facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

أحمد خضر دحبور

نشر بتاريخ: 2017-04-12

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب ‏
غيب الموت ظهر يوم السبت الموافق 08/04/2017م في مستشفى رام الله الحكومي الشاعر ‏الكبير/ أحمد خضر دحبور (أبو يسار) أحد رموز الأدب والشعر والثقافة الفلسطينية ومن الرواد ‏الذين حفروا بصمات واضحة في شعر المقاومة الفلسطينية بشكل خاص والأدب بشكل عام وذلك ‏بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز الواحدة والسبعين عاماً.‏
أحمد خضر دحبور هو ابن فلسطين الشجاع وابن حيفا الميلاد وابن مخيم حمص للعائدين النشأة ‏والتربية والدراسة وهو ابن القضية وابن الثورة الفلسطينية وابن حركة فتح أولاً وأخيراً، وهو الذي صاغ ‏نضالها بأشعاره ودواوينه والتي تغنت بها فرقة العاشقين ما بعد الانطلاقة.‏
ولد/ أحمد خضر دحبور في مدينة حيفا بالشمال الفلسطيني بتاريخ 21/04/1946م، هاجرت أسرته ‏بعد النكبة عام 1948م إلى سوريا واستقرت في مخيم حمص للعائدين، شب وكبر في المخيم ‏وترعرع ودرس وعاش فيه احدي وعشرين عاماً وكان لحياة المخيم بكل ما يمثله من فقر وفاقه ‏وحرمان وبؤس وجوع، تأثير في تكوينه النفسي والاجتماعي والسياسي والشعري.‏
أنهى دراسته الأساسية والاعدادية والثانوية، وتفتحت شاعريته في سن مبكرة وحضر الكثير من ‏المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الأدبية، لم يتلق أحمد دحبور تعليماً أساسيا كافياً، لكنه كان قارئاً ‏نهماً وتواقاً للمعرفة فصقل موهبته الشعرية بقراءة عيون الشعر العربي قديمة وحديثة وكرسه للتعبير ‏عن التجربة الفلسطينية.‏
نشر أحمد دحبور قصائده الأولي وهو في سن الثامنة عشر من العمر ونشر بواكير قصائده في ‏مجلة الأدب اللبنانية وفي نفس العام أصدر مجموعته الشعرية الأولي (الضواري وعيون الأطفال) ‏عام 1964م.‏
عاصر أحمد دحبور المأساة الفلسطينية وعاش رحله العذاب والتشرد بكل خلجه شعوريه من خلجات ‏قلبه، ونما في داخله الشعور الوطني والروح القتالية فأسهم بقلمة وفكرة في النضال الوطني التحرري ‏وفي الثورة الفلسطينية، وشكلت قصائده سلاحاً ثورياً وزاداً روحياً للمقاتلين والمدافعين عن اشرف ‏واقدس قضية.‏
أحمد دحبور دائماً يؤمن بالكتابة كرسالة والتزام للدفاع والذود عن قضايا شعبه الوطنية وسلاح ثقافي ‏في معارك التحرير والاستقلال، وهو شاعر ثوري وقومي ملتزم يرى في القصيدة جسداً كاملاً ومربعاً ‏بين لغة الحلم ولغة الواقع، وفي اشعاره يبرز أحمد دحبور بطاقة هوية انتمائه الطبقي والإنساني ‏وانتصاراً للفقراء والجماهير الكادحة.‏
أحمد دحبور شاعر أصيل ملتزم يتصف شعره بالصفاء والعذوبة والصدق والحب العميق للإنسان ‏فوق كل أرض وتمجيد الإرادة الفلسطينية الحقيقية والروح الوثابة الطموحة الباحثة عن الخير والفرح ‏والمتعطشة للحرية والمستقبل المشرق.‏
أحمد دحبور من ينابيع الشعر الفلسطيني المعاصر المقاوم، واحد أعمدة الحركة الثقافية الفلسطينية ‏الراهنة، فهو شاعر وناقد وباحث وموسوعي وقارئ جاد وسياسي ومثقف واسع الاطلاع وصاحب ‏مواقف سياسية وفكرية تقدمية واضحة.‏
لقد تمكن الشاعر/ أحمد دحبور من أن يجعل لفلسطين هوية نضالية وأصبح الحضور الفلسطيني ‏في العالم رمزاً لنضال المعذبين في الأرض، حيث يُعد أحمد دحبور أحد أعمدة الثقافة الفلسطينية ‏بالنظر إلى ثراء مسيرته الأدبية والوطنية.‏
عمل الشاعر أحمد دحبور محرراً سياسياً لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) فرع سوريا عام 1972م، ‏كما كان مراسلاً ميدانياً لصحيفة فتح من عام 1969-1970م ومحرراً أدبياً فيها (1971م-‏‏1972م).‏
