facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

قانون كهنة العصور القديمة يفرض نفسه في العصر الحديث -د.ايهاب عمرو

نشر بتاريخ: 2017-05-08

كان الكهنة في العصور القديمة أو ما يطلق عليه في مؤلفات تاريخ القانون "عصر الأحكام الإلهية" يستأثرون بمعرفة أحكام القانون دون غيرهم، وذلك عبر إيهام عامة الناس أنهم واسطة بينهم وبين الآلهة، ما مكنهم من الحفاظ على أهميتهم الدينية وامتيازاتها من جهة، وضمان ولاء عامة الناس لهم من جهة أخرى. وعدت تلك الأحكام مصدر من مصادر القانون في العصور القديمة.

غير أنه ومع ظهور العرف كمصدر من مصادر القانون وما تبع ذلك من إنفصال السلطة الزمنية عن السلطة الدينية كنتيجة مترتبة على نضالات الشعوب القديمة ضد سيطرة الكهنة على مقاليد الأمور وأحكام القانون ظهرت الحاجة إلى تدوين القانون، خصوصاً بعد ظهور الكتابة، خشية الضياع والتبديل، ومن أجل الحفاظ على المكتسبات التي انتزعها عامة الناس من الكهنة ما ساهم في شيوع أحكام القانون بين الناس وعلمهم بأحكامه، بعد أن كانت تلك الأحكام حكراً على الكهنة كما أسلفنا، وذلك بواسطة مدونات قانونية انقسمت إلى مدونات شرقية كمدونة حمورابي في بلاد الرافدين، وغيرها كالمصرية والهندية، ومدونات غربية اغريقية الأصل والنشأة مثل مدونة دراكون ومدونة صولون الذي يسمى الشارع الرئيسي الذي يضم كلية الحقوق في العاصمة اليونانية أثينا باسمه. وقد كان الناس في العصور القديمة يدونون أحكام القانون على أوراق الشجر وعلى الأحجار والجلود كذلك حفظاً له من الضياع ما يشكل صوناً لحقوقهم المكتسبة.

وفي العصر الحديث، يلاحظ أن البعض يحاولون إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء من خلال منع عامة الناس من الإطلاع على أحكام القانون ما يخدم مصالحهم ورغباتهم أو تفسيره وفقاً لأهوائهم ورغباتهم، خصوصاً في العالم النامي حيث المنطلقات الفكرية لعامة الناس –مع الاحترام- لا ترقى إلى المستوى المأمول بسبب قلة المطالعة والمتابعة، وكذلك بسبب شح الثقافة القانونية في تلك المجتمعات رغم أن المعلومة بشكل عام، والقانونية بشكل خاص، أصبح من السهل الوصول إليها والحصول عليها بواسطة الإنترنت في عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات.

والطامة الكبرى أن ذلك يحدث في بعض المؤسسات الأكاديمية في العالم النامي، ومن ضمنه فلسطين، في القرن الحادي والعشرين. من ذلك على سبيل المثال، قيام إدارة إحدى الجامعات والتي تعد أول الجامعات الفلسطينية من حيث النشأة بالاستئثار بمعرفة أحكام النظام الداخلي دون إطلاع الموظفين على تلك الأحكام، ما يمكنها من تفسير أحكامه وفقاً لرغباتها وما يخدم مصالحها دون الالتفات إلى مصالح الموظفين سواء كانوا من الكادر الأكاديمي أو من الكادر الإداري. وقيامها كذلك بعدم إبرام عقود مع بعض العاملين في الجامعة، خصوصاً من الكادر الأكاديمي، والاكتفاء بكتاب يفيد منح الموظف عقداً سنوياً أو فصلياً مع بداية العام الأكاديمي بواسطة مدير دائرة الموارد البشرية، ما يساهم في إضعاف موقف الموظف في مواجهة إدارة الجامعة. ولا يغير من الأمر شيئاً إمكانية إبرام عقد العمل شفاهة بموجب قانون العمل النافذ لعام 2000 ذلك أن إبرام أي عقد سواء كان كتابة أو شفاهة يعتمد على مبدأ الرضائية، أي توافق الإيجاب والقبول، ما يشمل الاتفاق على شكل العقد. إضافة إلى أن عدم إبرام عقد مع الكادر الأكاديمي من شأنه أن يحرم ذلك الكادر من أبسط الحقوق القانونية المتمثلة في إطلاعه على شروط العقد قبل توقيع العقد متى كان كتابةً أو موافقته على تلك الشروط متى كان شفاهةً، ما يؤدي إلى عدم قدرة الكادر الأكاديمي على المفاوضة في مواجهة إدارة الجامعة وإذعانه لإملاءاتها التي قد تكون في غير صالحه، إضافة إلىإضعاف موقفه في حالة نشوء خلاف حول المسائل ذات العلاقة.

في ضوء ما سبق، يتعين على تلك المؤسسات التي تقوم بمثل هذه التصرفات، خصوصاً الأكاديمية منها، الإقلاع عن تلك الممارسات اللا مسؤولة، وغير القانونية، وغير المهنية، وغير الأخلاقية، والمنافية لأبسط المعايير القيمية والدينية والإنسانية كونها تشكل إنتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان بشكل عام، ولحقوق العاملين في ضوء قانون العمل النافذ، على علاته، بشكل خاص. ويتعين عليها نشر أحكام النظام الداخلي ما يشكل ضمانة للعاملين من أي تعسف في استخدام الحق من قبل الإدارة، ويساهم في حصول العاملين على حقوقهم المكفولة بموجب أحكام الدستور والقانون والنظام الداخلي كافة.

mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
فتح : من حق كل فلسطيني التواجد في القدس وقرار ابعاد أعضاء المجلس الثوري عن المسجد الأقصى عنصري القدس.. روح الكينونة الشخصية والوطنية- موفق مطرالاحتلال يعتقل (32) مواطنا بينهم نائب واسير محرر وفتاتان الاحتلال يبعد عددا من قيادات وكوادر "فتح" عن الأقصىمرجعيات القدس تؤكد رفضها للبوابات والكاميرات الجديدة أمام الأقصى