facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

صور... "ياسر عرفات"... (1929-1965)

الشهيد الرمز ياسر عرفات في حضن والدته عام 1931
نشر بتاريخ: 2013-10-07
المولد والنشأة في القدس
 ولد "محمد ياسر" عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني  .. الذي إشتهر لاحقاً بإسم ياسرعرفات في القدس يوم الرابع من آب / أغسطس 1929  ليكون ترتيبه السادس في أسرة الأب عبد الرؤوف داوود عرفات القدوة الحسيني، والأم زهوة خليل أبو السعود، وذلك في  منزل في الزاوية الفخرية؛ زاوية آل أبو السعود في الجهة الجنوبية الغربية من الحرم القدسي الشريف.

نشأ ياسر عرفات في أجواء أسرية حميمة برعاية والده الذي كان يعمل في التجارة متنقلاً بين القدس ـ حيث كان يمتلك متجراً للحبوب في سوق خان الزيت ـ وغزة والقاهرة، وأمه زهوة  التي  كانت تقيم مع  زوجها في القاهرة و تزور القدس  في كل عام، خاصة في فترات الولادة جرياً على عادة العائلات في ذلك الوقت. وكانت تقيم  مع أطفالها في منزل شقيقها سليم. وقد أنجبت ياسر وفتحي في ذلك البيت،وكانت قد سكنت مع زوجها قبل سفر العائلة إلى مصر في" الميلوية"  وفي" الواد" قرب الحرم القدسي. ورافقت زهوة زوجها عند إنتقاله إلى القاهرة، التي سافر إليها ليتابع قضية ميراث له من وقف الدمرداش ـ وهو من أكبر الأوقاف في مصر ـ وعمل عبد الرؤوف في تجارة القطن في القاهرة. وكانت زهوة تتردد كثيراً على القدس، ومعها ياسر، حتى  وفاتها سنة 1933  بمرض في الكلى، وياسر ما زال دون الرابعة من عمره.

بعد وفاة "زهوة"، وبناء على طلب شقيقها سليم، وافق عبد الرؤوف على أن يبقى  ياسر وشقيقه الأصغر فتحي ـ الذي ولد في القدس أيضاً قبل أشهرمن وفاة أمه ـ  ليعيشا في كنف خاله سليم أبو السعود وزوجته في القدس. 

لم يكن سليم وزوجته قد رزقا بأولاد فأحاطا اليتيمين بالحب والرعاية، وعاش الولدان معهما سنوات أربع في القدس، و كانت الأجواء العامة المحيطة بحياتهما فيها أجواء صراع ونزاع ..إحتلال ونضال ومقاومة ..فقد ولد ياسر في ذات سنة ثورة "البراق"1929، وعاش طفولته المبكرة ليشهد في القدس إرهاصات وبدايات ثورة 1936،ونشأ في وسط يعج بالمناضلين الوطنيين، الأمر الذي أثر عليه كثيراً، حتى أن معظم ألعابه كانت تشتمل على  بنادق خشبية وتمثيلا لجنود وضباط، كما قال شقيقه فتحي، الذي يضيف أن ياسر كان يقول له " تعال نلعب لعبة تحرير فلسطين".

وفي القدس تفتحت عيناه على هذه المدينة المحافظة، التي تعبق بالتاريخ وتعج  بالقداسة في كل مكان فيها. وتعرف فيها، لاحقاً، إلى الحاج أمين الحسيني عن طريق الشيخ حسن أبو السعود.

وفي السابعة من عمره شهد الطفل ياسر عرفات جانباً من أحداث ثورة 1936. وكغيره من الأطفال ساهم ياسر عرفات في رشق الحجارة وفي وضع المسامير أمام عجلات الدوريات البريطانية، وكان موجوداً عندما دهم جنود الإحتلال البريطاني منزل خاله  سليم وأعتقلوه بقسوة وعنف. وتعرض ياسر بنفسه للضرب من الجنود البريطانيين الأمر الذي ترك أثراً كبيراً في "الطفل" ياسر.

