facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

ثنائية عرفات درويش صاغت هويتنا ووعينا الوطني-باسم برهوم

نشر بتاريخ: 2017-03-14

  
ثنائية القائد السياسي ياسر عرفات والشاعر محمود درويش، هي أقرب الى ثنائيات الأساطير اليونانية، لما فيها من ترابط. وكما هي وبما فيها من اختلاف في  آن معاً، ما يجعلها تأخذ طابعاً ملحمياَ تكاملياً تكتسب حالة الخلود. لا احد يمكنه التشكيك بأنهما رمزان للحُرية والثورة، رمزان وطنيان وقوميان وعالميان، حتى الأعداء الذين عملوا كل ما في وسعهم للنيل من هذه الرمزية، والمس بها هم يُدركون قبل غيرهم عظمة وتاريخية الرجُلين.

قال درويش بهذا الشأن، وهو يرثي القائد السياسي الرمز ياسر عرفات، شارون لا يُحارب الشخص، ولا يُحارب نصه الوطني فحسب، بل يُحارب إشعاع الرمز في الزمان، ويحارب أثره في الذاكرة.. عرفات الذي يعي بعُمق ما أعد لنفسه من مكانة في تاريخ العالم المُعاصر، اشرف بنفسه على توفير وجع ضروري للفصل الأخير من اسطورته الحية.

اما ياسر عرفات قائد الثورة فكان يُدرك، أن سطوع نجم محمود درويش وسطوع رمزيته الشعرية والثقافية والفكرية، يُضيف للظاهرة الفلسطينية بُعداً هاماً وتأثيراً معنوياً، هو كقائد وكثورة وكشعب باحث عن هويته هم بأمس الحاجة إلى الشاعر صانع الهوية الوطنية الثقافية.

هذه الثنائية لم تأت صُدفة، فهي بالتأكيد نتاج مرحلة تاريخية واحداث وتطورات احاطت بالشعب الفلسطيني والعربي والعالم، هي نتاج عبقرية شخصية الرجلين. ياسر عرفات الذي لم يستسلم لنتائج نكبة فلسطين عام 1948 وتداعياتها من الغاء وجود وخارطة وهوية، قادته الى تأسيس فتح في نهاية الخمسينيات وفجر الثورة الفلسطينية المُسلحة المُعاصرة عام 1965، وأعاد بذلك الشعب الفلسطيني كرقم صعب في المنطقة وأعاد صياغة هويته الوطنية، بعد أن جرى طمسها و إذابتها كما استطاع عرفات الى اعادة توحيد الشعب الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وانتزاع ارادة هذه المنظمة وقرارها السياسي الوطني من براثن الأنظمة العربية. كما وضع القضية الفلسطينية من جديد كقضية شعب، وكقضية حُرية وتقرير مصير على جدول الأعمال الدولي.

مرة أخرى نلاحظ كيف رأى درويش ياسر عرفات، بقوله، إن معجزة عرفات في انه اشعل النار في الجليد، قاد ثورة مُعاكسة لأي حساب، لأنها ربما جاءت قبل أوانها، او بعد اوانها ربما، او ربما لأن موازين القوى الاقليمية لا تأذن لأحد بإشعال عود كبريت قُرب حقول النفط، او على مقربة من الأمن الاسرائيلي، لم ينتصر عرفات في المعارك العسكرية لا في الوطن ولا في الشتات، لكنه انتصر في معركة الدفاع عن الوجود الوطني الفلسطيني.

أما درويش، الذي ولد في قرية البَروة شمال  فلسطين عام 1941، وهاجر مع اسرته الى لبنان، ومن ثم عادوا الى فلسطين فوجد البروة قد مُسحت عن بكرة أبيها، كما مُسحت خمسمائة قرية فلسطينية أخرى. درويش هذا الذي عاش لاجئا على ارض وطنه، لمس مُبكراً المحاولات الصهيونية والإسرائيلية لإلغاء الوجود الفلسطيني، وطمس هويته السياسية والثقافية، وأكثر من ذلك تفكيك ذاكرة الشعب الجماعية ليسهل الانقضاض عليه. درويش الذي رأى ولمس كل ذلك، أدرك أهمية اعادة صياغة الهوية الثقافية الوطنية للشعب الفلسطيني من أجل الحفاظ على وجوده، وعلى استمراريته كشعب بكفاح من أجل حريته واستقلاله.

