facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

عثمان عبد الله أبو غريبة (أبو عبد الله)

نشر بتاريخ: 2017-04-25

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) صدق الله العظيم
صباح اليوم الاثنين الموافق 18/04/2016م وفي العاصمة الهندية نيودلهي قضي الأمر وفارقت الروح الجسد الذي أشقي صاحبه فترة من الزمن خلال إجراء عملية جراحية في القلب هكذا ترجل فارس من فرسان فلسطين وحركة فتح وقواتها العاصفة، وواحداً من خيرة رجالاتها وأحد أبرز القيادات العسكرية والسياسية في حركة فتح، حيث فقدت فلسطين والثورة الفلسطينية وحركة فتح قائداً مناضلاً ورمزاً شامخاً وسياسياً مرموقاً وكاتباً وأديباً وشاعراً، كرس جل حياته منذ نعومة أظفاره مدافعاً عن قضايا أمته وشعبه المضطهد والمشرد من وطنه، رحل رجل من رجالات الثورة الفلسطينية المشهود لهم بالعطاء والكفاح الطويل من اجل قضية شعبه وحقوقه المسلوبة انه القائد الوطني الكبير اللواء/ عثمان عبد الله عثمان أبو غربية (أبو عبد الله) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض الشؤون الأمنية والعسكرية ومساعد القائد العام المفوض السياسي العام سابقاً، وعضو المجلس الوطني والمركزي لــ (م.ت.ف) والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، بعد اجراء عملية جراحية له في القلب لم تتكلل بالنجاح وذلك عن عمر ناهز السبعين عاماً بعد مسيرة نضال طويلة ومشرفة.
القائد/ عثمان عبد الله أبو غربية من مواليد مدينة القدس عام 1946م، وهو سليل عائلة أبو غربية المناضلة التي عاشت حياتها في الكفاح والنضال من أجل فلسطين والتي قدمت التضحيات الجسام والشهداء البررة في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.
أنتقل عثمان مع عائلته للأقامة في مدينة الخليل أوائل خمسينيات القرن الماضي، حيث تلقي تعليمه الأساسي والاعدادي وحصل على الثانوية العامة من مدارس مدينة الخليل.
تفتحت عيناه على قضية شعبه منذ الصغر، وبدأ مهتماً بالمبادرات الوطنية والتنظيمية، حيث شارك في المظاهرات والفعاليات الوطنية في المدينة، واعتقل بسبب مشاركته فيها عام 1963م وتم الافراج عنه بعد دفع كفالة.
كانت أول علاقة واتصال له مع حركة فتح عام 1965م بعد انطلاقتها مباشرة. 
غادر مدينة الخليل متوجهاً إلى سوريا حيث التحق بجامعة دمشق (كلية الحقوق) وواصل دراسته فيها حتى السنة النهائية، وخلال عودته في اجازته الصيفية عام 1966م، اعتقل للمرة الثانية وأودع سجن الخليل وافراج عنه فيما بعد.
بعد هزيمة حزيران عام 1967م، ترك دراسته الجامعية والتحق متفرغاً في قوات العاصفة، وأرسل في الدورة الثانية إلى الكلية العسكرية في كلية (نانكين) بجمهورية الصين الشعبية عام 1968م وتخرج منها بداية عام 1969م، بعد تخرجه تقلد العديد من المهام العسكرية منها: ضابط إدارة القيادة العامة لقوات العاصفة، مفوض سياسي لقطاع (201) في احراش جرش، كما شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية خلال الصدام مع قوات الجيش الاردني في أيلول الاسود عام 1970م.
أنتقل الأخ/ ابو عبد الله إلى سوريا وأسس مدرسة الكوادر العسكرية لقوات العاصفة عام 1973م في منطقة حموريا أحدى ضواحي مدينة دمشق، والتي أصبح أمراً لها، كذلك أصبح نائباً للمفوض السياسي العام.
التحق الأخ/ عثمان أبو غربية بدورة قادة كتائب تفويض سياسي عام 1975م في الاتحاد السوفيتي (أكاديمية فسترل) وتخرج منها عام 1976م.
شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية في الساحة اللبنانية خلال الحرب الاهلية والتي عصفت بلبنان واعتقل من قبل حزب الكتائب في عرض البحر المتوسط مع مجموعة من رفاقه، حيث تم الافراج عنهم بعملية تبادل.
في عام 1978م تولي الأخ/ عثمان أبو غربية مهامه التنظيمية في مكتب التعبئة والتنظيم التابع للحركة وأصبح مسؤولاً عن ساحتي أوروبا وأسيا.
وفي شهر مايو عام 1980م وخلال انعقاد المؤتمر العام الرابع لحركة فتح في مدينة أبناء الشهداء بمنطقة (عذرا) أنتخب عضواً في المجلس الثوري للحركة، وأصبح فيما بعد نائباً لمفوض التعبئة والتنظيم.
خلال اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982م، أشرف الأخ/ ابو عبد الله على مشاركة المتطوعين من أقاليم فتح الخارجية الذين لبوا نداء الواجب للدفاع عن الثورة وحضروا إلى البقاع اللبناني، كذلك شارك في العديد من المهام التنظيمية والسياسية، وأشرف على العديد من المؤتمرات التنظيمية للحركة في الداخل والخارج.
بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982م وانتقال قيادتها إلى تونس، انتقل الأخ/ أبو عبد الله إلى تونس أواخر عام 1983م وتولي مهامه كنائب لمفوض التعبئة والتنظيم في الحركة.
دافع الأخ/ أبو عبد الله بكل ما أوتي من قوة عن القرار الوطني المستقبل خلال فترة الانشقاق عام 1983م، أصبح الأخ/ أبو عبد الله عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1984م، وكذلك شارك عام 1989م كعضو في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الخامس للحركة والذي عقد في مدينة تونس بشهر سبتمبر من نفس العام، حيث عين فيما بعد عضواً في المجلس الثوري للحركة.
بعد توقيع أتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية وعودة قيادة المنظمة إلى أرض الوطن عام 1994م، أصبح الأخ/ عثمان أبو غربية مساعداً للقائد العام لشؤون التوجيه السياسي والوطني ومفوضاً سياسياً عاماً للحركة وعضواً في المجلس العسكري الأعلى.
أنتخب الأخ/ عثمان أبو غربية رئيساً للجنة العلاقات الخارجية والشؤون البرلمانية في المجلس الوطني الفلسطيني، وشارك في العديد من اللقاءات والاجتماعات على المستوي البرلماني مع العديد من برلمانات الدول الصديقة والشقيقة، وكذلك أصبح عضواً في لجنة الطوارئ العليا.
عام 2008م أصبح الأخ/ عثمان أبو غربية مفوضاً عاماً للمنظمات الشعبية في (م.ت.ف) وحركة فتح، وترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، حيث أنتخب أميناً عاماً للمؤتمر وقام بزيارة العديد من الدول العربية الاسلامية شارحاً قضية القدس والاستيطان.
عام 2009م أنتخب رئيساً للمؤتمر العام السادس لحركة فتح والذي عقد بتاريخ 04/08/2009م في مدينة بيت لحم، وأنتخب عضواً في اللجنة المركزية للحركة، حيث تسلم فيما بعد مفوضاً عاماً للشؤون الأمنية والعسكرية وكذلك مفوض عام شؤون القدس.
بتاريخ 21/05/2011م عين الأخ/ عثمان أبو غربية رئيساً للجنة الوطنية للقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية.
صدر للأخ/ عثمان أبو غربية العديد من المؤلفات والاعمال الأدبية والشعرية منها: 
في اطار الفكر التنظيمي:
• التنظيم بين النظرية والتطبيق في تجربتنا.
• مفاهيم وآليات في العمل التنظيمي.
• تحديات وآفاق – طبع جزئيين.
• مقالات ودراسات عدة في الحرب وأثر تطور السلاح في الخصائص الأساسية للمعركة، وأثر تطور السلاح في بناء الجيش، خط العمل الثوري، الوضع العالمي في أوائل السبعينيات وغيرها.
• تحديات النهوض الصعب.
• كتيب الرئيس الشهيد في ذكرى استشهاد الرئيس الرمز/ ياسر عرفات.
أما في الإطار العام:
• محاضرات وندوات فكرية وثقافية وتنظيمية وعسكرية.
