facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

حملة التحريض الاسرائيلية ضد المناهج الفلسطينية هدفها التغطية على مناهجها العنصرية-محمد أبو لبدة

نشر بتاريخ: 2017-03-28


المناهج التعليمية الفلسطينية هي جزء من الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، بل جزء هام من هذا الصراع المتواصل منذ الهجمة الصهيونية على فلسطين قبل وبعد واثناء الحربين العالميتين في القرن الماضي، واشتد هذا الصراع في الآونة الاخيرة نظرا لدوره في تربية الاجيال على حب الوطن وتزويدهم بالمعارف حول قضيتهم الوطنية دون تشويه او تزييف للحقائق والتاريخ كما يفعل الطرف الآخر.

وتستغل دولة الاحتلال الاسرائيلي اية عملية مناهضة لها، لكي تحرض على المناهج التعليمية الفلسطينية، وتدعي بأن التحريض في هذه المناهج هو وراء هذه العمليات، في حين تتجاهل عن قصد ان الدافع وراء هذه العمليات هو ممارساتها وانتهاكاتها ضد الشعب الفلسطيني، سواء على الحواجز العسكرية المنتشرة في ارجاء الضفة الغربية او اغلاق المدارس واعتقال الطلبة بل واطلاق النار عليهم حيث استشهد وجرح العديد منهم بادعاءات وحجج اسرائيلية واهية.

وقد وصل الامر لدرجة ان دولة الاحتلال الاسرائيلي رفعت شكوى الى الامم المتحدة تتهم فيها المناهج الفلسطينية بالتحريض ضد اسرائيل، في حين ان الحقيقة هي عكس ذلك تماما، فإن التحريض والكراهية المقيتة تظهر بوضوح في المناهج التعليمية الاسرائيلية خاصة في المدارس الدينية التي تدعو الطلبة لقتل الاغيار اي غير اليهود وبمعنى آخر الفلسطينيين، في حين ان المناهج الفلسطينية تركز على القيم والاخلاق والتمسك بالثوابت الوطنية.

وكما يقولون فإن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم وهذا ما تستخدمه دولة الاحتلال، حيث تشن الهجوم على المناهج الفلسطينية للتغطية على المناهج العنصرية والتحريضية التي تدرسها في مدارسها للطلبة اليهود.

وفي هذا الاطار قام العديد من الباحثين بتحليل الكتب الدراسية الاسرائيلية وكتب ادب الاطفال لمعرفة صورة العربي والمسلم والفلسطيني في هذه الكتب ومدى التحريض وحجم المغالطات التي تتضمنها هذه الكتب.

وقد اظهرت نتائج تحليل هذه الكتب تطرف المناهج الاسرائيلية وتحريفها للتاريخ والحقائق، وتمثلت عنصرية هذه المناهج في مهاجمة الديانات السماوية غير اليهودية ، وتعزيز الوعي الديني لدى الطلاب بأحقية ملكية اليهود للارض، اما من الناحية التاريخية فقد ركزت المناهج الاسرائيلية وفقا للباحثين على اثبات «الحق» اليهودي في فلسطين مقابل تغييب الوجود العربي الاسلامي فيها وتصوير الفتوحات الاسلامية بأنها احتلال، الى جانب طمس الاسماء العربية للاماكن والآثار واستبدالها بأسماء عبرية.

وفي المجال النفسي فقد قامت هذه المناهج بتعزيز الكراهية للعرب واحتقارهم وتعبئة مشاعر الحقد والعداء والتحريض ضدهم والتأكيد على دونية العرب وعبوديتهم وإظهارهم بمظهر الرافضين للتطور والحضارة مقابل تعزيز الفوقية والاستعلاء اليهودي وابراز تقدمهم على غيرهم مع بث الفكر التوسعي لاسرائيل.

ووفقا للباحثين فقد تعمدت المناهج الاسرائيلية على تقديم الانسان العربي على انه مخلوق مشوه ليكون في عيون النشء اليهودي الجديد مثيلا للكراهية والاحتقار والإشمئزاز، فوجد الباحثون أن هذه المناهج تصف العرب بالتخلف والوحشية والهمجية، مما يدعم السلوك العدواني ضد العرب وتسهيل ارتكاب الجرائم التي نشاهدها ضدهم.

وفي شهادة لأحد خريجي المدارس الإسرائيلية يقول "منوحن" ضمن شهادته: "علمونا أن نكره العرب وان نحتقرهم، وعلمونا فوق ذلك كله أن نطردهم من أرضنا» (باعتبار فلسطين أرضهم).

وتقول الباحثة اليهودية حاجيت عفرزئيف: "ان معاني الديمقراطية تغيب عن برنامج التعليم اليهودي بسبب التأكيد على تطبيق قاعدة "نحن الاخيار، وهم دائما الأشرار". والتعليم اليهودي يغذي الأجيال بالعنف وكراهية الآخر المتمثل بالفلسطيني والعربي المحيط بإسرائيل. ويربط التعليم اليهودي القتل للآخر بالنصوص الدينية والامثلة التاريخية وفتاوى الحاخامات حتى تحول القتل الى عبادة، وفي دراسة اخرى للباحث ادير كوهين: "وجه قبيح في المرآة "، حلل فيها محتوى مئات من كتب الاطفال في اسرائيل فوجد ان غالبيتها تتضمن اشارات سيئة للعرب تحث على القتل. أما دراسة دان ياهف بعنوان "ما اروع هذه الحرب" التي تناول فيها مئات النصوص الادبية الاسرائيلية، فقد أظهرت نتائجها أن هذه النصوص تنمي روح العسكرة العنيفة في وعي الاسرائيلي وتعزز لديه التعصب القومي.