وفي العام التالي إنتقل ياسر ليعيش في كنف والده في القاهرة.. المحطة التي إستقر فيها بعد  تنقل في عمله التجاري بين القدس وغزة والقاهرة خلال السنوات الثماني الأولى من حياة ياسر 1929 -1937 ، وكان الأب يصحب إبنه ياسر معه في بعض سفراته إلى غزة والقاهرة.

في القاهرة
إنتقل ياسر وشقيقه فتحي بصحبة إبن خالة أمهما راجي أبو السعود إلى القاهرة في العام 1937 في رحلة بالقطار مروراً بغزة وخان يونس وسيناء. ولكن علاقة ياسر بالقدس لم تنقطع بعد وصوله إلى القاهرة، وكان خاله يذهب إلى القاهرة لإحضار أبناء وبنات أخته لقضاء الصيف في القدس في كل عام، واستمر ذلك حتى بدايات الحرب العالمية الثانية.

وعاش ياسر مع والده عبد الرؤوف وزوجته  نظيرة غزولي وباقي أفراد الأسرة (إنعام وجمال ويسرى ومصطفى وخديجة وفتحي ). و نظيرة غزولي  مصرية، وهي الزوجة الثانية لعبد الرؤوف تزوجها بعد وفاة زوجته الأولى "زهوة".

عاشت الأسرة  في بيت مستأجر بالمبنى رقم 5 في شارع طورسينا بحي السكاكيني في القاهرة، وكان والد ياسر صارما  يفرض انضباطا ونظاما نموذجيين في بيته...كان رجلا متدينا ،يؤدي فروضه  الخمسة يوميا، ويقرأ القرآن بانتظام، وقد علم أبناءه أصول الإسلام المعتدل، مشددا قبل كل شيء على احترام الآخرين. الأمر الذي ترك بصمات واضحة على شخصية الابناء. وقد قال ياسر فيما بعد:  توفي أبي دون أن يترك لي إرثا ماديا، ولكنه، في الواقع، أورثني كنزين : الشجاعة والإيمان الديني .

تعلق ياسر، خلال سنواته الأولى في القاهرة، بأخته الكبرى إنعام التي كانت تكبره باثنتي عشرة سنة، وأحبها كأنها أمه، حتى أن ياسر وبعض رفاقه من "فتح" كانوا يطلقون عليها لقب "أم المؤمنين"، وكان في طفولته وصباه يقول لها:" نعم سيدي الجنرال" عندما كانت تلومه أو تعنفه، ومن ذلك  عندما لامته لأنه هرب من المدرسة ليلتحق باصدقائه.

المدرسة الابتدائية
بعد وصوله إلى القاهرة التحق ياسر بالصف الأول في مدرسة خاصة تدعى"مدرسة مصر"، وتضم فصولاً من الحضانة فالابتدائية فالثانوية. وحرص ياسر في هذه المرحلة أيضا على أن يظل قريبا من شقيقه الصغير فتحي، يحيطه برعايته واهتمامه رغم صغر سنه هو أيضا، فقد كانا مرتبطين معا بعلاقة خاصة جدا منذ ولادة فتحي سنة 1933. وبرزت مواهب ياسر القيادية وميله لممارسة السلطة في المدرسة، وأولها انه كان يتولى المسؤولية عن شقيقه الأصغر فتحي، وأتقن في سن مبكرة الأعمال المنزلية، رغم أن شقيقاته الكبيرات كن يقمن بها، لكنه كان، أحياناً، يعد الإفطار والشاي للأسرة . وأتقن كي الثياب وحياكة الملابس، ورتق الجوارب، وتثبيت الأزرار، وإصلاح الأحذية.

وبرزت مواهبه الهندسية في طفولته، فأصبح مسؤولا عن أعمال الصيانة المنزلية، وقبل بلوغه العاشرة كان باستطاعته إصلاح الحنفيات والأحواض ..كان يعرف منذ مرحلة مبكرة، و كذلك كان أفراد أسرته يعرفون أنه سيصبح مهندسا .

