facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

صور: لبنان وياسر عرفات "حكاية صمود أسطوري"

ياسر عرفات مع المقاتلين أثناء الحصار الاسرائيلي لبيروت صيف العام 1982
نشر بتاريخ: 2013-10-07
الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان
ومع تغير الصورة في العالم العربي بعد زيارة السادات للقدس المحتلةوقيام جبهة الصمود والتصدي العربية بمشاركة منظمة التحرير، ازدادت شراسة الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين في لبنان، وبعد عملية الشاطىء الفدائية" عملية الشهيد كمال عدوان" التي قادتها دلال المغربي يوم 11آذار/مارس 1978 وأسفرت عن مقتل 34 إسرائيليا واستشهاد 9 فدائيين بينهم دلال المغربي، شن الجيش الإسرائيلي في 14 آذار/مارس 1978عملية عسكرية كبيرة ضد الفلسطينيين، وبدأ اجتياحا واسعا لجنوب لبنان فاضطر ياسرعرفات إلى النزول إلى غرفة عملياته في مخيم صبرا، ولم يهدأ باله إلا عندما تأكد أن الجزء الأكبر من قواته قد نجا و تمكن من الانسحاب نحو الشمال. 
ولمواجهة آثار ونتائج  توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في 17أيلول/سبتمبر 1978 ، ومعاهدة السلام بينهما يوم 26آذار/مارس1979  تحرك عرفات بنشاط وقوة على عدة جبهات: أخذ يعزز العلاقات مع الحلفاء والانصارفي الاتحاد السوفيييتي والمعسكرالشرقي ودول أميركا للاتينية والدول الإسلامية ودول عدم الانحياز، وفي نفس الوقت أخذ  يسعى لفتح نوافذ وأبواب الغرب أمام منظمة التحرير، فالتقى في تموز/يوليو 1979بالمستشار النمساوي برونو كرايسكي.
وفي نفس السنة اعترف رئيس الوزراء اليوناني أندرياس باباندريو بمنظمة التحريرالفلسطينية، واعترفت اسبانيا ـ بعد زيارة عرفات لها ـ بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني..وهكذا سجل عرفات سلسلة من النجاحات الدبلوماسية والسياسية .
وفي هذه الفترة أيضا كسب عرفات حليفا مهما :ايران..فبعد سقوط شاه ايران محمد رضا بهلوي الحليف الأكبر لإسرائيل وللولايات المتحدة في المنطقة،ونجاح الثورة الإسلامية الإيرانية في شباط/فبراير 1979 ،كان عرفات أول زعيم يزور طهران بعد سيطرة رجال الثورة عليها، وحظي فيها  باستقبال الأبطال،واحتفى الإيرانيون به رسميا وشعبيا بحفاوة بالغة،وحولوا سفارة إسرائيل في طهران إلى سفارة لمنظمة التحرير.كان عرفات يعرف الكثيرين من قادة الثورة الإيرانية وتربطه بهم صداقات ومنهم زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني ، ومنهم أيضا من تدرب في قواعد الثورة الفلسطينية في الاردن ولبنان.

معركة الصمود ..حصار بيروت 1982
أدى تنامي مكانة منظمة التحرير والانجازات السياسية التي كان عرفات يحققها على مستوى العالم إلى إثارة حنق وانزعاج القيادة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء مناحيم بيغن فزادت عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين في لبنان وأخذت تخطط لضرب منظمة التحرير وقيادتها. 
استشعر عرفات في وقت مبكر الخطرالكبيرالقادم، وكان منذ خريف 1980 يحذر ويعلن ضرورة الاستعداد للحرب، لأنه شعر بأن اليمين الحاكم في إسرائيل يستعد و يتحين الفرص للانقضاض على الثورة الفلسطينية .وكان عرفات يعطي أوامره للقوات الفلسطينية ـ في مرات كثيرة ـ بالامتناع عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية خشية التذرع  بالردور الفلسطينية لتبريرشن عدوان كبير .