ومن أبرز مظاهر عسكرة التعليم في المناهج الاسرائيلية القيام برحلات طلابية لقواعد الجيش الاسرائيلي وأخذ صور تذكارية للطلبة مع قوات الجيش وتقديم الهدايا للجنود والصعود الى الدبابات وكتابة عبارات تمجد الجيش وقيام الطلبة بالتوقيع على قذائف المدفعية التي استخدمها الجنود في حروبهم العدوانية على غزة ولبنان. وكذلك تولي كبار ضباط الجيش الاسرائيلي لدى إنهاء خدماتهم في الجيش مناصب إدارية في المدارس وجهاز التعليم .

وبالنسبة لمدينة القدس فقد بدت في المناهج الاسرائيلية مدينة يهودية خالصة وعاصمة لدولة الاحتلال، وتتنكر هذه المناهج للوجود التاريخي العربي والاسلامي في المدينة. وتدعي ان سائر دور العبادة الاسلامية والمسيحية أقيمت على أنقاض معابد يهودية وان الحرم القدسي الشريف بني على أنقاض الهيكل، ومن هنا تتبين المحاولات القائمة على قدم وساق من أجل هدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

كما أن المناهج التعليمية الاسرائيلية لا تذكر اسم الفلسطينيين بل تشير الى العرب، وفي الخرائط لا يذكرون اسم فلسطين، بل إسرائيل كما انهم يصورون الضفة الغربية بأنها ارض خالية من السكان وان من "حق" إسرائيل بناء المستوطنات فيها.

وفي المقابل خلصت عدة دراسات دولية واسرائيلية وفلسطينية الى عدم وجود تحريض في المناهج الفلسطينية، وقالت دراسة أجراها فريق باحثين دوليين ومحليين أن المناهج التعليمية الفلسطينية شبه خالية من التحريض والتحقير بحق اسرائيل الأمر الذي أثار ارتياح الفلسطينيين وغضب اسرائيل.

واضافت الدراسة ان الصراع العربي - الاسرائيلي ينعكس بشكل واضح في سرد الوقائع في الكتب المدرسية في المنهاجين الفلسطيني والاسرائيلي.

وقبل ايام عقدت ورشة عمل حول التحريض الاسرائيلي ضد المناهج الفلسطينية، تحدث فيها وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم حيث قال نريد تعليماً يصنع التحرير، واستعرض ابرز الجوانب المتعلقة بالمناهج التعليمية خاصة التي تضمنت المنهاج الوطني الجديد للصفوف من الأول الى الرابع والتي تركز على مفاهيم ومهارات تفكيرية، والتي تحاربها دولة الاحتلال ايضاً.

وباختصار شديد فإن الاحتلال الاسرائيلي يسعى من خلال التحريض على المناهج التعليمية الفلسطينية الى التغطية على مناهجه العنصرية والتي تدعو الى قتل العرب وعدم ذكر كلمة الفلسطينيين وتعمل على عسكرة التعليم عندهم كي تخرج اجيالاً متعطشين للحروب العدوانية والقتل بدم بارد كما يحصل الآن ضد ابناء شعبنا في الضفة الغربية.

كما أن دولة الاحتلال تحاول التغطية على الرواية الاسرائيلية التي تزور الحقائق والتاريخ في مقابل الرواية الفلسطينية التي تتحدث عن الاحداث وما حل بالشعب الفلسطيني من جراء الهجمة الصهيونية بكل موضوعية وبدون تلفيق او تزوير للحقائق ومن هنا فإن الصراع هو بين الروايتين الفلسطينية والاسرائيلية.

بقي ان نشير الى ان اسرائيل رفضت تفعيل اللجنة التي جرى الاتفاق عليها من خلال اتفاق اوسلو المشؤوم والتي مهمتها مراقبة المناهج التعليمية الفلسطينية والاسرائيلية لقول كلمتها بشأن من يحرض وهذا دليل على ان المناهج الاسرائيلية فيها الكثير من التحريض والعنصرية غير الذي ذكرناه.

كما بقي ان نشير الى المحاولات الاسرائيلية المتواصلة لاسرلة التعليم في القدس من خلال تقديم مغريات للعديد من المدارس لثنيها عن تعليم المناهج الفلسطينية واستبدالها بالاسرائيلية.

كما قامت سلطات الاحتلال مؤخراً باغلاق مدرسة في صور باهر بتهمة التحريض وأنها تابعة لحركة حماس.

وامام هذه الوقائع فإن المطلوب من الجانب الفلسطيني القيام بأوسع حملة سياسية ودبلوماسية واعلامية من أجل تعرية الادعاءات الاسرائيلية وكشف حقيقة المناهج الاسرائيلية العنصرية والتي ايضاً تحرض على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

فمن غير المعقول أن تقوم اسرائيل بتجنيد كل طاقاتها في الداخل والخارج للتحريض على المناهج الفلسطينية لدرجة ان تتبنى ذلك الولايات المتحدة الاميركية وتقوم اسرائيل ببحث ذلك في الكنيست وترفع شكوى للامم المتحدة في حين ان الجانب الفلسطيني لا يتخذ ما هو مطلوب منه للدفاع عن مناهجه وكشف زيف وحقيقة الادعاءات الاسرائيلية.
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
اطلاق حرية أسير من جنين بعد قضائه 19 عاما في معتقلات الاحتلالالرئيس يؤكد الجهود على المستوى الدولي من أجل التوصل لحل عادل يلبي مطالب الأسرىالرئيس يؤكد حرصه على إنجاح لقائه بترامب: واجبنا متابعة قضيتنا والعمل على حلهاأبو ردينة: الحكومة الإسرائيلية رفضت جميع المطالب الفلسطينية الخاصة بتطوير اقتصادناالأسير ناصر عويص: لا مفاوضات ولا أي طرح جدي بشأن مطالبنا