واشتهر ياسر في المدرسة الابتدائية بشخصيته القيادية، وقدرته على تنشيط ملكاته الذهنية وإشاعة جو من التحفز الذهني والتحدي الخلاق. وكان يجمع  سدادات الزجاجات وعلب السجائر والورق المقوى والمعلبات وصناديق الكرتون لاستخدامها في "اختراعاته ". وهنا ظهر ميله للتنظيم والتخطيط والتطوير، فقد كان، مثلا، ينقل فكرة لعبة ماو"يخترع " لها الأدوات اللازمة، ويختبرها بنفسه، ثم يمررها لشقيقه فتحي والاطفال الآخرين، ويشكل الفرق لممارستها في حيه، ثم يقوم بتنظيم مباريات تنافسية مع فرق من أحياء وشوارع مجاورة ..وكان دائماهو قائد اللعب، لكنه لا يتأخر عن الاعتراف بأخطائه، و كذلك لم يكن يتأخر عن الدفاع عن "كرامة" شقيقه وبقية الأطفال من مجموعته ما أكسبه احترامهم ومحبتهم .

ونظم ياسر أول " جنازة  ذات طابع  عسكري"، وأشرف على إعداد تفاصيلها بنفسه، ولم يكن له من العمر سوى أحد عشر عاما. كانت تلك جنازة قطه الأشقر "مشمش"، الذي شغف به ياسر وفتحي كثيراً، حتى أنهما كانا يرقدانه بينهما على سريرهما الكبير المشترك، ويشركانه في كل ألعابهما. وانسجاما مع ظروف الحرب، قرر ياسر أن يقيم له جنازة عسكرية: لف جثة القط بقماشة ووضعها في علبة كرتون أعدها بنفسه، ثم اتخذ موقعه على رأس موكب الأطفال وسار بهم بخطى وئيدة نحو أرض خلاء حيث دفنوه، وألقى ياسر كلمة في تأبين " الفقيد".

وشرع ياسر في قراءة الصحف في سن مبكرة .وفي أثناء الحرب العالمية الثانية شاهد ياسرآلاف اللاجئين يتدفقون على القاهرة بعد وصول قوات ألمانية وإيطالية إلى خط العلمين في غرب مصر، وكانت صور الدمار الذي تحدثه القنابل في الاسكندرية تملأ صفحات جريدة "الأهرام" .ووصل عدد من اللاجئين إلى المدرسة والمستشفى في حي السكاكيني، وكان ياسر وأصدقاؤه يزورونهم ويطلعون على معاناتهم، فعرفوا مبكرا معنى اللجوء .

زاد اهتمام ياسر بالأحداث السياسية، وبالخرائط والأسلحة، وكانت شوارع القاهرة خلال الحرب  تعج بالجنود البريطانيين والهنود  والاستراليين.. والنازحين واللاجئين، خاصة القادمين من الاسكندرية.. فعاش أجواء الحرب . وعندما كانت صفارات الانذار تنطلق ليلا كان السكان يسارعون إلى إطفاء الأنوار والنزول إلى الملاجئ. وكان ياسر وشقيقه فتحي يتلوان القرآن معا في هذه اللحظات، وهما على قناعة تامة أن الله سوف يحميهما .

المدرسة الثانوية
في العام 1942 التحق ياسربالمدرسة الثانوية وهوفي الثالثة عشرة من عمره، و بدأ يوسع معارفه من خلال قراءة الصحف  والمجلات و الكتب المتنوعة من الخفيفة إلى الأدبية والدينية والتاريخية. ومع قدوم ابن عمه محمد جرارعرفات القدوة من غزة إلى القاهرة لدراسة الادب في جامعتها " جامعة فؤاد الأول " أضاف ياسر إلى مكتبته الشخصية مجلدات في علم السياسة والتحليلات السياسية حصل على بعضها من محمد جرار الذي عاش مع أسرة ياسر في السنوات 1941-1946.

