facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

الحق الشخصي في قضايا "القتل على خلفية الشرف" -المحامي د. ايهاب عمرو

نشر بتاريخ: 2017-03-13

  
كنت قد كتبت مقالة نشرت في العام 2014 في "الحياة الجديدة" حول تنامي ظاهرة قتل النساء على خلفية الشرف في العالم العربي عموماً، وفي فلسطين خصوصاً. وأشرت في المقالة المذكورة إلى أن الدافع الأساسي وراء هذا النوع من القتل لا يتعلق بقيام الفتاة بارتكاب مخالفة يعتقد معها أنها تمس شرف العائلة، إنما قد يكون الدافع وراء ذلك أسبابا أخرى كالميراث مثلاً، أو مجرد شكوك تحوم حول ارتباط الفتاة بعلاقة مع أحد الأشخاص دون وجود أي دليل مادي على صحة هذا الاعتقاد. ودللت على ذلك بما أفاد به مدير معهد الاختصاص العالي في الطب الشرعي بجامعة القدس أنه تبين بعد التشريح أن كافة الفتيات اللاتي قتلن على خلفية الشرف خلال النصف الأول من العام 2014 لم يفقدن عذريتهن، وهو ما يثبت عدم صدقية الدوافع الكامنة وراء قتل الفتيات. وأِشرت كذلك إلى قرار بقانون صدر عن سيادة الرئيس بتاريخ 11/05/2014 معدل للمادة 98 من قانون العقوبات الساري المفعول في الضفة الغربية رقم 16 لسنة 1960 (نشر في العدد 108 من الجريدة الرسمية بتاريخ 15/07/2014) ألغى بموجبه العذر المخفف للعقوبة فيما يتعلق بحالة قتل أنثى على خلفية الشرف، وهو ما كان معمولاً به قبل الالغاء سالف الذكر، حيث أصبحت جريمة القتل على خلفية الشرف بموجب هذا التعديل على القانون مثل أي جريمة قتل أخرى من حيث العقوبة.                         

ونص قرار بقانون سالف الذكر على ما يلي: "يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة التي أقدم عليها بصورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق على جانب من الخطورة أتاه المجني عليه، ولا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر المخفف إذا وقع على أنثى بدواعي الشرف".                                  

ورغم هذا التعديل، إلا أن جرائم القتل على خلفية الشرف وإن خفت حدتها إلا أنها لم تتوقف، خصوصا في ظل اعتماد الجاني على ما توفره له المادة (99) من قانون العقوبات ساري المفعول من ظرف مخفف للعقاب عند إسقاط الحق الشخصي، ومن ضمنها حالات قتل النساء على خلفية الشرف. وأفادت نيابة حماية الأسرة أن تسع نساء قتلن على خلفية الشرف خلال العام 2016 بواسطة أقارب لهن، ما دفع المؤسسات التي تعنى بحماية الأسرة إلى مطالبة سيادة الرئيس بتقييد العمل بالمادة (99) لحين إقرار قانون عقوبات جديد، واستثناء جرائم قتل النساء على خلفية الشرف من الظرف التخفيفي الوارد فيها والذي يسمح بإسقاط الحق الشخصي عن مرتكب الجريمة، الذي يكون غالباً أحد أقارب الفتاة، ما يؤدي إلى تخفيف العقوبة إلى حد كبير. بمفهوم المخالفة، فإن تلك المؤسسات النسوية تطالب بضرورة حظر التنازل عن الحق الشخصي في قضايا قتل النساء على خلفية الشرف وذلك منعاً لاستفادة الجاني من الأسباب التخفيفية المنصوص عليها قانوناً. وتنص المادة (99) المذكورة على ما يلي: "إذا وجدت في قضية أسباب مخففة قضت المحكمة:

1- بدلاً من الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة أو بالأشغال الشاقة المؤقتة من عشر سنين إلى عشرين سنة.

2- بدلاً من الأشغال الشاقة المؤبدة بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وبدلاً من الاعتقال المؤبد بالاعتقال المؤقت مدة لا تقل عن خمس سنوات.

3- ولها أن تخفض آل عقوبة جنائية أخرى إلى خمس سنوات.

4- ولها أيضاً ما خلا حالة التكرار، أن تخفض أية عقوبة لا يتجاوز حدها الأدنى ثلاث سنوات إلى الحبس سنة على الأقل".

في ضوء ما سبق، نرى ضرورة أخذ تلك المطالبات بعين الاعتبار استناداً إلى الأسباب الموضوعية السابقة، واستنادا إلى أحكام القانون الأساسي المعدل لعام 2003، خصوصاً المواد (9)، (10)، (32). وتنص المادة (9) على أن الفلسطينيين أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة. وتنص المادة (10) على أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام. في حين تنص المادة (32) من ذات القانون الأساسي على أن كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم...". واستناداً كذلك إلى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بالانضمام إلى اتفاقية "سيداو" الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2014، خصوصاً في ظل قيام سيادة الرئيس قبل عدة أعوام بتشكيل لجنة لدراسة منظومة القوانين الخاصة بالمرأة، أهمها قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية، بما يحمي المرأة الفلسطينية من العنف والتمييز ويحافظ على حقوقها.

mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
"فتح" تدين المخطط الارهابي الذي كان سيستهدف الحرم المكي في السعوديةالرئيس يدين العمل الإرهابي الذي كان يستهدف المسجد الحرامالاحتلال يعتقل الشاب محمد عويضة شرق بيت لحماصابات بالاختناق واعتقال شاب خلال مواجهات مع الاحتلال في مخيم جنينقوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من الضفة بينهم محرر استهداف الأجهزة الأمنية في خطة (نتنياهو) -موفق مطرأبو ردينة: لقاء الرئيس مع مبعوثي ترامب ناقش كافة القضايا بشكل واضح ودقيقفي مقابلة مع "الحياة الجديدة" : ليس لدينا تنجيح في الثانوية العامة"عريقات: بناء مستوطنة عمونا تحدٍ سافر للقانون الدولي وللمجتمع الدولي