هُنا يكمن سر هذه الثنائية التكاملية، عرفات اعاد صياغة الهوية الوطنية السياسية، و درويش اعاد صياغة هويته الوطنية الثقافية على اساس مبادئ الحُرية والتمسك بالأرض وذاكرة الشعب الجماعية.

و السر الآخر لهذه الثنائية، هو إدراك كل من عرفات ودرويش حاجة كل منهما للآخر للقيام بمهمته التاريخية، لذلك عندما استشهد الرمز ابو عمار، قال درويش، هنا تواصل العرفاتية معها، وهناك لا يكون عرفات فرداً بل تعبيراً عن روح شعب حيّ، في كل واحد منا فكرة شخصية منه، وفي كل واحد منا وعي وهوية لا تعاني من قلق، لن نكون فلسطينيين الا اذا كنا عرباً ولن نكون عرباً الا اذا كنا فلسطينيين.

وبالرغم من هذه الثنائية التي أملنها المرحلة والواقع والحاجة، فإن بقدر ما كان فيها من علاقة صداقة شخصية، فإنها لم تخلو من النقد والاختلاف، فقد ظهر الاختلاف في احد ابرز تجلياته، بعد توقيع عرفات على اتفاقيات اسلو، هنا برز الفارق بين السياسي والشاعر بين البراغماتي المناور وبين الضمير، لذلك لم يتردد درويش من الاستقالة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعندما استقال طلب من عرفات، ان يتفرغ لكتابة الشعر لأنه كان يدرك الآثار السلبية للاشتباك السياسي العلني بين قطبي الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني.

لم يُدرك أحد المعنى الأعمق لياسر عرفات ودوره التاريخي، مثل ما ادركه درويش، لذلك كان حريصاً على الحفاظ على الرمز في ذاكرة الشعب، واستمرار هذه الرمزية عبر الأجيال، لذلك قال: أن ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمه أحد اسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة الى جمرة المقاومة الى فكرة الدولة.

ويقول عرفات الواقعي الى اقصى الحدود كان بحاجة الى تطعيم خطابه بقليل من البعد الغيبي، لأن الآخرين (ويقصد الحركة الصهيونية) اضافوا الى الصراع الحاضر صراعاً على الماضي، لمحو الحدود بين ما هو تاريخي وما هو خرافي، وذلك بهدف تجريد الفلسطيني من شرعيته ووجوده الوطني على هذه الأرض.

بالمقابل لم يُدرك أحد المعنى الأعمق للشاعر درويش، ولدوره التاريخي في صياغة الهوية الوطنية الثقافية للشعب الفلسطيني، كما ادرك قائد الثورة، لذلك جعل منه صديق ورفيق درب، وحافظ على وجوده كحالة ثقافية وابداعية في مقدمة صفوف الثورة، وكان بالنسبة له بمثابة الأبن والصديق والناصح.

اليوم خلد الشعب الفلسطيني الرمزان، بان أُقيم لكل منهما مُتحفاً يُعبر عن عظمة القائد السياسي التاريخي، والشاعر التاريخي، ولكن الأهم أن يبقى من صاغا الوعي الوطني بأبعاده السياسية والثقافية، بأبعاده التحريرية النهضوية، ان يبقا و تبقى هذه الثنائية مترابطة في وعي اجيالنا، جيلاً بعد جيل.f
mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
عيسى لموطني: يجب استصدار قرار جديد من مجلس الأمن وفق الفصل السابع لالزام اسرائيل بايقاف الاستيطانعشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى بحراسات مشددةجيش الاحتلال ينفذ مناورة عسكرية في الضفة لمدة 5 أيامالزق لموطني :حماس تغادر مربع المصالحة لكن شعبنا سيفشل محاولتها تحويل الانقسام إلى انفصالاغتيال دولة فلسطين لصالح دولة الجماعة !!-موفق مطر