وفي هذه المرحلة، فهم  ياسر وعاش معنى التسامح الديني، فقد كان بين جيرانه واصدقائه المسلم  والمسيحيي واليهودي، وفيها أيضا بدأ نشاطه السياسي مبكرا من خلال المناقشات السياسية التي انخرط فيها ياسر، وكانت تدور حول تحرير الوطن والاستعمار، ومبادئ العدالة  والثورة وحقوق الإنسان.

وخلال سنوات دراسته في المرحلة  الثانوية، تعرف ياسر بفتاة تقيم في المنزل المجاور لمنزله. كانت بين الأسرتين علاقات صداقة، فيذهب ياسر وجارته "نادية" معا إلى المدرسة مرة في الأسبوع، وربما مرتين، ويقطعان الطريق بطولها في الثرثرة. أحبها ياسر حبا جما، ذلك النوع من الحب الأول الساذج، النقي، الأفلاطوني بحسب تعبير شقيقه فتحي، الذي قال أن هذا الحب قد انتهى مع بدء انشغال ياسر بالسياسة.

وطرأت تغيرات كبيرة في حياة أسرة ياسرعرفات خلال دراسته في المرحلة الثانوية: ففي العام 1942تزوجت يسرى، شقيقة ياسر، من جرير القدوة، الذي كان يعمل مدرسا في مدرسة خان يونس الثانوية. وفي العام التالي 1943 توفيت زوجة الأب السيدة نظيرة. وفي العام 1944 تزوج عبدالرؤوف من زوجته الثالثة " فاطة الزهراء حمدي"، وهي مصرية أنجبت له محسن وميرفت ومديحة .

وفي العام 1947 تزوجت إنعام من ضابط في الجيش المصري استشهد أثناء مشاركته في حرب 1948. وهي السنة التي انتقلت فيها الاسرة إلى بيت جديد  في منطقة "هليوبوليس" بالقاهرة.

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، كانت قضيتا: التحرر من الاستعمار، وهجرة اليهود إلى فلسطين، من أبرز القضايا التي تتصدر النقاشات السياسية واهتمامات الاحزاب  في فلسطين والدول العربية. وكان الطلاب يعلنون انتماءاتهم السياسية، ومال ياسر عرفات في هذه المرحلة إلى ما كانت تطرحه حركة "الإخوان المسلمون" من أفكار، خاصة لأنها كانت ترفض الأطماع الصهيونية في فلسطين، لكنه لم ينتم إليها البتة.

وكان ياسر يتردد كثيراً على بيت الشيخ حسن أبو السعود في القاهرة، التي أقام فيها بعد ان نفته سلطات الانتداب البريطاني من فلسطين في العام 1945. وكان منزل الشيخ حسن يستقبل رجال الدين والعلم والسياسة والنضال في مصر والعالم  العربي، ما أفاد ياسر ووسع من علاقاته ومداركه. 

وفي العام 1947 انتقل ياسر إلى مدرسة كبيرة هي" مدرسة الملك فاروق الأول الثانوية"حيث ساهم ياسر، مع مجموعة من أصدقائه، في تحويلها من مدرسة هادئة لا تشارك في التظاهرات والمسيرات الطلابية إلى المدرسة الأكثر فاعلية في تنظيم التظاهرات وإطلاقها. وتم إيقاف ياسر عن الدراسة عدة مرات بسبب ما اعتبره ناظر المدرسة"المدير" الدور القيادي لياسرفي التظاهرات .

وبعد صدور القرار 181عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني /نوفمبر1947 تصاعدت حدة التظاهرات في العاصمة المصرية، وشارك فيها ياسر وشقيقه فتحي، وتعرضا للضرب بالهراوات عدة مرات، ولأن ياسر كان يتقدم الصفوف في التظاهرات فقد كان يتعرض للاعتقال في مرات كثيرة.

