facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

في ذكرى النكبة: استحضار حيفا -عادل الأسطة

نشر بتاريخ: 2017-05-14

وأنا أُعد رسالة الدكتوراه قرأت قصص المحامي توفيق معمر القصيرة وكتابه "مذكرات لاجئ أو حيفا في المعركة" (1957)، وهو من الكتب التي يقترب فيها الزمن الكتابي من الزمن القصصي ـ زمن الحدث. وكان المحامي يقيم في فلسطين، وكان شاهداً على الأحداث التي تجري فيها، ولهذا فإن لكتابه قيمة مهمة جداً.
عدا الشعراء الذين أتوا بعد النكبة في قصائدهم على مدن الوطن السليب، ومنهم الشاعر الكرمي أبو سلمى الذي أقام في المدينة وافتتح مكتباً للمحاماة فيها، صار مكتب جريدة "الاتحاد"، فإن أبناء حيفا ومن أقاموا فيها من أدباء الأرض المحتلة، مثل أميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم وسلمان ناطور، كانوا أبرز من كتب عن المدينة، ولكن ما كتبوه عنها لم يشع وينتشر انتشار رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" (1969) وشيوعها. وباستثناء كتاب معمر فإن الأعمال الأدبية التي كتبها أدباء الداخل نادراً ما ظهر في عناوينها اسم المدينة.
في روايته "المتشائل" يأتي حبيبي على مدينة حيفا، وفي "اخطية" يخصها بكتابة موسعة (1974/1985)، ويقول أميل إن من أراد أن يعرف حيفا حتى 1985 فعليه أن يعرفها من رواياته هو.
في "المتشائل" يكتب: "كل مكان في بلادنا قد تقدّس بدماء المذبوحين ويظلّ يتقدّس يا بني، ومدينتك حيفا لا تختلف عن بقية مدننا... ... ... فحيفا ليست مدينة جديدة يا بني، إلاّ أنه بعد كل مذبحة، لم يبق فيها من يخبر الذرية بأصلها." (من كتاب يعاد/ 9 ـ الإشارة الأولى من الفضاء السحيق).
محمود درويش أقام في حيفا ما لا يقل عن عشر سنوات، ومع ذلك خلت عناوين مجموعاته من ذكر المدينة. ربما لأنه كان يتغنى بفلسطين كلها "عاشق من فلسطين" و"العصافير تموت في الجليل"، ولم يظهر اسم المدينة في أشعاره ظهوراً لافتاً إلاّ بعد خروجه من الأرض المحتلة في العام 1970 تقريباً.
في "النزول من الكرمل" من ديوان "محاولة رقم 7" (1974) يذكر حيفا "يفتش كفي ثانية/ فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة" و"أحب البحار التي سأحب/ أحب الحقول التي سأحب/ ولكن قطرة ماء على ريش قبرة في حجارة حيفا/ تعادل كل البحار/ وتغسلني من ذنوبي التي سوف أرتكب"، وفي قصيدة "طوبى لشيء لم يصل" التي رثى فيها شهداء فردان الثلاثة: ناصر والنجار وعدوان، يكتب: "دمهم أمامي/ لا أراه/ كأنه وطني/ أمامي لا أراه/ كأنه طرقات يافا/ لا أراه/ كأنه قرميد حيفا لا أراه" وفي قصيدة "أعراس" من مجموعة "أعراس" (1977) يتزوج الفدائي محمد جميع الفتيات و"وقضيت الليلة الأولى/ على قرميد حيفا/ يا محمد/ يا أمير العاشقين" هكذا يرى درويش قطرة ماء على ريش قبرة في حجارة حيفا تعادل كل البحار وتغسله من ذنوبه التي سوف يرتكب، وهو مفتون بقرميد حيفا، ومثله محمد الفدائي أمير العاشقين، وأما في قصيدة "أحمد الزعتر" (1976) فإن الفدائي أحمد الذي أعدّ العالم العربي له الرماح ليقتله يصعد من مخيمه ليرى حيفا، ويقفز من مكانه إليها:
"راح أحمد يلتقي بضلوعه ويديه/ كان الخطوة ـ النجمة/ ومن المحيط إلى الخليج من الخليج إلى المحيط/ كانوا يعدون الرماح/ وأحمد العربي يصعد كي يرى حيفا ويقفز".
في المنفى لم يرَ راشد حسين، حتى وهو في نيويورك، سوى حيفا. لقد عدّه الآخرون لهذا مجنوناً ولن يشفى: "قالوا: أنت مجنون ولن تشفى/ أمامك جنة الدنيا/ ولست ترى سوى حيفا".
يختلف أحمد دحبور عن أبي سلمى وحبيبي ودرويش وراشد حسين وسلمان ناطور وسميح القاسم. يختلف عنهم في أنه الوحيد بينهم الذي ولد في حيفا ولكنه لم يرها، ببصيرة ووعي، إلاّ بعد أن عاد إلى "الجزء المتاح له من الوطن" في العام 1994.
ولد الشاعر في حيفا في 21/4/1941، وغادرها وعمره سنتان وبضعة أيام، وأقام في مخيم حمص وعانى وأسرته معاناة فظيعة: اللجوء والفقر والخيام و... والبعد عن حيفا، وكان له أم أشعلت مخيلته وحببته بالمدينة/ الفردوس المفقود.
ستحضر حيفا في شعره لا من خلال رؤيته لها وإقامته، وهو واع، فيها، وإنما من خلال ذاكرة أمه، وسيكون لحيفا نصيب وافر في أشعاره التي كتبها قبل زيارة المدينة.
في قصيدة "جمل المحامل" من ديوان "طائر الوحدات" (1973) يقسم الشاعر بإذن حب الأرض: لن نشكو، ويضيف: "ولكنا.. متى حان الوصول وعرّشت حيفا على الأجفان/ سنحضر جوعنا الدهري للدمع الحبيس" وفي قصيدة "ولادة المرأة الصعبة" التي أهداها إلى زوجته رحاب سيذكر حيفا، وسيذكرها أكثر في قصيدة "حجر الدولة" من ديوانه "هكذا" (1990). سيدخل الكرمل غرفة نوم الشاعر ليوقظه ولن يروق للكرمل أن يجد الشاعر بغير سلاح، ولهذا يستفسر عن نسبه. يتصامت الاثنان: الكرمل والشاعر وهنا "تدخل حيفا كاملة،/ فأكلم حيفا بالعربي" حيفا التي لم يرها إلاّ في لهفة أمه وفي الأحلام. "هل أخرج من حيفا ولدا/ لأعود إليها/.... يا حيفَ الأحلام المكسورة يا حيفا" وحيفا ما زالت حيفا. وفي "كسور عشرية" (1992) في قصيدة "خروف العيد" يكون قلب الأم على ابنها "بجريدة العسكر" أخذته مني/ كأنني حيفا/ أنام على يديها ساعتين/ وأستفيق مدينة ذهبية ليست هنا/ وكأنما حيفا أنا". هكذا لا ترى الأم فرقاً بين ابنها وحيفا. حيفا أيضاً قلب الأم.
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
حداد وإضراب في صور باهر على ضحايا حادث السيرالاحتلال يعتقل مواطنا من بلدة اذنا غرب الخليلالاحتلال يعتقل 4 مواطنين من القدسيوم حداد على أرواح ضحايا الحادث الأليم شرق رام الله بقرار من الرئيس باسم الرئيس وحركة اكاليل زهور على اضرحة الشهداء في لبنان وتونس بمناسبة العيد