وشعرعرفات بالقلق الكبير مع اندلاع الحرب بين حليفيه القويين : العراق وايران في العام 1980 ، وبذل جهود وساطة كبيرة في هذا المجال لكن دون جدوى. وتصاعدت مخاوفه من استغلال إسرائيل للوضع الاقليمي مع خروج مصر من دائرة المواجهة وانشغال العراق وايران بحربهما ، وتأكدت أحاسيسه حين فشل العرب في  قمة فاس بالمغرب في الاتفاق على مشروع الأمير فهد " ولي العهد السعودي" للحل والذي يشيرـ إلى جانب الإقرار بكافة الحقوق الفلسطينيةـ إلى" الاعتراف بحق كل الدول في المنطقةأن تعيش بسلام". وعلق عرفات بعد الإخفاق في فاس بقوله"سوف ندفع من دمنا ثمن هذا اللاقرار ..وسوف تكون فاس هي الفأس التي تهوي على رؤوسنا".
وحاول الاسرائيليون أغتيال عرفات في تموز/يوليو 1981 حين قصفوا البناية التي تضم مقر قيادته في الفاكهاني ببيروت ودمروها كليا ليدفنوا تحت انقاضها أكثر من مئة شهيد .
وبعد تصاعد الاشتباكات واشتداد القصف الفلسطيني لبلدات شمال إسرائيل،وافقت إسرائيل على اتفاق لوقف إطلاق النارمع منظمة التحرير تم التوصل إليه برعايةالمبعوث الاميركي فيليب حبيب .
فرض عرفات على قواته تقيدا شديدا بوقف النار، وكثف عمليات التدريب والتسليح ، وأخذ بيغن ووزير حربه ارئيل شارون يعدان للضربة" القاصمة" التي ستقضي على منظمة التحرير وعلى ياسرعرفات وفقا لما يخططان .
ولم تتأخر إسرائيل عن استغلال قيام منظمة "أبو نضال " المنشقة عن الثورة الفلسطينية بإطلاق النار على السفير الإسرائيلي في لندن "شلومو أرغوف" وإصابته في رأسه إصابة خطيرة، فبدأ القصف الإسرائيلي العنيف ظهريوم الجمعة الرابع من حزيران /يونيو 1982 ليطال مواقع عديدة منها المدينة الرياضية في بيروت والمخيمات الفلسطينية.ورد الفلسطينيون بقصف بلدات شمال إسرائيل.. لتجد الحكومة الإسرائيلية الذريعة متهمة الفلسطينيين بانتهاك اتفاق وقف النار، ولتبدأ في اليوم التالي الخامس من حزيران /يونيو حربها الواسعة على لبنان، والهدف  الحقيقي هو القضاء على الثورة الفلسطينية وقائدها ياسرعرفات الذي كان في جدة بالمملكة العربية السعودية، وتوجه فورسماع أنباء القصف الإسرائيلي يوم 4حزيران /يونيو إلى دمشق، ومنها إلى بيروت ليقود معركة التصدي للعدوان الجديد. وأذهله حجم الاضرار والدمارالذي خلفه القصف ، وأدرك أنه أمام حرب واسعة فدعا المقاتلين إلى القتال بكل قوة .. ازدادت وحشية القصف الجوي والبري والبحري  الإسرائيلي لكافة المناطق التي يتواجد فيها الفلسطينيون،ودفعت اسرائيل بقوات برية ودبابات ومصفحات بأعداد كبيرة من جنوب لبنان نحو صوروصيدا ومخيمات عين الحلوة والرشيدية .. تواصل العدوان الواسع ليصل يوم 13حزيران /يونيو إلى حدود بيروت الغربية ، وأصبح ياسرعرفات محاصرا مع قواته في جيب لا تتعدى مساحته 25كيلومترا مربعا. صمد عرفات ومعه المقاومون الفلسطينيون 88 يوما تحت الحصار والقصف الوحشي العنيف، وطوال هذاالوقت كانت إسرائيل تلاحق ياسرعرفات لاغتياله ،ولكن رغم وجوده في منطقة محاصرة واضطراره لعقد اجتماعات عديدة وظهوره مرات كثيرة بين المقاتلين أو في زيارة الجرحى..رغم كل ذلك نجا عرفات من عدة ضربات مباشرة طالت أماكن كان فيها قبل لحظات أوكان يفترض أن يصل اليها خلال لحظات.كان يتنقل كثيرا،ويبدل أماكن نومه وإقامته ، ولا يقضي في مكان واحد سوى ساعات محدودة.كان عرفات مصمما على مواصلة الصمود والقتال.رفض عروضا عديدة للنجاة بنفسه عن طريق اللجوء للسفارات في بيروت،ورفض دعوات الجنرال ارئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي للاستسلام ، وكان يردد بين رفاقه: هبت رياح الجنة، لقد دعوت الله ان يستجيب لطلبي  أن أموت شهيدا .