وبدأ ياسر في ذات السنة 1947 بالمساهمة مع مصريين وفلسطينيين آخرين في عمليات شراء وجمع الأسلحة، خاصة من البدو في صحراء العلمين بمصر، وذلك لحساب "قوات الجهاد المقدس "بقيادة عبد القادر الحسيني الذي كان يتلقاها في بيته بالقاهرة ثم يرسلها إلى فلسطين . 

في الجامعة: الطالب و الضابط والمناضل
كان ياسر عرفات طالبا في السنة الأولى في كلية الهندسة عندما استشهد عبد القادر الحسيني يوم 7 نيسان /أبريل 1948 في معركة جبل القسطل بالقدس . 

وبعد ذلك بيومين في التاسع من نفس الشهر ارتكبت المنظمتان اليهوديتان المتطرفتان"الأرغون "و"شتيرن" مجزرة دير ياسين حيث قتل الإرهابيون نحو 360 شخصا من أهل القرية وكان معظم الضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن. 

تأثرعرفات بشدة بتطورات الأحداث في فلسطين فأحرق مع صديقه حامد أبو ستة كتبهما أثناء اجتماع في بيت للإخوان المسلمين في القاهرة،وقررياسرأن يتوجه إلى فلسطين لحمل السلاح دفاعا عن أرضه وشعبه.

بعد أيام وصل ياسر وحامد إلى غزة برفقة ضابط  من"الإخوان" ،قاتل ياسر مع قوات الإخوان المسلمين التي كانت قدمت من مصر وحاصرت "كيبوتس"كفار داروم بجنوب فلسطين .ثم انضم  إلى "جيش الجهاد المقدس " وعين ضابط استخبارات فيه .

بعد هزيمة الجيوش العربية في 1948 عاد ياسر إلى القاهرة وقد تبدلت أحواله كليا :شهد النكبة تحل بشعبه، لامس محنة اللاجئين ، وعاش هزيمة الجيوش العربية غير المنضبطة وسيئة التسليح والتنظيم ،فخرج بنتيجة تقول  "لا يمكن للفلسطينيين إلا الاعتماد على قواهم" .

وفي العام 1949 عاد ياسر عرفات إلى كلية الهندسة ، ومنذ ذلك الوقت أخذت النشاطات السياسية جل وقته إضافة إلى دراسته الجامعية وعمله كمدرس رياضيات في مدرسة ليلية  لتحمل نفقات دراسته المساعدة في نفقات الأسرة التي تراجع وضعها المادي، خاصة بعد أن قررت السلطات المصرية إبعاد الأب عبد الرؤوف في 1949 إلى غزة بحجة انه فلسطيني غيرحائزعلى إقامة دائمة في مصر.

أسس ياسرعرفات مع عدد من الطلاب الفلسطينيين رابطة أسموها "رابطة الطلاب الفلسطينيين" في العام 1950وانتخب ياسر عرفات رئيسا لها في العام 1951وتعرف إلى القائدين الثوريين المصريين  كمال الدين حسين وخالد محيي الدين في مؤتمر طلابي كبير عقد في جامعة الملك فؤاد في أيار /مايو 1951"، وهما من الضباط الاحرار الذين قادهم جمال عبد الناصر في ثورة 23تموز/يوليو 1952".وفي المؤتمر القى ياسر عرفات كلمة باسم فلسطين بعد أن أقنع منظمي المؤتمر بإدراج كلمة فلسطين ضمن جدول أعمال المؤتمر، وفيها قال"أيها الزملاء، لا وقت للكلام ولندع الرصاص يتكلم".

وشارك عرفات في دورة تدريب عسكري نظمتها الجامعة لمدة ثلاثة أشهر ثم في دورة صيفية أخرى  لمدة شهرين ، وحصل على شهادة ضابط احتياط ، وعين ضابطا مسؤولا عن الإعلام والتدريب لطلاب الهندسة الراغبين والمؤهلين للمشاركة في الأعمال الفدائية والمقاومة العسكرية ضد البريطانيين في منطقة قناة السويس .

