد أسبوعين من استقرار عرفات في غزة، وقع حسين ورابين وكلينتون إعلان واشنطن، الذي يدعو إلى وضع حدّ لحالة العداء بين البلدين وإلى التطبيع الفوري للعلاقات بينهما. وثارت ثائرة عرفات الذي رأى في إعلان واشنطن انتهاكاً لاتفاقيات أوسلو، لان الفقرة الثالثة من الاتفاقية الاردنية ـ الإسرائيلية تجاهلت الفلسطينيين في موضوع أساسي  هو القدس.فقدنصت على ما يلي:  تحترم إسرائيل الدور الخاص للـمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية الـمقدسة في القدس، وعندما تبدأ الـمفاوضات حول التسوية النهائية، سوف تمنح إسرائيل أفضلية مميزة للدور التاريخي للأردن في هذه الأماكن.  بينما نصت اتفاقية اوسلو على  أن مستقبل القدس سوف يبحث بين الفلسطينيين والإسرائيليين في بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

تلك هي الـمرة الأولى التي تقطع فيها إسرائيل تعهداً على نفسها حول الوضع النهائي للـمدينة. أما الضمانات الـمعطاة للفلسطينيين حول هذه النقطة فلا تتعلق في الواقع إلا بالوضع الراهن، وليس بالاتفاقية النهائية...وهذا ما اغضب عرفات الذي "انفجر" غضبه مرة أخرى إثر توقيع اتفاقية السلام الأردنية ـ الإسرائيلية في تشرين الثاني/نوفمبر من نفس السنة، والتي وردت فيها الفقرة ذاتها الخاصة بالقدس التي جاءت في إعلان واشنطن.

وبالنسبة لعرفات فالـمسألة تتعلق بالسلام والحرب، وهو يؤكد دائما أن السيادة على الجزء العربي من القدس  حق يعود إلى الفلسطينيين، ولا يحق للـمحتل الإسرائيلي أن يتصرف به على هواه.القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية. إنها ليست للبيع،هكذا قال محتدا في خطابه أمام طلاب جامعة الأزهر في غزة بعد الاتفاق الأردني ـ الإسرائيلي .



kha
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
إصابات بمواجهات مع الاحتلال في بيت أمر شمال الخليلالرئيس ينعى المناضل الوطني الكبير السفير سعيد كمالسفير الصين جتمع مع فتوح وأكد التزام بلاده بحل الدولتين وتقديم الدعم للشعب الفلسطينيالأمم المتحدة: إسرائيل تتجاهل طلب مجلس الأمن وقف بناء المستوطناتالرجوب يبحث مع امين عام "الفيفا" آليات النهوض بالكرة الفلسطينية الأحمد يطلع الرئيس اللبناني على التطورات الفلسطينيةالمالكي: اجماع دولي على حقوق الشعب الفلسطيني في مجلس حقوق الانسانتشييع جثمان الشهيد محمد حطاب في مخيم الجلزونالرئيس يطلع رئيس البرلمان الألماني على الأوضاع في فلسطين