facebookراديو موطنيقناة عودةفتح ميدياالقدساللاجئينالاسرى

فرية بيع الفلسطينيين لأرضهم ووصمهم بالفساد! - باسم برهوم

نشر بتاريخ: 2017-03-06

في عطلة نهاية الأسبوع أعدت قراءة كتاب قديم للزعيم الوطني الحاج "أمين الحُسيني" حول الادعاءات التي شاعت قُبيل وخلال نكبة عام 1948 وبعدها لسنوات، بأن الفلسطينيين قد باعوا أرضهم للصهاينة (...!!) مصدر هذه الاشاعات والادعاءات، التي ثبت عدم صحتها، وكما يقول "الحُسيني" فإن مصدر هذه الفرية هي أجهزة المخابرات البريطانية والصهيونية، ومع الأسف تساوقت معها جهات وأنظمة عربية.

هدف هذه الاشاعات، ومرة أخرى هُنا انقُل عن "الحُسيني" هو أولاً: زعزعة ثقة الشعب الفلسطيني بنفسه، وبجدوى نضاله الوطني وبقيادته، وثانياً: والأهم هو ايضاً زعزعة ثقة الجماهير العربية المُتعاطفة جداً مع الشعب الفلسطيني، ومقاومته الباسلة للانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني الاحلالي، و ثالثاً: ومن خلال كل ذلك فإن هذه الاشاعات المبالغ بها هدفها اعطاء مُبرر للأنظمة العربية للتقاعس وعدم تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، وبذلك يمرر المخطط الصهيوني.

ومن بين الادعاءات الأخرى التي كانت بريطانيا والصهيونية وجهات عربية متواطئة، أن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية متطرفة ومتصلبة، وانها فوتت الكثير من الفرص لتحقيق شيء للشعب الفلسطيني. وهنا أيضاً ينفي الحاج أمين الحسيني هذه الادعاءات ويُقدم عدة براهين تاريخية لمرونة هذه القيادة، وخصوصاً قبولها الكتاب الأبيض الأول والثاني الذي اصدرته بريطانيا عام 1939 ووعدت خلاله بإقامة دولة فلسطين مستقلة خلال عشر سنوات.

 ما أردت قوله من وراء سرد هذه الوقائع، هو أن مسألة زعزعة ثقة الشعب الفلسطيني بنفسه وقيادته عبر الادعاءات والاشاعات، وزعزعة ثقة الجماهير العربية بالحركة الوطنية الفلسطينية وقيادتها، هو استراتيجية دائمة ومستمرة للحركة الصهيونية واسرائيل وداعميها من الدول الغربية، والعرب المتخلين عن مسؤولياتهم اتجاه القضية الفلسطينية وفلسطين.

وأذكر هُنا، أن القائد الوطني الرمز ياسر عرفات، الذي حاصر جيش الاحتلال الاسرائيلي مكتبه في رام الله لأكثر من عامين، ومن ثم اغتاله شارون بالسُم، قد تم اغتياله سياسياً قبل ذلك عبر الادعاءات والاشاعات بالتخاذل والتنازل والفساد، وكانت هذه الاشاعات والادعاءات تتكرر أثناء حصاره، لذلك لم نجد نظاما عربيا يُحرك ساكناً، وهو يراقب حصاره وتصفية عرفات القائد الذي فجر الثورة الفلسطينية المُعاصرة، واعاد الشعب الفلسطيني وقضيته الى الخارطة السياسية، والجغرافيا في المنطقة، واعاد له هويته الوطنية.

ولكي لا يُساء فهمي فإنني هُنا لا أدافع ولن ادافع عن أي مظهر من مظاهر الفساد، وهي موجودة من دون شك، تماماً كما أن بعض الأفراد الفلسطينيين قد باعوا ارضهم لصهاينة، في حالات محدودة جداً، كما يذكُر الحُسيني. ولكن ما أقصده هُنا أن تحول بعض مظاهر الفساد وهي حالات فردية ومحدودة الى وصمة وكأنها حقيقة سائدة وراسخة.. وأود التذكير هنا كيف استخدمت بعض وسائل الإعلام العربية والعالمية هذه المسألة وبالغوا بها لخدمة المُخطط الاسرائيلي في نهاية المطاف.