قتلت إسرائيل آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين ، وأصيب عشرات الآلاف منهم .دمرت الأحياء السكنية والمخيمات الفلسطينية ..زاد الوضع بؤسا واستمر الصمود، ولكن عرفات كان غاضبا جدا ازاء ضعف ردور الفعل العربية والدولية على العدوان والجرائم التي ترتكبها اسرائيل .كان خروج الفدائيين من بيروت ولبنان وتوزيعهم على تسع  دول هو الشرط الذي وضعته إسرائيل عبر الوسيط الأميركي فيليب حبيب لوقف المجزرة في بيروت،رفض عرفات الشرط ،لكن الحكومة اللبنانية وافقت  يوم 18 آب /أغسطس على خطة حبيب .
وجرى حوار بين القوى الوطنية اللبنانية والقيادة الفلسطينية حول كيفية التصرف ،وتم الاتفاق على القبول بخروج الفدائيين من بيروت . أبلغ ياسرعرفات الرئيس اللبناني الياس سركيس ورئيس الوزراء شفيق الوزان موافقته على خطة حبيب، وقبل ان يخرج عرفات من بيروت بايام ساله الصحافي الإسرائيلي "أوري افنيري" :إلى أين أنت ذاهب؟ أجاب عرفات فورا وبقوة :"أنا ذاهب إلى فلسطين". 
وبدأالفدائيون مغادرة لبنان يوم 21آب/ أغسطس ببزاتهم العسكرية وبأسلحتهم الشخصية.وقبل أن يصعد ياسرعرفات إلى السفينة اليونانية "أتلانتيد" في ميناء بيروت يوم 30آب/أغسطس ليغادرها، توقف للحظات وقال بصوت عال"أيها المجد لتركع أمام بيروت".
وقال فيما بعد عن تلك اللحظات:"حين ألقيت النظرة الأخيرة على المدينة قبل أن أغادرها ،بكيت ..كانت تلك من اللحظات النادرة في حياتي التي جرت فيها دموعي بهذه الغزارة ..إن حصار بيروت ومغادرتي لها قد فتحا جرحا عميقا في قلبي .. نظرت إلى المدينة وأنا على ظهر السفينة ، وشعرت كأنني طائر مذبوح يتخبط في دمه".
وقد ودعه الشعبان الفلسطيني واللبناني بكل الحب والإجلال كما يليق به كقائد شجاع صمد وقاتل بشرف ورفض الاستسلام. وفي اليونان استقبله الشعب اليوناني وقادته يتقدمهم رئيس الوزراء أندرياس باباندريو كبطل محارب شجاع.ومكث عرفات يوما واحدا في اليونان ليغادرها في اليوم التالي إلى تونس التي وقع الاختيار عليها لتكون المقر الجديد في المنفى لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.



kha
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
قوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من الضفة بينهم محرر استهداف الأجهزة الأمنية في خطة (نتنياهو) -موفق مطرأبو ردينة: لقاء الرئيس مع مبعوثي ترامب ناقش كافة القضايا بشكل واضح ودقيقفي مقابلة مع "الحياة الجديدة" : ليس لدينا تنجيح في الثانوية العامة"عريقات: بناء مستوطنة عمونا تحدٍ سافر للقانون الدولي وللمجتمع الدولي