فازياسرعرفات في انتخابات رابطة طلاب جامعة القاهرة  في العام 1952 واصبح رئيسا للرابطة، وبقي محتفظا  بالمنصب حتى نهاية دراسته في العام 1955. 

ومنذ العام 1951 أصبح ياسر عرفات معروفا على مستوى الحركة الطلابية العالمية، وشارك في مؤتمرات طلابية في عدة دول، مثل بلغاريا ،الاتحاد السوفيتي ،تشيكوسلوفاكيا ،بولندا وألمانيا الشرقية ، وأنشا خلالها شبكة واسعة من العلاقات والصداقات والتحالفات ، وكانت قضيته الأساسية شرح أوضاع شعبه ونضاله الشجاع  أمام الرأي العام العربي والعالمي ،والمطالبة بحقوقه السياسية والإنسانية العادلة. بعد ثورة 23تموز/ يوليو 1952 سعى رئيس رابطة طلاب جامعة القاهرة "ياسر عرفات" إلى لقاء الرئيس الجنرال محمد نجيب ،وسلمه "عهد وفاء من الطلاب الفلسطينيين"مكتوبا بدمهم وفيه الكلمات"لا تنس فلسطين".ونشرت الصحف المصرية في اليوم التالي صورة نجيب يستقبل عرفات ، وكانت تلك أول صورة لياسرعرفات في سلسلة طويلة لاحقة  تنشر له مع سياسيين وعظماء.

وفي حزيران/ يونيو 1953 توفي عبد الرؤوف عرفات،والدياسر،في منزل إبنته يسرى في خان يونس إثر نزيف في المخ. وأخفت أخته خديجة  نبأ الوفاة عن ياسرلأنها لم ترغب في التشويش عليه عشية تقديمه لامتحان مهم في الهندسة ،كان موعده في اليوم التالي لتسلمها برقية من شقيقتها يسرى تعلمها فيها بخبروفاة والدهم .

وفي هذه المرحلة الجامعية  تعرف ياسر إلى عدد ممن أصبحوا رفاق دربه في قيادة الثورة الفلسطينية ومنهم صلاح خلف "أبوإياد"في القاهرة  وخليل الوزير "أبو جهاد" في غزة في العام 1954 . كان أبو جهاد تلقى تدريبا عسكريا لدى الإخوان المسلمين، وأسس نواة للفدائيين في قطاع غزة..وكان الفدائيون الذين ينظمهم أبو جهاد ينتمون بشكل اساسي إلى شرائح الطلاب واللاجئين يزرعون الألغام والمتفجرات على طريق دوريات الجيش الإسرائيلي.

اعتقلت السلطات المصرية ياسر عرفات بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر على يد جماعة الإخوان المسلمين في تشرين الاول/اكتوبر 1954 لانه كان ناشطا طلابيا ويعتبر من المتعاطفين مع الإخوان  مع انه لم ينضم اليهم البتة.ومكث عرفات شهرا في السجن .

تخرج ياسر من الجامعة في العام 1955 ، وعقب تخرجه أسس رابطة الخريجين الفلسطينيين.  ووسع علاقاته مع الاتحادات الطلابية والمنظمات السياسية على امتداد العالم ،وواصل التردد على الضفة الغربية وغزة والاردن .

وفي عامي 1956-1957، عمل ياسر عرفات مهندسا في الشركة المصرية للإسمنت في المحلة الكبرى، وهي منطقة صناعية ضخمة تقع في دلتا النيل.

التحق عرفات بالجيش المصري فور اندلاع  حرب السويس  في 28 تشرين الأول /اكتوبر 1956 "العدوان الثلاثي"  كضابط احتياط في وحدة الهندسة المتمركزة في منطقة بور سعيد،واستخدم  ياسركل معلوماته ومخزونه من التدريبات التي تلقاها قبل عام في معسكر للجيش المصري.