والسؤال هُنا، لماذا تكثف الحديث وبشكل منهجي عن الفساد مع تأسيس أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية، وتصويرها وكأنها وكر للفساد في العالم. اعتقد انه يجب التدقيق بالأمر، ونرصد بالضبط مصدر هذه الادعاءات والاشاعات والمبالغة بها. إن الهدف هو ذات الهدف، وهو زعزعة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم، وبقدرتهم على إقامة وبناء دولتهم المستقلة، إضافة لزعزعة الثقة بالحركة الوطنية الفلسطينية، وخلق هوة وفجوة واسعة بين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية من جهة، والجماهير العربية من جهة أخرى، ليسهل على الأنظمة مرة اخرى التهرب من مسؤوليتها في تقديم الدعم لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، لنجد بعد كل ذلك أن المُستفيد الأول هو اسرائيل، ومخططها التوسعي واستمرار احتلالها للأرض الفلسطينية.

أعود للحاج أمين الحُسيني، وفرية بيع الفلسطينيين لأرضهم، يقول إن ما نقل للصهاينة من ارض لا يتجاوز السبعة بالمئة من مساحة فلسطين البالغة (27 الف كيلومتر مربع) وأن معظم ما نُقل هو اما من خلال مالكين عرب لأرض فلسطين، او عبر نقل سلطة الانتداب البريطاني من ارض الدولة الى الحركة الصهيونية، وأن النسبة الأقل هي عمليات بيع لأفراد فلسطينيين. ومع ذلك فإن فرية بيع الفلسطينيين لأرضهم بقيت عالقة على لسان العرب لسنوات طويلة، كانت فلسطين خلالها قد شطبت عن الخارطة وشرد اهلها، ليحل محلهم الصهاينة في دولة اسرائيل.

 

إن ما أريد الوصول إليه هو:

أولاً: أن نمتلك عقولنا ونفكر وندقق، ليس في الادعاءات والاشاعات فقط وانما بأهدافها، والطرف الذي تخدمه في نهاية الأمر.

ثانياً: بهدف منع استغلال أي نقاط للضعف، فإن علينا أن ننهي كافة مظاهر الفساد مهما كانت فردية او محدودة.

إن قضية بيع الفلسطينيين لأرضهم، او انهم متطرفون وارهابيون، او انهم فاسدون ومتخاذلون ومتنازلون هي جميعها لها نفس الهدف وهو تمرير المخطط الصهيوني التوسعي الذي ينفي وجودنا وحقوقنا من أساسه، وذلك عبر أحد وسائل هذا المخطط وهي الاشاعة وزرع الشك وزعزعة الثقة بالنفس وثقة الآخرين بنا.


mow
Developed by جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية الإعلام والثقافة © 2017
مباحثات الرئيس والعاهل الاردني :الحفاظ على الوضع التاريخي للقدس والمبادرة العربية كأساس للسلام فتح : عمال فلسطين ساهموا ببلورة الهوية الوطنية بكفاحهم وتضحياتهم ودورهم عظيم في بناء الدولة المستقلةسلامة: فتح والقيادة السياسية يوسعان دائرة المساندة الشعبية والقانونية لإضراب الأسرى وطنيا وعربيا ودوليااللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى: بوادر لفتح باب المفاوضاتأبو يوسف لموطني:الاحتلال فشل في كسر ارادة الأسرى وحصار عمقها الوطني والعربي والدولياشتية: سيطرة الاحتلال على الأغوار تكبد الفلسطينيين خسائر بالملايينفتح: تصريحات الزهار افلاس اخلاقي وسياسي ومحاولة للتشويش على إضراب الأسرى