facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

صوت المؤذّن-محمد علي طه

نشر بتاريخ: 2017-03-20
  
اختار الرّسول (صلعم) الصّوت الإنسانيّ لدعوة المسلمين إلى الصّلاة في المسجد فانطلق صوت بلال بن رباح يردّد الآذان خمس مرّات في اليوم، ولم تقتصر كلمات الآذان على الدّعوة إلى الصّلاة بل سبقها التّأكيد على عظمة الله والتّوحيد والرّسالة وتبعها الحثّ على العمل والنّشاط، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح.

واعتادت المدن والقرى الاسلاميّة على مدى قرون، من الأندلس غربًا حتّى الهند شرقًا، ومن أعماق أفريقيا جنوبًا حتّى خاصرة روسيا شمالًا، أن تفتح عيونها مع فجر كلّ يوم على الصّوت الانسانيّ الذي يفيض إيمانًا وحثًّا على الاجتهاد.

ومن فوق المآذن السّامقة التي ابتدعتها عبقريّة الفنّ الهندسيّ الاسلاميّ سمعت ملايين النّاس صوت المؤذّن مع أنفاس الفجر، جميًلا شجيًّا إنسانيًّا يداعب الرّوح.

روى لي المرحوم والدي أنّ لوردًا انجليزيًّا تجوّل في الجليل مع مترجمه العربيّ وعندما دخل احدى القرى سمع صوت المؤذّن الجميل الرّقيق فطرب وسأل مرافقه: ما هذا؟ فأجابه بأنّ المؤذّن يدعو المسلمين إلى الصّلاة، فطلب منه أن يدعو المؤذّن لمقابلته بعد أن ينهي الأذان، فلمّا حضر المؤذّن كافأه اللورد بخمس جنيهات استرلينيّة ثمّ انتقلا إلى قرية أخرى واذا بمؤذّن آخر يدعو إلى الصّلاة بصوت خشن يخلو من الجمال، فانزعج الانجليزيّ وسأل مرافقه: ما هذا الصّوت؟ فأجابه بأنّ المؤّذن يدعو المسلمين إلى الصّلاة، فطلب منه أن يدعوه إليه، فلمّا حضر كافأه بعشر جنيهات استرلينيّة.

استغرب المترجم وسأل الرّجل الانجليزيّ. لماذا أعطيت ذا الصّوت الجميل خمس جنيهات وأعطيت ذا الصّوت القبيح عشر جنيهات؟

فأجابه: كاد الصّوت الأوّل أن يدخلني في الإسلام فجاء الصّوت الثّاني فأعادني إلى دينيّ الأصليّ.

كان هذا في زمن مضى حينما لم تفسد الآلة عذوبة الصّوت الانسانيّ وبخاصّة حينما تنبعث في وقت واحد غير متناسقة من عدد من مكبّرات الصّوت من فوق مساجد عديدة.

وسواء انبعث صوت المّؤذن في بلادنا من حنجرة انسانيّة نظيفا بريئا طاهرا أو امتزج مع الآلة والتّكنولوجيا فإنّه يحمل معنى دينيًّا ورسالة سماويّة للمسلمين ومعنى وطنيّا لأبناء شعبنا على شتّى طوائفهم وانتماءاتهم الدّينيّة والفكريّة وما محاولة خنقه بقانون جائر الا وسيلة لاقتلاع الوجود العربيّ الفلسطينيّ من وطننا الصّغير الجميل.

لصوت المؤذن في يافا واللد والرّملة وحيفا وعكّا معنى أكبر وأرحب من معنى صوته في النّاصرة ورهط وأمّ الفحم وشفاعمرو.

ولا يعقل أن يسنّ الكنيست قانونا لأسكات صوت المؤذّن لأنّه يزعج ابن رئيس الوزراء الذّي ينام في بيته في قيساريا ولو كان الأمر كذلك لشكّلنا وفدا محترما وسافرنا الى قرية جسر الزرقاء الصّامدة على الشّاطئ وقلنا لأهلنا: راعوا نومة الابن المدلل.

لن يصمت صوت المؤذّن في بلادنا حتّى لو سنّوا قانونا وفرضوا غرامة ووضعوا عساكر أمام بوّابة كلّ مسجد وحول كلّ مئذنة.

صوت المؤذّن يدعو الى الحوار لا الى القوانين الجائرة.


mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
عيسى لموطني: يجب استصدار قرار جديد من مجلس الأمن وفق الفصل السابع لالزام اسرائيل بايقاف الاستيطانعشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحراسات مشددةجيش الاحتلال ينفذ مناورة عسكرية في الضفة لمدة 5 أيامالزق لموطني :حماس تغادر مربع المصالحة لكن شعبنا سيفشل محاولتها تحويل الانقسام إلى انفصالاغتيال دولة فلسطين لصالح دولة الجماعة !!-موفق مطر