تغير  الجو السياسي  في مصر بعد انتهاء حرب السويس 1956 وفشل العدوان الثلاثي: فقد أعاد بن غوريون سيناء وقطاع غزة لعبد الناصر، و أصبحت السلطات العسكرية المصرية تراقب بحزم التيارات الفلسطينية "الراديكالية"، فقررياسرعرفات السفرإلى الكويت حيث توفر الثروة النفطية فيها العديد من فرص العمل، وفيها جالية مهمة من فلسطينيي الشتات (الآلاف من اللاجئين الذين يعملون في شتى المهن).

استقر عرفات في الكويت عام 1957وعمل في البداية مهندسا في وزارة الأشغال العامة، ثم تشارك مع رجل أعمال هوالمهندس المصري عبد المعز الخطيب وأنشأمعه شركة للبناء نجحت بشكل كبير فتحسنت أوضاعه المادية كيثرا، لكنه كان أيضا يكرس الكثيرمن وقته لنشاطاته السياسية السرية.وفي أواخر العام 1957عقد لقاء في الكويت ضم ستة أشخاص هم : ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبدالكريم ويوسف عميرة وتوفيق شديد وعبد الله الدنان الذي لم يشارك في الاجتماعات اللاحقة ثم تبعه توفيق شديد في الانقطاع عن حضور الاجتماعات التاسيسية للحركة ،وكانت تلك الاجتماعات هي اللبنات المؤسسة للحركة  وفي اللقاء التأسيسي الأول لحركة ( فتح ) ، صاغ المؤسسون ما سمي ( هيكل البناء الثوري ) و(بيان حركتنا ) واتفقوا على اسم الحركة  كما يقول عرفات: "هي حركة التحريرالوطني الفلسطيني واختصارها حتوف،وهي كلمة ليست مناسبة ،حذفنا الواو فأصبحت "حتف" وهي ليست مناسبة لأن شعارنا ثورة حتى النصر وليست ثورة حتى الاستشهاد،ولذلك قلبنا الحتف فصارت"فتح".. ثورة حتى النصر المبين "

وكان الهدف بسيطا ولا ينطوي على أية اعتبارات اجتماعية أو إيديولوجية،  فقد اقتصرعلى "تحرير فلسطين عن طريق الكفاح المسلح". لقد ملّ الفلسطينيون من الخطابات: " نحن الفلسطينيين نريد دولة مستقلة وذات سيادة، ولهذا يتوجب علينا أن نحررها بالقوة. لا يوجد طريق آخر أمامنا". 

وبمبادرة من خليل الوزير وياسرعرفات تم إصدار صحيفة شهرية في تشرين الأول 1959 هي "فلسطيننا - نداء الحياة"التي طبعت ووزعت في لبنان ودول الخليج العربية والجزائر ،لكنها كانت توزع سرا بين الفلسطينيين  في سورية ومصر والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة والعراق .

قامت مجلة ( فلسطيننا ) بمهمة التعريف بحركة فتح ونشر فكرها ما بين 1959 – 1964 واستقطبت من خلالها العديد من أعضاء المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى ، فانضم في تلك الفترة كل من عبد الفتاح حمود ،صلاح خلف ،محمود عباس ،ماجد أبو شرار ،سليم الزعنون،أحمد قريع ،فاروق قدومي ،صخر حبش ،هاني الحسن ،هايل عبد الحميد ،يحيى عاشور ،زكريا عبد الحميد ،سميح أبو كويك وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة . 

ولإدراكه للدور الذي يجب أن تلعبه المنظمات الطلابية أسس عرفات الإتحاد العام لطلاب فلسطين في 29تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1959.


في الجزائر
بعد انتصار  الثورة الجزائرية في 1962 وبعد تشكيل رئيس الجمهورية المنتخب أحمد بن بيلا أول حكومة للجزائر الحرة ، دعت القيادة الجزائرية جمال عرفات "الشقيق الأكبر لياسر " إلى زيارة الجزائر عرفانا له بما كان قدمه لاشخاصهم ولعائلاتهم وللثورة الجزائرية في أيام نضالهم  وتواجدهم في مصر أو في السجون. وعرضوا عليه وظيفة مستشار لشؤون القضية الفلسطينية في الحكومة الجزائرية وقبلها. 