وبعد الخروج من بيروت إلى تونس عمل الشاعر/ أحمد دحبور مديراً لتحرير مجلة اللوتس حتى عام ‏‏1988م ورئيساً لتحرير مجلة بيادر من (1990م- 1993م) ومديراً عاماً لدائرة الثقافة في منظمة ‏التحرير الفلسطينية وعضواً في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.‏
حاز الشاعر/ احمد دحبور على جائزة توفيق زياد في الشعر عام 1998م، وكتب العديد من اشعاره ‏لفرقة أغاني العاشقين.‏
أحمد دحبور كتب الشعر الحر ويتراوح أحياناً بين الشعر والنثر محاولاً توليد اوزان خاصة في ‏القصيدة الواحدة، يغلب على شعره الحس التجريبي الذي يؤدي به إلى الغوص.‏
عاد الشاعر/ أحمد خضر دحبور (أبو يسار) إلى أرض الوطن عام 1994م وعين مديراً عاماً في ‏وزارة الثقافة الفلسطينية ومن ثم وكيلاً مساعداً حتى تقاعده عام 2006م.‏
بعد عودته إلى أرض الوطن أول ما قام به هو زيارة مدينة حيفا التي بقيت مائلة أمام عينيه ولم ‏تبرحها بالمرة.‏
تنقل الشاعر الكبير/ أحمد دحبور بين كثير من الأقطار العربية مثل (سوريا، الأردن، مصر، لبنان، ‏اليمن، تونس، الجزائر وغيرهما).‏
كتب الشاعر/ أحمد دحبور العديد من المقالات والمراجعات النقدية والأغنية والمسلسل التليفزيوني ‏والميلودراما وله في ذلك مسلسل (عز الدين القسام) الذي أنتجه التلفزيون القطري مع دائرة الثقافة ‏الفلسطينية عام 1980م وله عشر سهرات تلفزيونية ثقافية وثائقية.‏
كتب الشاعر/ أحمد دحبور العدد الأكبر من الأغاني لفرقة (العاشقين) وحقق بعضها شهرة كبيرة ‏مثل (أشهد يا عالم علينا وع بيروت، والله لزرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر).‏
كتب منذ عودته إلى أرض الوطن المقال الأسبوعي في جريدة الحياة الجديدة بعنوان (عيد الأربعاء) ‏يتناول بالدرس والنقد والتحليل مجموعات شعرية وروايات وقصص عربية وأجنبية وكذلك عموداً ‏أسبوعياً في جريدة الاتحاد الحيفاوي بعنوان (حجر في الهواء). ‏
من أعماله الشعرية:-‏
‏-‏ الضواري وعيون الأطفال – منشورات الأندلس – حمص – 1964م.‏
‏-‏ حكاية الولد الفلسطيني – دار العودة – بيروت – 1971م.‏
‏-‏ طائر الوحدات – دار الآداب – بيروت – 1973م.‏
‏-‏ بغير هذا جئت – اتحاد الكتاب الفلسطينيين – بيروت – 1977م.‏
‏-‏ اختلاط الليل والنهار – دارا لعودة – بيروت – 1979م.‏
‏-‏ واحد وعشرون بحراً – دار العودة – بيروت – 1981م.‏
‏-‏ شهادة بالأصابع الخمس – دار العودة – بيروت – 1982م.‏
‏-‏ هكذا – دار الآداب – بيروت – 1990م.‏
‏-‏ كسور عشرية – الأهالي للنشر – بيروت – 1992م.‏
‏-‏ هنا هناك – الشروق – عمان – 1997م.‏
بعد تقاعده عاد إلى سوريا ومكث فترة من الزمن ومع الوضع الصعب الذي حدث وما زال يحدث في ‏سوريا الشقيقة عاد وأستقر هو وزوجته وابنه يسار في رام الله.‏
تعرض الشاعر الكبير/ أبو يسار في شهر يونيو عام 2016م إلى وعكة صحية نقل على أثرها إلى ‏مستشفى رام الله الحكومي ومن ثم إلى داخل الخط الأخضر للعلاج حيث كان يعاني من فشل كلوي ‏تام.‏
بتاريخ 20/08/2016م انتقلت زوجته ام يسار إلى رحمه الله تعالي بعد أصابتها بأزمة قلبية.‏
رحل أبو يسار بعد حياة حافلة بالعطاء من أجل الوطن، غاب عنا الشاعر الكبير بجسده وترك لنا ‏أرث من أشعاره وما خط قلمه وما انبست به شفتاه فانه لن يموت.‏
أحمد دحبور كان شاعر الثورة والإنسانية الفدائي الثائر الرجل المعطاء بلا حدود والمحب للوطن، ‏هذا هو قدرنا وقدر الفلسطيني أن نودع واحداً تلو الآخر، هم السابقون ونحن اللاحقون.‏
أحمد دحبور الشاعر المتميز والانسان النبيل والفلسطيني الوفي والمناضل من أجل الحرية، حاضر ‏في كل بيت فلسطيني بشعره واغانيه التي يرددها معظم أهل فلسطين.‏