• خطابات جماهيرية وخاصة.
• مداخلات في الأطر والمؤتمرات المختلفة.
في الإطار الثقافي والإبداعي:
• طريق الجنوب – رواية.
• عدنا - ديوان شعر.
• لمن تخلي سرج الجبال – مطولة شعرية.
• اقتراب المدى – مطولة شعرية.
الأخ القائد/ عثمان أبو غربية (أبو عبد الله) قام بصياغة النظرية التنظيمية للحركة، وكتب الكثير من أدبياتها وتعاميمها.
اليوم ترجل الفارس بعد رحلة أكثر من نصف قرن من النضال، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها لتعانق أرواح شهداء فلسطين الذين سبقوه وشهداء الحرية جمعاء.
القائد/ أبو عبد الله كان صاحب شخصية محبوبة لدى الجميع من حوله، لما هو عليه من أخلاق طيبة يتمتع بها، لقد كان شمعة مضيئة في تاريخ الثورة الفلسطينية وحركة فتح وقائداً له بصماته التاريخية في المسيرة.
لقد كان للقائد/ عثمان أبو غربية نشاط فكري واسع، فقد كان كاتباً ومثقفاً ثورياً، كرس قلمه للكتابة والتثقيف لأبناء الحركة والأمة العربية والعالم، والتي لعبت دوراً كبيراً في تعريف الرأي العام العالمي بقضية ونضال شعبنا الفلسطيني.
كان رجل عقلاني، هادئ، ووطني مخلص، يعمل بهدوء ويبتعد عن الشعارات والغوغائية، كان إنساناً رائعاً، معتدلاً، في مواقفه ومتمسك بمبادئه حتى أخر لحظة في حياته، ورغم مرضه الذي أنهك جسده طويلاً إلاَّ أنه لم يفقد أبتسامته الدائمة التي لم تفارق محياه أبداً.
انتقل القائد/ عثمان أبو غربية إلى الرفيق الأعلى وهو في قمة عطائه، قبل أن يستقر في مسقط رأسه في مدينة القدس التي أحبها وعشقها وتربي في أزقتها.
هذا وقد نعي السيد الرئيس/ محمود عباس القائد/ عثمان أبو غربية، وقال سيادته إنه برحيل المناضل/ عثمان أبو غربية فقدنا قائداً له مسيرة نضالية حافلة بالعمل الوطني، كرس حياته منذ نشأته وحتى أرتقاء روحه إلى بارئها من أجل فلسطين وحريتها.
كما نعت اللجنة المركزية للحركة عضوها، وسوف يتم احضار جثمانه الطاهر ليدفن في أرض فلسطين.
عزاؤنا فيك أيها القائد الحبيب/ أبو عبد الله أنك ستبقي مشعلاً وطنياً بامتياز في ذاكرة الأجيال القادمة، تحلق روحك الطاهرة في سماء فلسطين وفوق مآذن القدس وكنائسها بإذن الله.
أن مسيرتك النضالية والكفاحية مهما كتبنا عنها فأنها لن تفِ بما قمت به خلال نصف قرن من عمر ثورتنا، حيث كنت بحق من الرواد العمالقة والمفكرين لهذه الحركة.
لقد كنت يا أخي أبو عبد الله أبناً باراً من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين نذروا أنفسهم من أجل الوطن والشعب والقضية.
سلاماً لك وسلاماً عليك ولك منا ألف تحية وسلام ورحمه.
رحمك الله أيها القائد، يا أغلى وأشجع وأصدق الرجال رحم الله الأخ والصديق/ أبو عبد الله وأسكنه فسيح جناته
*عضو اللجنة المركزية لحركة فتح


mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
الأسير كريم يونس: مستمرون في اضرابنا حتى تحقيق مطالبنا الرئيس بمؤتمر صحفي مع ترامب: حرية شعبنا واستقلاله مفتاح السلام والاستقرارالخارجية: فشل إسرائيلي في التأثير على الموقف الدولي والأميركي من القدس المحتلةالرئيس يستقبل نظيره الأميركي في بيت لحم ابو مرزوق ...قل الحقيقة ولو لمرة واحدة ! - موفق مطر