وفي العام التالي 1963اصطحب ياسر عرفات رفيق دربه خليل الوزير في زيارة إلى الجزائر وقدمهما جمال عرفات إلى أحمد بن بيلا ومحمد خيض، و كانت مكاتبهما في نفس المبنى الحكومي الذي فيه مكتب جمال .وحظي الوفد الفلسطيني بدعم كبير في عدة مجالات من القيادة الجزائرية . واسندت" فتح" إلى جمال عرفات مهمة تمثيلها في الجزائرقبل تكليف خليل الوزير بعد ذلك بأشهر بهذه المهمة ، وكان مكتبها في الجزائر أول مكتب رسمي للحركة في الدول العربية .

وفي آذار /مارس من  العام 1964 وبدعم من الجزائرسافر ياسرعرفات وخليل الوزير إلى بكين بدعوة من القيادة الصينية . وكانت المقابلة بمثابة انتصار مهم لـ "فتح"،ومع أن الصينيين نصحوا عرفات بالتريث قبل الدخول في الكفاح المسلح إلا أنه تلقى وعدا منهم بالحصول على مساعدتهم بمجرد اندلاع المعارك الأولى .


منظمة التحرير الفلسطينية
واصل عرفات ورفاقه في "فتح" نشاطاتهم وتحركاتهم واتصالاتهم تحضيرا لبدء مرحلة الكفاح المسلح. وفي اجتماع عقد بالكويت في شباط /فبراير 1963 انتخب فيه الأعضاء العشرة للجنة الـمركزية لحركة "فتح"،كان عرفات في طليعتهم و متحمساً لانطلاق الكفاح الـمسلح، ولكنه كان يشكل مع مؤيدي هذا الرأي أقلية : فقد وقفت الأغلبية مع خالد الحسن الـمعتدل، الـمؤيد لفكرة التريث،على أمل الحصول على دعم البلدان العربية.

وفي غضون ذلك عقد جمال عبد الناصرفي القاهرة أول مؤتمر قمة عربية في كانون الثاني/يناير  من العام 1964، ومن ضمن ما تمخضت عنه القمة قرارا ينص على " دعم الكيان الفلسطيني" على الصعيدين السياسي والعسكري من خلال إنشاء مؤسستين هما: منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني.وتم اختيار أحمد الشقيري  ممثل فلسطين لدى جامعة الدول العربية  لمتابعة القرار،ودعا الشقيري إلى عقد المؤتمر التاسيسي لمنظمة التحرير ـ المجلس الوطني الفلسطيني- من 28 أيار /مايو إلى 2 حزيران /يونيو 1964 في القدس، التي كانت خاضعة للسيادة الأردنية منذ جرى ضم  الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية في العام 1949.

حضر ياسرعرفات وخالد الحسن المؤتمر كممثلين عن الفلسطينيين في الكويت وكمال عدوان ممثلا للفلسطينيين في قطر، وأحمد أبو ستة ممثلا للفلسطينيين في القاهرة.. وخليل الوزير ممثلا للفلسطينيين في الجزائر.وخرج المؤتمر بوثيقة مهمة بالنسبة للرأي العام الفلسطيني هي: الـميثاق القومي الفلسطيني الذي عدله الفدائيون في العام 1968 وأصبح  يدعى:الميثاق الوطني الفلسطيني.



kha
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
الأسير كريم يونس: مستمرون في اضرابنا حتى تحقيق مطالبنا الرئيس بمؤتمر صحفي مع ترامب: حرية شعبنا واستقلاله مفتاح السلام والاستقرارالخارجية: فشل إسرائيلي في التأثير على الموقف الدولي والأميركي من القدس المحتلةالرئيس يستقبل نظيره الأميركي في بيت لحم ابو مرزوق ...قل الحقيقة ولو لمرة واحدة ! - موفق مطر