أحمد دحبور الباقي أبداً في وجدان شعبه وفي مدارات الوجود الإنساني الحق والذي سوف تبقي ‏أشعاره خالده فيننا ما حيينا.‏
أحمد دحبور قامة شعرية لها وزنها الإبداعي والثقافي بما قدم من أغاني وطنية وشعبية، ولازلنا نستمع ‏إليها ونسترجع بها تاريخنا الثقافي المقاوم.‏
وقد نعي السيد الرئيس/ محمود عباس (أبو مازن) الشاعر الكبير/ احمد دحبور وكذلك نعته ‏الحكومة الفلسطينية.‏
هذا وقد نعت حركة فتح إلى جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية والمثقفين في العالم الشاعر ‏والكاتب الكبير/ أحمد خضر دحبور (أبو يسار) الذي ارتقت روحه بعد أن فاضت بعطائها الخالد ‏على قلوب المؤمنين لفلسطين وطناً تاريخياً وطبيعياً لشعبها، حفر أحمد دحبور الانسان والشاعر ‏الكاتب بدون استئذان بيت ثقافة الفلسطيني التحرري بعود اللوز الأخضر بعد أن شهد العالم علينا ‏وع بيروت وبعد النشيد للأسرى في معسكر أنصار، فهو الذي حمل وردة لجريح الثورة واسمعنا ‏صوت البارود عندما غنى، وبعد أن روى لنا قصة جمجوم وفؤاد حجازي وعز الدين وكتب عن حيفا ‏أجمل المدن، وأنشد وغنى أشعاره حتى ترك لنا ميراثه عند العاشقين.‏
أحمد دحبور قامة راقية بعلو مفاهيمها وأبعادها وهو أحد رواد فلسطين الذين عملوا على صياغة ‏الهوية الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني، حيث ساهم بإبداع وعطاء فياض قل نظيره مع رواد ‏الثقافة الوطنية في بلورة الشخصية الحضارية للثورة الفلسطينية المعاصرة.‏
وأعربت حركة فتح عن مشاركتها قيادة وكوادر ومناضلين لعائلة الشاعر الكبير/ أحمد دحبور وذويه ‏أحزانهم وعزاؤها أن دحبور سيبقي منارة ثقافية وضميراً حياً موجهاً نحو الانتماء الوطني الخالص.‏
وكذلك نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر الكبير/ أحمد دحبور وقالت في بيان لها: بمزيد من ‏الحزن والآسي تنعى القامة الإبداعية الكبيرة الشاعر/ أحمد دحبور الذي وافته المنية في مدينة رام الله ‏بعد ظهر اليوم معتبرة رحيله خسارة كبيرة على المستويات الوطنية والثقافية الإبداعية والإنسانية.‏
وقالت: إن برحيل دحبور تفقد فلسطين واحداً من عمالقة الأدب الفلسطيني بل بوصلة كانت حتى ‏اللحظات الأخيرة تؤشر إلى فلسطين وأيقونة لطالما كانت ملهمة للكثير من أبناء شعبنا في مختلف ‏أماكن أقامتها وفي مختلف المفاصل التاريخية الوطنية هو الذي كان بكلمات اشعاره يعكس العنفوان ‏والكبرياء الفلسطيني خاصة في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وبقي حتى رحيله ‏المفجع.‏
إنه من الصعب بمكان سد الفراغ الذي سيتركه صاحب حكاية الولد الفلسطيني وكاتب كلمات ‏الأغنيات الخالدة ومنها (أشهد يا عالم علينا وع بيروت، وعوفر والمسكوبية، ويا شعبي يا عود ‏الندى، والله لازرعك بالدار ويا بنت قولي لأمك، وغزة والضفة وصبرا وشاتيلا) وغيرهما الكثير من ‏الأغنيات التي كان الوطن جوهرها.‏
وقالت أن الوزارة ستبقى حريصة على تعميم أرث أحمد دحبور الشعري والنثري، مؤكدة لو رحل أحمد ‏دحبور جسداً تبقى كلماته في وجدان الشعب الفلسطيني بأجياله المتعاقبة.‏
رحم الله الشاعر الكبير/ أحمد خضر دحبور (أبو يسار) وأسكنه فسيح جناته
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
اطلاق حرية أسير من جنين بعد قضائه 19 عاما في معتقلات الاحتلالالرئيس يؤكد الجهود على المستوى الدولي من أجل التوصل لحل عادل يلبي مطالب الأسرىالرئيس يؤكد حرصه على إنجاح لقائه بترامب: واجبنا متابعة قضيتنا والعمل على حلهاأبو ردينة: الحكومة الإسرائيلية رفضت جميع المطالب الفلسطينية الخاصة بتطوير اقتصادناالأسير ناصر عويص: لا مفاوضات ولا أي طرح جدي بشأن مطالبنا